تسجيل عقار بإسم الزوجة الأولى
السؤال: هل أظلم زوجتي الثانية إن قمت بتسجيل عقار بإسم زوجتي الأولى، وليكن في الحسبان أن زوجتي الأولى كانت تخدمني منذ 30 سنة حتى الآن، وهل يحق لها أن ترثني إن قمت بالتسجيل؟ وهل يحسب من ميراثها؟ وانا أكرمني الله بوفرة المال والعقارات.

الجواب: ردُّ الجميل بمثله أو بخير منه هو أمرٌ محمود ولا غبار عليه، فإذا كان الأمر كما تقول فإن تسجيلك بعض العقار بإسم زوجتك الأولى التي خدمتك وقدَّمت لك الكثير يُعدُّ من باب ردِّ الجميل، بشرط أن لا يكون ذلك نكاية بالزَّوجة الثَّانية أو تهريبا للمال منها كي لا ترث بعد وفاتك.

إنَّ تسجيل الزَّوج عقارا باسم زوجته عملٌ صحيح من النَّاحية الشَّرعية ذلك أنَّ الله تعالى قال: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً، وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} (النساء 4/ 24) قوله تعالى ” فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً” يدل على استحقاق الزوجة كل المهر المسمى بالدخول. وقوله تعالى “وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ” يدلُّ على صحة تمليك الزوجِ زوجتَه ما شاء من الأموال زائدا على الفريضة (أي المهر).

كما يصحُّ للزَّوجة أن تُملِّك زوجَها ما تشاء من مالها حتى لو كان من المهر، قال تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} (النساء 4/ 4).

وتسجيلك بعض الأملاك بإسمها لا يشكِّل مانعا لها من الميراث، بل إنها ترث نصيبها من التَّركة، ولا يُحسب ما تمَّ تسجيله بإسمها من ضمن نصيبها من التَّركة، بل هو لها خاصة، لأنَّه لم يَعُدْ من جملة تركتك أصلا.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş


 تعليقات القراء:

  1. يقول هاجر:

    أليس مطالبا بالعدل بين زوجتيه؟ أي أن الزوجة الثانيه يجب كتابة عقار لها ؟ أم أن العدل في الطعام و الشراب و المبيت فقط؟

    • يقول جمال نجم:

      قوله تعالى {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} يقتضي أن ما يُملِّكه الزوج لإحدى زوجاته متعلِّق بالتراضي بينهما، ولعل واحدة منهن لها من الفضل عليه أكثر من الأخرى فيعطيها دون غيرها، وكما أنَّ المهر قد يختلف من زوجة إلى أخرى فإن العطاء الزائد عن الحاجة يختلف أيضا، لأنه مذكور بعد المهر. ولم تطلب الآية العدل بين الزوجات في المهر أو العطاء الزائد عن الحاجة، أما الآيات التي طالبت الرجل بالعدل بين النساء فيحمل على العدل بينهن فيما كان من ضرورة الزوجية كالنفقة والمبيت. والله أعلم

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع