وجه كون اختلاف الناس في ألوانهم وألسنتهم آية
حبل الله > الفتاوى > متفرقات > منبر الفكر تاريخ النشر: 10/10/2018 Tavsiye Et Yazdır
السؤال: قرأت في موقعكم المبارك أنَّ اختلاف النَّاس في ألوانهم وأعراقهم ولغاتهم هو آيةٌ من آيات الله تعالى في الخلق، ولم أفهم وجه كون ذلك آية، أرجو توضيح وجهة نظركم.

الجواب: اختلاف النَّاس في أعراقهم وألوانهم وألسنتهم هو آية من آيات الله في الخلق، كما بيَّنه قولُه تعالى:

{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} (الروم، 22)

ووجه كون ذلك آية أنَّ النَّاس خُلقوا من ذات الأب والأم (آدم وحواء) إلا أننا نجد أحفادهم مختلفين شعوبا، ولكلِّ شعب لغته الخاصَّة، بل إنَّ كلَّ فرد من البشر له خلقته الخاصَّة به، بحيث تستطيع تمييز كلَّ إنسان من وجهه بالرُّغم من الأعداد الهائلة للبشر الذي يقتضي إبداع صورة جديدة لكلِّ مخلوق جديد، وهذا هو آية الخلق.

تعدُّد الشُّعوب والأعراق والألسن بالرغم من كون تلك الشُّعوب ترتدُّ لأصلٍ واحد هو دليلٌ على الإبداع في الخلق، فقابليَّةُ الإنسان للتَّعلم تجعله لا يقف على حالة واحدة، بل يتغيَّر تبعا لتغيُّر معارفه وعلومه وتجاربه، لذا كان اختلاف الأماكن التي يعيش فيها الإنسان وتباعد الجهات يجعل كلَّ شعب ينفرد بلغة معيَّنة وطريقةٍ للعيش تختلف في كثيرٍ من الجوانب مع الشُّعوب الأخرى، وبهذا الاختلاف الناشيء يصبح هناك عناوين للمعرفة، لأنَّه لو انتفت الفوارق لانتفت العنواين ولاستحال على إنسان أن يصل إلى هدف ينشده، فالهدف من هذه الاختلافات أن تصبح عنوانين يتعارف النَّاس من خلالها، وأن يتبادلوا المعرفة نظرا لاختلافهم فيها، وهكذا يتكاملون فيما بينهم، كما بيَّنه قوله تعالى:

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات 49/13).

والتعارُف: تفاعُلٌ في المعروف، والمقصود إقامة العلاقات بين النَّاس بالحسنى، ومن ضمن ذلك تبادل المعرفة والاستفادة من إمكانات الآخرين، ومعلوم أنَّ اختلاف الأقوام وتباعدهم في الأماكن يؤدِّي إلى تفاوتهم في معارفهم واختراعاتهم، ومن هنا نفهم أنَّ التَّنوُّع ميزةٌ في البشريَّة ينبغي الاستفادة منها، فلا يصحُّ أن تكون _بهذا الوصف_ سببا للتَّدابر أو القطيعة. والتَّعارف يقابله التَّناكر، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: “الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف”[1].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أخرجه مسلم (2638) موصولاً, والبخاري (3336) تعليقاً.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع