نبوّة عزير (عزرا)
حبل الله > متفرقات تاريخ النشر: 03/12/2018 Tavsiye Et Yazdır

نبوّة عزير (عزرا)

في السنة 539 (ق م) قام الملك كورش فاتح مدينة بابل بإرجاع اليهود الذين سباهم نبوخذ نصر إلى القدس من أجل إعادة بناء بيت المقدس، وكان ذلك في السنة الأولى من حكمه (عزرا، 1/1_3)، ومن ضمن العائدين كان هناك الكهان (عزرا، 2/ 2،36) ولا يحظى بلقب الكاهن سوى من كان من سلالة هارون عليه السلام حيث كان عزير (عزرا) واحدا منهم (عزرا، 7/1_6). منع الملك أَرْتَحْشَسْتَا الأوّل بناء المسجد، لكن تمّ بناؤه في عهد الملك داريوس في السنة الثانية من حكمه عام 515 (ق م) (عزرا24-11/4) الملك نحميا أعاد بناء القدس وهيكلة شعب يهوذا بدعمٍ من أَرْتَحْشَسْتَا الثاني 398-444 (ق م)

وصل عزرا إلى القدس في الشهر الخامس من السنة السابعة من حكم الملك أَرْتَحْشَسْتَا الثاني 437 (ق م) (عزرا 7/8) وقد طلب الملكُ منه تطبيق أوامر الله (عزرا 14/7) لأنّه أتى بالتوراة التي ضاعت ونسيت أثناء التدمير والسبي وقرأها عليهم ووضّحها لهم، وكان هذا القدوم الثاني لعزير، أما قدومه الأوّل فكان بعد خروجه من بابل في عام 538 (ق م). ولو كان وصوله إلى القدس في عام 538 (ق م) فيكون بين قدومه الأوّل والثاني مائة سنة من الزمن، ولعدم توضيح ما فُعل في هذه المدّة أدّى لفتح باب الشبهات في حقّ عزير. نحميا أيضاً مثل عزير غادر بابل في السنة الأولى من حكم الملك كورش 538 (ق م) (عزرا 2/2)، وقد وصل إلى القدس 537 (ق م) على أبعد تقدير، ويقال أيضاً أن قدومه كان في عهد أَرْتَحْشَسْتَا الثاني في السنة العشرين من حكمه (نحميا 20-1/2) يعني في عام 424 ق م، ولا يفهم الفرق بين التاريخين الذي هو مائة وأربعة عشر عاماً، وتخبرنا الآية بأنّ أهل الكتاب يخفون بعض المعلومات :

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} (المائدة، 5/15)

وبحسب هذه الآية يمكننا كشف ما أخفوه مستعينين بالقرآن الكريم: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (يونس، 10/ 37)

عزير من سلالة هارون عليه السلام (عزرا 6/1_7). وبالتفكّر في الآية 84 من سورة الأنعام وما بعدها من الآيات يُفهم إمكانيّة إرسال الأنبياء الذين أُعطوا الكتاب والحكمة من ذرّية هارون عليه السلام، ومن الطبيعي أن يكون عزير من هؤلاء الأنبياء.

وليكون عزير نبيّاً فلا بدّ أن يأتي بكتابٍ؛ لأنّ الله تعالى عدّد أسماء ثمانية عشر نبياً مع هارون عليه السلام في الآية 83 من سورة الأنعام وما بعدها، ثمَّ أردف سبحانه قائلا:

{وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم} (الأنعام، 6/87)

فكلّ نبيٍّ ممّن روي بأنّ عددهم مائة وأربعةٌ وعشرون ألف نبيّ إمّا أن يكونوا من آباء أو من إخوان أو من ذرّية الثمانية عشر نبياً المذكورين في الآية، وبعد ذلك يقول الله تعالى :

{أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} (الأنعام 6/89)  وهذا يقودنا إلى التفكّر في الآيات التالية المتعلّقة بالموضوع:

{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا. وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} (النساء، 4/163-164)

إتيان عزرا بالتوراة إلى القدس يدلّ على كونه نبيّ الله، وينبغي أن يكون الكتاب الذي أُعطي له مثل الكتاب الذي أنزل على موسى عليه السلام لأنّ الله تعالى قال:

{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} (الشورى 42/13) في عرف وتقليد اليهود فإنّ عزيراً ليس نبيّاً ولكنه فوق درجة الأنبياء، وعلى رأي أحبار اليهود فإن التوراة لو لم تُعط لموسى من قبل لأُعطيت لعزرا، ولو يؤخذ بعين الاعتبار كونهم أخفوا كثيراً من الأشياء فليس من الصعب أن نفهم كون عزيرٍ نبيّاً وأن التوراة أُنزلت عليه من جديدٍ.

للمزيد حول الموضوع ننصح بقراءة مقالة أ.د عبد العزيز بايندر (هوية عزير عليه السلام) على الرابط التالي http://www.hablullah.com/?p=2915

 

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 76 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع