حكم الصلاة على الكرسي في المسجد
حبل الله > الصلاة > الفتاوى > متفرقات تاريخ النشر: 18/04/2019 Tavsiye Et Yazdır
السؤال: ما حكم الصَّلاة على الكرسي؟ هل يجوزُ الصَّلاةُ على الكرسي دون عذر؟ وكيف يجوزُ للمُصلِّين على الكرسي تركُ الوقوف في الصَّلاة إذا كانوا قادرين عليه؟ كيف يجب أن تكون وضعيَّة الكراسي في حالة الصَّلاة مع الجماعة؟ هل يجب أن تكون الكراسي محاذيةً لصف الجماعة أم أنَّها يمكن أن تكون متأخرة عن الصف؟

الجواب: إنَّ الصَّلاةَ عبادةٌ مفروضةٌ من الله تعالى في أوقاتٍ مُعيَّنةٍ كلَّ يوم: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} (النِّساء 4/103)، ولا يحلُّ بحالٍ تركُ الصَّلاة حتى لو كان المسلمون على جبهات الحرب.

إنَّ للصَّلاة أركاناً يجبُ على القادر أن يأتيَ بها، ومن هذه الأركان الوقوفُ والرُّكوعُ والسُّجود: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (الحج 22/77).

فلا ينبغي للقادر على الإتيان بهذه الأركان بشكلها الأصلي تركها أو إهمالهُا، لأنَّ الإتيانَ بأركان الصَّلاة هو من صور المحافظة عليها، كما جاء في قوله تعالى:

{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} (البقرة 2/238).

الصَّلاةُ على الكرسي جائزةٌ لمَن لا يستطيعُ القيامَ أو الركوع أو السجود، لأنَّ اللهَ تعالى لا يكلف نفساً إلَّا وسعها، وقد تحدثُ للإنسان حالاتٌ مرضيَّةٌ تمنعه من القيام أو من الانحناء أثناء الركوع أو من السجود، ففي مثل هذه الحالات تجوزُ الصَّلاة على الكرسي، فتعاليم الدِّين لا يمكن أن تكونَ مصدر حرجٍ للإنسان. يقول الله تعالى:

{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (البقرة 2/286).

{مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} (الحج 22/78).

وفي الأحاديث المنسوبة إلى النبيِّ عليه الصلاة والسَّلام ما يؤيِّدُ ما قلناه:

فعن عمران بن الحصين قال: “كانَتْ بي بَواسِيرُ، فَسَأَلْتُ النبيَّ عَنِ الصَّلاةِ، فَقالَ: صَلِّ قائِمًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقاعِدًا، فإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلى جَنْبٍ”.[1]

لكنَّ الشَّيءَ الذي ينبغي للمُصلَّين على الكرسي التنبه إليه هو أنَّهم يجب أن يأتوا بما استطاعوه من الأركان على وجهها الصحيح، فمَن يستطيع القيامَ لكنَّه لا يستطيع الرُّكوع والسُّجود فعليه القيام، ولكنه يجلس حين الركوع والسجود، والمعذورُ في القيام لكنَّه يستطيع الرُّكوع والسجود فعليه أن يركع ويسجد بشكلٍ طبيعي، فالضرورة تُقدَّرُ بقدرها، وهذا يُفهَمُ من الحديث المنسوب للنبيِّ عليه الصَّلاة والسلام: “إذا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ”[2]. وقد جاء توجيه النبي على ضوء قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (التغابن 64/ 16).

الواجبُ على من صلَّى جالساً على الأرض، أو على الكرسي، أن يجعل سجوده أخفضَ من ركوعه، والسُّنَّة له أن يجعل يديه على ركبتيه في حال الركوع، أمَّا في حال السُّجود فالواجب أن يجعلهما على الأرض إن استطاع ، فإن لم يستطع جعلَهما على ركبتيه، لما ثبتَ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:

“أُمِرْتُ أنْ أسْجُدَ على سَبْعَةِ أعْظُمٍ على الجَبْهَةِ، وأَشارَ بيَدِهِ على أنْفِهِ واليَدَيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ، وأَطْرافِ القَدَمَيْنِ ولا نَكْفِتَ الثِّيابَ والشَّعَرَ”[3].

الأصلُ أن تكون الكراسي محاذيةً لصفوف الجماعة، وأن يكون المصلِّي على الكرسي محاذياً ببدنه حين الجلوس لبقة المأمومين عند جلوسهم، وفي كلِّ حالٍ يجب أن لا يكون الكرسيُّ في موضعٍ يؤذي المُصلين في الصفوف التي تخلفه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] صحيح البخاري ١١١٧

[2] مسلم ١٣٣٧، صحيح البخاري ٧٢٨٨

[3] صحيح البخاري ٨١٢

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع