التَّدخل في السُّوق يهلك الاقتصاد

التَّدخل في السُّوق يهلك الاقتصاد

أ.د عبد العزيز بايندر

السُّوق الحرَّة هي ضمان للاستقرار الاقتصادي. يقول الله تعالى:

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} (النساء 4/29-30)

التِّجارة يمكن أن تُعرَّف بأنَّها بيعُ المال والخدمات. والعقودُ والاتفاقيِّات المتعلِّقة بهما إن لم تستند إلى التَّراضي فإنَّ الاقتصاد سينهار، ولذلك يجب على الدولة أن ترفع الموانع والعوائق التي تحول دون دوران المال والخدمات بحريَّة تامَّة ، كما يجب أن توفِّر الإمكانية لتكُّون الأسعار في بيئة حرَّة.

وقد أولى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم أهميَّة بالغة لتحرير الأسعار في الأسواق، ومنعَ كلَّ تصرُّف من شأنه أن يَحُدَّ من حريَّة عمل السُّوق. وقد ارتفعت الأسعار مرَّة في المدينة حتى شكا إليه النَّاس وطلبوا منه أن يسعِّر لهم، أي أن يُصدرَ قرارا بتحديد أسعار السِّلع فلا يتعدَّاها التُّجَّار، لكنَّ النَّبيَّ ردَّ عليهم بالجواب التَّالي:

“إن الله هُوَ المُسَعِّرُ، القابِضُ الباسِطُ الرازق، وإني لأرجو أن ألقى اللهَ عزّ وجلّ وليس أحد منكم يُطالبُني بمظلِمَةِ في دمٍ ولا مالٍ”[1]

الأسعار والأرزاق والسَّعة والضِّيق كلُّها تظهر وفقا للقانون الطَّبيعي الذي وضعه الله تعالى حاكما لحركتها، أي وفقا لقانون السُّوق الطَّبيعي. وكلُّ مداخلة تعطِّل القانون الطَّبيعي للسُّوق هي ظلمٌ؛ لأنَّها ستكون سبباً لشلِّ الاقتصاد وإفقار النَّاس، لهذا لا بدَّ من ضمان حريَّة عمل السُّوق.

إن ارتفاع الأسعار في الأسواق يحملُ في طياته الخبرَ السَّارَّ لنزولها من جديد واستقرارها، لأنَّه ما إنْ يسمع المنتجون والتَّجارُ بارتفاع الأسعار في بلد إلا يتسابقون لنقل بضاعتهم إليها، وفي غضون زمن يسير تمتلئ السُّوق من جديد ويكثر العرض وترخص الأسعار.

أمّا تحديد الأسعار فسيجعل المورِّدين يضربون صفحا عن إرسال البضَّاعة إلى السُّوق لتعاني عندئذٍ من شحِّ البضاعة أو عدمها، كما أنَّه (تحديد الأسعار) مدعاةٌ لتشكُّل الأسواق السَّوداء التي يتحكَّم بها المحتكرون والفاسدون غالبا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  سنن أبي داوود، باب في التسعير، برقم 3451، وسنن النسائي، البيوع، برقم 73

 

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع