كفاية القرآن

كفاية القرآن

يقول الله تعالى:

{أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (العنكبوت، 51)

التَّساؤل المطروح في الآية برسم الإجابة:

إذا كانت الإجابة بكلا، فتلك مصيبة الكفر، فالزَّعم بعدم كفاية القرآن إنكارٌ لكماله وتمامه وأنَّه النُّور المبين.

وإن كانت الإجابة ببلى، فذلك المطلوب، لأنَّ فيها الإقرار بكمال كتاب الله وتنزيهه عن النقص، كما أنَّ فيها ردّا على من زعم أنَّ كتاب الله غير مبين أو غير كاف.

  • إذا كان القرآن كافيا فما دورُ سنة رسول الله؟

= القرآن يجيب على هذا التساؤل بقوله تعالى:

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب، 21)

  • ما المقصود بالأسوة؟

= الأسوة هي المثال الذي يُحتذى.

  • كيف نتأسى برسول الله؟ أو ما الذي فعله النَّبيُّ حتى نتأسَّى به؟

= نقتفي أثره بفهم الكتاب واتِّباعه وتطبيقه ومجادلة الكافرين به، يقول الله تعالى مخاطبا خاتم أنبيائه:

{اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (القرآن) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} (الأنعام، 106)

{فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ (القرآن) جِهَادًا كَبِيرًا} (الفرقان، 52)

  • كيف فهم النَّبيُّ الكتابَ؟

= فهمه بحسب الأصول التي أودعها الله فيه، كردِّ المحكم إلى المتشابه، وملاحظة المناسبات بين الآيات، ومراعاة قواعد اللغة العربية.

  • كيف كان حكم النَّبيِّ في المسائل؟

= القرآن يجيب بقوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ (القرآن) وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ، وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ. أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة، 50)

  • هل يعني ذلك أنَّ ما روي عن النَّبيِّ من أقواله وأفعاله لا لزوم له؟

= ما نُقل إلينا من أقوال النَّبيِّ وأفعاله قسمان: صحيح وباطل.

والصحيح من الروايات يمثِّل الحكمة المستخرجة من الكتاب، لذا فإنَّ الرِّواية الصَّحيحة تدور مع الكتاب حيث دار، ولا تخرج عنه، ولا تضيف حكما جديدا على أحكامه ولا تنسخُ منها شيئا.

أمَّا الباطل فيتمثَّل بتلك الرِّوايات التي لا توافق مقتضى الحكمة فيه، وتخالف الكتاب نصَّا أو روحا.

  • إذا كانت الرِّوايات لا تضيف شيئا فهل يمكن الاستغناء عنها؟

= كلا، لا يصحُّ الاستغناء عنها، لأنَّها تمثِّل الصُّورة العمليَّة لتطبيق الوحي، فالقرآن نزل على نبيِّنا الخاتم الذي تعلَّم الحكمة من جبريل، كما علَّمها لأصحابه، فلا بدَّ أن نستفيد من ميراثه صلَّى الله عليه وسلم في فهم الكتاب وتعليمه والعمل به. قال الله تعالى:

{وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} (النساء، 113) كما بيَّن الله تعالى أنَّ من وظائف الرسول تعليم الكتاب والحكمةِ بقوله:

{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} (الجمعة، 2)

بناء على ذلك لا يمكن أن يُحال بين القرآن وبين من أُنزل عليه، بل لا بدَّ من النَّظر في سيرته صلى الله عليه وسلم لاقتفاء أثره في تلمُّس الحكمة والعمل بمقتضاها.

وقف السليمانية/ مركز بحوث الدين والفطرة

الموقع: حبل الله www.hablullah.com

جمال نجم

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع