كفاية القرآن

كفاية القرآن

يقول الله تعالى:

{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (العنكبوت، 51)

التَّساؤل المطروح في الآية برسم الإجابة:

إذا كانت الإجابة بكلا، فتلك مصيبة الكفر، فالزَّعم بعدم كفاية القرآن إنكارٌ لكماله وتمامه وأنَّه النُّور المبين.

وإن كانت الإجابة ببلى، فذلك المطلوب، لأنَّ فيها الإقرار بكمال كتاب الله وتنزيهه عن النقص، كما أنَّ فيها ردّا على من زعم أنَّ كتاب الله غير مبين أو غير كاف.

  • إذا كان القرآن كافيا فما دورُ سنة رسول الله؟

= القرآن يجيب على هذا التساؤل بقوله تعالى:

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب، 21)

  • ما المقصود بالأسوة؟

= الأسوة هي المثال الذي يُحتذى.

  • كيف نتأسى برسول الله؟ أو ما الذي فعله النَّبيُّ حتى نتأسَّى به؟

= نقتفي أثره بفهم الكتاب واتِّباعه وتطبيقه ومجادلة الكافرين به، يقول الله تعالى مخاطبا خاتم أنبيائه:

{اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (القرآن) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} (الأنعام، 106)

{فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ (القرآن) جِهَادًا كَبِيرًا} (الفرقان، 52)

  • كيف فهم النَّبيُّ الكتابَ؟

= فهمه بحسب الأصول التي أودعها الله فيه، كردِّ المحكم إلى المتشابه، وملاحظة المناسبات بين الآيات، ومراعاة قواعد اللغة العربية.

  • كيف كان حكم النَّبيِّ في المسائل؟

= القرآن يجيب بقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ (القرآن) وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ. أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة، 50)

  • هل يعني ذلك أنَّ ما روي عن النَّبيِّ من أقواله وأفعاله لا لزوم له؟

= ما نُقل إلينا من أقوال النَّبيِّ وأفعاله قسمان: صحيح وباطل.

والصحيح من الروايات يمثِّل الحكمة المستخرجة من الكتاب، لذا فإنَّ الرِّواية الصَّحيحة تدور مع الكتاب حيث دار، ولا تخرج عنه، ولا تضيف حكما جديدا على أحكامه ولا تنسخُ منها شيئا.

أمَّا الباطل فيتمثَّل بتلك الرِّوايات التي لا توافق مقتضى الحكمة فيه، وتخالف الكتاب نصَّا أو روحا.

  • إذا كانت الرِّوايات لا تضيف شيئا فهل يمكن الاستغناء عنها؟

= كلا، لا يصحُّ الاستغناء عنها، لأنَّها تمثِّل الصُّورة العمليَّة لتطبيق الوحي، فالقرآن نزل على نبيِّنا الخاتم الذي تعلَّم الحكمة من جبريل، كما علَّمها لأصحابه، فلا بدَّ أن نستفيد من ميراثه صلَّى الله عليه وسلم في فهم الكتاب وتعليمه والعمل به. قال الله تعالى:

{وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} (النساء، 113) كما بيَّن الله تعالى أنَّ من وظائف الرسول تعليم الكتاب والحكمةِ بقوله:

{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} (الجمعة، 2)

بناء على ذلك لا يمكن أن يُحال بين القرآن وبين من أُنزل عليه، بل لا بدَّ من النَّظر في سيرته صلى الله عليه وسلم لاقتفاء أثره في تلمُّس الحكمة والعمل بمقتضاها.

وقف السليمانية/ مركز بحوث الدين والفطرة

الموقع: حبل الله www.hablullah.com

جمال نجم

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş


 تعليقات القراء:

  1. الأستاذ المحترم، جمال نجم:

    [متشابه] في القرآن لها أكثر من معنى، فقد تكون من [التشابه] وقد تكون من [الإشتباه].

    التشابه = التناظر والتماثل…التشابه أيضا قد يعني إختلاط الأمور
    الإشتباه = الإلتباس أو الشك

    انظر معجم المعاني الجامع.

    قول الحق: [إن البقر تشابه علينا] البقرة-70. تشابه علينا = اختلط علينا.
    وقول الحق: [والزيتون والرمان مشتبهاً وغير متشابه] الأنعام- 99. هنا [مشتبهاً] = [متشابه].

    وذلك كقوله تعالى: [هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون]، هنا يستوي = يتساوَى…من التساوي وليس من الإستواء.

    يقول الحق: [ثم سواك رجلاً]، ويقول: [فإذا سويته].

    فَ يستوي = يستقيم…و يستوي = يتساوى

    فكذلك: متشابه = متشابه…و متشابه = مشتبه

    [إن البقر تشابه علينا] = [إن البقر اشتبه علينا]
    [فتشابه الخلق عليهم] = [فاشتبه الخلق عليهم]

    أرجو أن يكون كلامي واضحاً.

    ما ذكرتَه من شرح لآية 7 من سورة آل عمران، هو فهمك أنتَ، فهل هو ظني أم يقيني؟!!.

    ما هي نسبة ما فسره النبي من القرآن؟!. هل هي 1% أم هل هي 10% أم هل هي 50% من آيات القرآن؟!!.

    ما هي الأصول الصحيحة التي علمها الله لنا، من أجل الوصول إلى الروابط الصحيحة [التأويل]؟!. وما أدراك أن الله هو الذي علمها لنا؟. ربما كان الشيطان هو الذي أوحى لنا بهذا الفهم لتلك الآيات لاستنباط تلك الأصول؟!.

    كيف حكمتَ بأن حديث وفد نصارى نجران صحيح؟.

    أرجو تأمل مداخلاتي.

  2. ما أستأنس به [المرويات- الحديث- السنة] لفهم بعض المفهوم بعضه [المفهوم بعضه = القرآن]، ما أستأنس به [السنة]، لا بد أن تكون صحيحة بنسبة 100% على مستوى الألفاظ.

    بالنسبة للمحكم والمتشابه، فالقرآن كله ظني الدلالة [متشابه] في مبدئه، لكنه يقيني الدلالة [محكم] في منتهاه.

    مبدئه = بداية رحلة فهم القرآن

    منتهاه = نهاية رحلة فهم القرآن

    فالقرآن كله متشابه في البداية، وكله محكم في النهاية.

    آية آل عمران، [منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات] هي ذات نفسها متشابهة، غير واضحة، تحتاج إلى بحث وتأمل. كيف حكمتَ بأن تلك الآية يقينية الدلالة، محكمة؟.

    إن بان لك أن رأيي صحيح، فما المانع من أن تتبناه؟.

    أرجو الرد.

  3. كيف أحكم على آية أنها محكمة أو متشابهة؟!.

    المتشابه هو ظني الدلالة، غير الواضح.
    المحكم هو يقيني الدلالة، الواضح.

    كيف حكمتَ أن هذه الآية يقينية الدلالة، مفهومة، واضحة؟!.

    تقول: بعرضها على الصحيح من السنة، التي حمكتَ بصحتها بعرضها على القرآن!!!. والتي هي التطبيق العملي للقرآن!!!.

    المفصل والمجمل:
    كيف حكمتَ بأن تلك الآية في تلك السورة هي تفصيل لتلك الآية المجملة في تلك السورة الأخرى؟!!.

    هل حكمك بأن تلك الآية تفصيل لتلك الآية المجملة يقيني أم ظني؟!.

    • يقول جمال نجم:

      الأستاذ صلاح المحترم:

      القول بأن المتشابه ظني الدلالة هو قول غير صحيح وتعريف خاطئ تماما، التشابه من الشبه والشبيه، الذي يقتضي التشابه بين شيئين أو أشياء، والمقصود هنا التشابه بين الآية المحكمة والآية المتشابهة معها، ولا علاقة لمصطلح التشابه بالاشتباه الذي يعني عدم اليقين. أما كيف نعرف المحكم من المتشابه، وكيف نستخرج الحكم الصحيح من خلال التدبر فيهما فسأجيب عليه من خلال شرح الآية 7 من سورة آل عمران:

      قال الله تعالى {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} (آل عمران، 3/ 7)

      هذه الآية واحدة من الآيات ذات المنحى الأصولي التي تقرَّر فيها وجوبُ ردّ الآيات المتشابهة إلى الآيات المحكمة ليتضح المراد منها، وقد اعتبرت من يأخذون الأحكام من آية واحدة دون البحث عن متشابهاتها من الآيات الأخرى _من الذين في قلوبهم زيغ. وحتى يتسنى لنا الوقوف على تفسير الآية وما تهدف إليه لا بد لنا من تناولها بالتفصيل كما يلي:

      {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ}

      المحكم هو الذي يحتوي الأحكام الصحيحة. الأحكام الشرعية من قبيل: صوموا ، آتوا الزكاة، أقيموا الصلاة، قد فُصِّلت في الآيات المتشابهة. ويمكننا أن نعطي المحكم معنى “الأحكام الملخَّصة”. وفي الاصطلاح فإن الآية المحكمة هي الآية الأساسية التي تفيد حكما في موضوع ما. وكلُّ آية لها وجهة كذلك، ثم إنّ هذا الحكم يُوضَّح بآيات أخرى. نرى الفرق بين الآيات المتشابهة وبين الآيات المحكمة من خلال الآية التّالية: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ. أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} (هود، 1-2)

      فرَّق الله تعالى بين الآيات المحكمة والآيات المتشابهة في الآيتين السابقتين، والقول {أُحكمت آياته} يُفهم منه أن آيات الكتاب كلُّها محكمة. وحرف العطف “ثم” الوارد في الآية السابقة يمكن أن يُفهم منه معنى: دُمجت المفصلات بالمحكمات. حرف العطف “ثم” يأتي في عدة مواضع في القرآن الكريم بمعنى الإدماج. ويمكننا إعطاء المثال التالي على ذلك: { وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ. أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ. يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ. أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ. ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} (البلد 90/ 12-17) بعد قوله تعالى {يتيما ذا مقربة} جاء قوله تعالى {ثم كان من الذين آمنوا} ، ولا يمكن أن تكون “ثم” بمعنى “بعد ذلك” أي العطف على الترتيب والتراخي؛ لأنّ الإيمان شرط لقبول العمل الصالح، فلا بدّ أن يكون مترافقا معه لا أن يأتي بعده. إعطاء “ثم” معنى “بعد” في كثير من الآيات يكون سببا للمفاهيم الخاطئة. وفي العربية المعنى الأصلي لـ “ثم” المعيّة، لكنها تستخدم أيضا بمعنى “بعد”.

      أصل معنى الكتاب: إضافة شيء إلى شيء (المقاييس). أحيانا يقال للتَّكلم بإضافة الأقوال كتاب، وأحيانا يقال عن إضافة الكلمات على الورق _أي الكتابة_ كتابٌ أيضا (المفردات) .

      جاء في الآية التالية قوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} (الزمر، 39/23). وكل واحد من “كِتَابًا ومُتَشَابِهًا ومَثَانِيَ” حال لـ”أَحْسَنَ الْحَدِيثِ”

      أصل معنى الكتاب: إضافة شيء إلى شيء (المقاييس). أحيانا يقال للتَّكلم بإضافة الأقوال كتاب، وأحيانا يقال عن إضافة الكلمات على الورق أي الكتابة كتابٌ أيضا (المفردات)

      المثاني تعني المجموعات الثُّنائية. كما نعلم فإن القرآن لم ينزل على هيئة الكتاب دفعة واحدة. كلُّ مجموعة من الآيات النَّازلة تشكِّل كتابا بنفسها أو بغيرها من الآيات المنزلة قبله أو بعده لقوله تعالى: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} (طه، 114) فكلُّ كتاب أو قرآن (أي مجموعة من الآيات) يحتوي على الآية المحكمة والآية المتشابهة التي تتشكَّل من آيتين اثنتين أو مضاعفات الاثنتين، ويشير هذا المنهج إلى إمكانية الوصول إلى الحكم الصحيح؛ أي الحكمة. والآية الأخيرة تقول بأن الحكم من قبل أن يتم وحي المجموعة غير جائز.

      {وأخر متشابهات}

      في أصول الفقه قد نوقش مصطلح المتشابه، أما في الفقة فقد مرَّ المصطلح كلفظ فقط، حيث قالوا إن الألفاظ المتشابهة تأتي واضحة أحيانا وغامضة أحيانا أخرى. ادعى بعض العلماء أن اللفظ المتشابه لا يمكن لأحد أن يفهم حقيقته، لذلك لا ينبغي بذل الجهود لفهمه لأنه فوق مستوى الفهم البشري. بينما زعم آخرون أن كبار العلماء فقط يمكنهم الوقوف على حقيقته. وهكذا قد أُفرغ مصلح الآيات المتشابهة من محتواه الذي هو المفاتيح لفهم القرآن الكريم أصلا.

      المتشابه يقال لأحد الشيئين اللذَين يشبه بعضهما بعضا. على سبيل المثال إذا نظرت إلى أحد شخصين متشابهين فإنه يذكِّرك بالآخر. في الوقت الذي تكون فيه آية معينة الأصل في موضوع ما، فإنها تكون متشابهة في موضوع آخر. كلمة المتشابه التي تستخدم في المشابهة المتقابلة قد مرت بثماني آيات. قال تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة، 2/25) وقد استخدم في الآية كلمة “متشابها” للإشارة إلى أن النِّعم التي مُنحت للمؤمنين في الجنة قد أعطوا مثلها في الدنيا من قبل. وفي الآية 70 من سورة البقرة استخدمت كلمة “تشابه” عند تعريف البقرة التي طُلب من بني إسرائيل ذبحها: {قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ} (البقرة، 2/70). وفي آيتين من سورة الأنعام استُخدمت كلمة “متشابه” كذلك للحديث عن النعم التي يشبه بعضها بعضا: {وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (الأنعام، 6/99) {وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأنعام، 6/141) وفي آية أخرى استُخدمت كلمة “فتشابه” فيما يعده المشركون مشابها لله تعالى من المخلوقات: {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} (الرعد، 13/16)

      والآية المتشابهة مع الآية 7 من سورة آل عمران هي: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} (الزمر، 39/23)

      {وأما الذين في قلوبهم مرض فيتبعون ما تشابه ..تأويله}

      بعض الناس لا يريدون اتباع أوامر الله تعالى، لكنهم في الوقت ذاته يرغبون في اتباع الناس إياهم تحت مسمى اتباع أوامر الله تعالى. وعند النظر إليهم من الخارج يُرَون كمن يتّبع دينَ الله تعالى، لكنهم في الحقيقة يقدّمون للناس ما يجعلهم يتبعون رغباتهم وأهوائهم، وفي هؤلاء المنافقين يقول الله تعالى: {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} (إبراهيم، 14/3) وكلمة عوج في الآية تأتي بمعنى التحريف الذي لا يُعرف إلا بالنّظر والتّحقيق (المفردات) لأن من يرجِّحون الحياة الدنيا على الآخرة لا يهملون إظهار أنفسهم على أنهم متديِّنون صالحون. هذا العوج (في الدين) لا يمكن كشفه بسهولة. هؤلاء الأشخاص ينقسمون إلى قسمين: الأول الذين يعلمون الدِّين؛ حيث يتساوى عندهم كون الآية محكمة أو متشابهة، لأنّهم يبحثون عن الآية التي فيها تشابهٌ مع بغيتهم وتوافقٌ مع رغباتهم، فبمجرد وجود بعض التشابه مع ما في أذهانهم فإنهم يُكيِّفونه كما يريدون ويتَّبعونه. ويمكننا أن نعطي مثالا عن الفتاوى التي حلَّلت الرّبا تحت مسمّيات مختلفة. والقسم الثاني: الذين لا يعرفون الدين، وهؤلاء يتجوَّلون بين العلماء بحثا عن الفتوى التي توافق هواهم، وكلا القسمين في قلوبهم زيغ، حيث إنهم لا يريدون اتباع الدّين بل يريدون أن يجعلوا من الدّين تابعا لهم.

      من قام بتفسير الآيات بغير ما فسّرها الله تعالى فإنّه يضع نفسه مقام الله تعالى، لأنّ الله تعالى قد أخبر أنّه يبيِّن آياته بنفسه، ورسولُ الله أيضا لا يفسر القرآن، بل يبلِّغنا تفسيرَ الله تعالى عبر أخذه بالآية المحكمة والمتشابهة وإيجاده الروابط والعلاقات بينها. ونحن كذلك نتعلم كيفيِّة الوصول إلى تلك التَّفسيرات ونذهب في ذات الطريق.

      تفسير الآية كالتالي: (فيتبعون ما تشابه منه بزيغهم) والمثال التالي يوضح المقصود:

      جاء وفد من نصارى نجران إلى نبينا، فقالوا يا محمد: ألست تزعم أنه (أي المسيح) كلمةُ الله ورُوحٌ منه؟ قال: بلى! قالوا: فحسبُنا! فأنزل الله عز وجل:”فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة” [تفسير الطبري]

      وفد النصارى اعتمد على الآية التي فيها تشابه مع زيغهم: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ} (النساء، 171) وفي الحقيقة أنهم لم يريدوا رؤية التعبير الوارد في بداية الآية ” إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ ” كما لم يريدوا سماع قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (آل عمران، 3/59) وهكذا حال كل من يريدون أن يكون كتاب الله تابعا لرغباتهم، فبدلا من اتباعه والاهتداء بهديه إلا أنهم يسلكون نفس طريق الوفد من نصارى نجران.

      الذين في قلوبهم زيغ/ مرض تحدثت عنهم آيةٌ أخرى كما يلي: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} (البقرة، 2/10) المرض الذي في قلوبهم يتولد من تصرفاتهم الخاطئة، وكلُّ شخص يختار تصرفات معيَّنة فإنها تقوده إلى طبيعة خاصّة، ولأنّ الله تعالى لا يتدخَّل في تصرِّف الشخص دون بذل جهده فإن هذه الأمراض تدوم وتزداد، حيث يبقون قابعين في تصرفاتهم الخاطئة. يقول الله تعالى {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} (التوبة، 9/124-125) {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} (المائدة، 5/52)

      {إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الأنفال، 8/49)

      {وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ. أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (النور، 24/49-50)

      {وما يعلم تأويله إلا الله}

      التأويل هو تأسيس الارتباط الصحيح، وهو الكلمة التي نعطيها معنى السياق أيضا، كما أنه يفيد الروابط التي بين الآيات، وواضع هذه الروابط هو الله تعالى. وقد علَّم الله تعالى الأصول الصحيحة من أجل الوصول إلى تلك الروابط الصحيحة. لا يمكن الوصول إلى الروابط بين المحكم والمتشابة إلا بإيجاد فريق من الذين يعلمون اللغة العربية والموضوع المتعلق بالآيات. يقول الله تعالى {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (فصلت، 41/3) كلمة قرآن هنا جاءت بمعنى مجموعة من الآيات، ككلمة كتاب الواردة في الآية 7 من سورة آل عمران. وكلُّ موضوع يُفهم بمجموع الآيات المتعلِّقة به بعد الوصول إلى الرَّوابط التي وضعها الله تعالى بينها.

      {والراسخون في العلم يقولون … الألباب}

      هذا العلم هو تفسير الآيات بالآيات، يقول الله تعالى {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (الأعراف، 7/52)

      الذِّكر تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة، وهو كالحفظ إلا أن الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه، والذكر يقال اعتبارا باستحضاره، وتارة يقال لحضور الشيء القلب أو القول [مفردات الراغب]. الطبيعة تتكون من الآيات المخلوقة وأما القرآن فيتكون من الآيات المنزلة. والعلم الصحيح المأخوذ من كليهما هو الذِّكر. ولا يجعل الإنسان مطمئنا سوى هذا العلم (انظر الرعد، 13/28) ويُعرِّفُ الله تعالى أولي الألباب بقوله: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} (الزمر، 39/18)

  4. تقول حضرتك في المقال:

    إذا كانت الروايات لا تضيف شيئاً فهل يمكن الإستغناء عنها؟.

    كلا، لا يصحُّ الاستغناء عنها، لأنَّها تمثِّل الصُّورة العمليَّة لتطبيق الوحي، فالقرآن نزل على نبيِّنا الخاتم الذي تعلَّم الحكمة من جبريل، كما علَّمها لأصحابه، فلا بدَّ أن نستفيد من ميراثه صلَّى الله عليه وسلم في…فهم… الكتاب وتعليمه والعمل به. انتهى.

    هل نفهم الكتاب [القرآن] بالكتاب؟. أم نفهم الكتاب بالروايات [السنة، الحديث]؟. أم نفهم الروايات،نحكم على الروايات بالكتاب؟؟!.

    عَرْض الحديث على القرآن يعني أن القرآن…مفهوم…بنسبة 100%، فلماذا نستأنس بالحديث [السنة] [المرويات] في…فهم…القرآن؟!!!.

    الإستئناس ببعض الروايات _التي حكمنا بصحتها بالعرض على ما فهمناه من القرآن- لفهم القرآن، يعني أن القرآن بعضه غير مفهوم!!!.

    كيف أتيقن أن ما فهمته من القرآن ثم حكمت به بتصحيح بعض الروايات صحيح؟!. ثم أستخدم تلك الروايات الصحيحة بناء على فهم غير متيقن منه للقرآن، كيف أستخدمها في فهم ما لم أفهمه من القرآن؟!!.

    القضية فاسدة منطقياً.

    • يقول جمال نجم:

      شكرا لك لبيانك وجه الإشكال، فهذا يعطينا الفرصة لتوضيح ما أشكل عليك:

      القرآن الكريم بيِّن بنفسه، كما وصفه مُنزله في أكثر من آية، ومقتضى ذلك أن لا يحتاج إلى الرواية لتبيينه، وإلا كان وصْف الله لكتابه بأنَّه مبين ليس في محلِّه (حاشاه) ، فالقرآن يفصِّل بعضه بعضا وفقا لمبدأ المثاني، حيث تفهم الآية بضمِّ متشبهاتها إليها، فإن روعي هذا المنهج يُفهم القرآن بنسبة 100 % .

      وبعد الفهم يأتي دور التطبيق والتنفيذ، وقد يختلف التنفيذ لاختلاف آلياته، وهنا يبرز دور الأسوة المتمثِّل بالنبي صلى الله عليه وسلم. فالمرويات لا توضح القرآن ولا تفسِّره ولا يُستأنس بها في سبيل ذلك، بل إنِّها تعطي الصورة العملية للتنفيذ، وهذا يقتضي بالضَّرورة أن تكون موافقة لمقتضى النَّص القرآني. فإن كانت لا توافق مقتضى النص فهي باطلة وإن صحَّ سندها.

      أما كيف تتيقَّن من صحَّة فهمك للقرآن فيكون باتباعك أصول فهمه كما بيَّنها الله تعالى في كتابه، كردِّ المحكم إلى المتشابه وملاحظة المناسبات بين الآيات ومراعاة قواعد العربية، وهو أمر يسير على من قصده لقوله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} (القمر، 17، 22،32، 40، 51) وتكرار هذا الآية خمس مرات في سورة القمر ذو دلالة واضحة على ما ذكرنا، والذي لا يقبل هذه الحقيقة عساه ينطبق عليه قوله تعالى: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (محمد، 24)

      إن تفصيل مجمل القرآن موجودٌ في القرآن ذاتِه، كما بيَّنه قولُه تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} (الأنعام، 114)

      وقد تكون الآيةُ المجملَةُ في سورة، والآيةُ المفصِّلة في سورة أخرى، وتُعرف المفصِّلة من خلال التَّشابه بينها وبين المجملَة، كاتحاد الموضوع، كما أشار إليه قوله تعالى:

      {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ. أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} (هود 1-2)

      هذه الآية تُبيِّن بشكل جليٍّ أنَّ الذي أحكم الآيات وفصَّلها هو الله تعالى وليس غيرُه، والعلَّة أنْ لا يُعبَد أحدٌ غيره، لأنَّه لو كان من حقِّ أحدٍ غيرِه تفصيلُ الآيات لكان شريكا لله في كتابه، وقد يؤدِّي ذلك أنْ يُعْبَدَ هذا المفصِّل من دون الله تعالى. ثمَّ تُبيِّن الآيةُ أنَّ وظيفة النَّبيِّ هي التَّبشير والإنذار بالكتاب، وليس تفصيلُه من تلقاء نفسه.

  5. كيف نميز الصحيح والباطل من أقوال النبي وأفعاله في الأحاديث؟!. إن قلت: بعرضها على القرآن؛ فهذه قضية فاسدة منطقيا!!!. رجاء دراسة المنطق.

    • يقول جمال نجم:

      الحكم على فكرة بالفساد دون بيان وجه الفساد هو تجزيف.. لذلك أرجو بيان وجه الفساد منطقيا في قضية عرض الحديث على القرآن؟

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع