اعتراضٌ وردٌّ على فتوى “طاعة الزَّوجة”
السؤال: قرأت على موقعكم (حبل الله) أنَّ الإسلام لم يأمر المرأة بطاعة زوجها. ولكن أليس الزَّوج بمسؤول عنها وعليه إرشادُها لقوله تعالى : «قو أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس والحجارة»، وكيف يتعامل معها إذا أصبحت تتبرَّج أو تعمل أعمال قد تؤدي بزوجها إلى الدّياثة إن سكت عنها ؟ أفيدوني وشكرا

الجواب: بحسب القرآن فإنَّ المطلوب هو المعاشرة بين الزَّوجين بالمعروف، ومن صور المعروف أن يراعي كلٌ منهما حاجات الآخر، وأن يقوم بنصحه وإرشاده لما فيه الخير في الدُّنيا والآخرة.. ما رفضناه بالفتوى التي أشرت إليها هو إيجاب الفقهاء طَّاعة الزَّوجة لزوجها بإطلاق وتصوير ذلك أنَّه من الدِّين وأنَّ عصيان الزَّوج كأنَّه عصيانٌ لله تعالى.. فهذا التَّنظير الفقهي مرفوضٌ بما سقناه من أدلَّة في الفتوى[1].

 قال الله تعالى:

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (التحريم، 6)

والخطاب في الآية موجَّهٌ للمؤمنين جميعا رجالهم ونسائهم، فالمرأةُ كالرَّجل مطالبة بأنْ تقي نفسَها وأهلَها النَّار. أمَّا كيف يقي الرَّجلُ أو المرأةُ أهلَه من النَّار فيكون ذلك بالنُّصح والتَّوجيه والإرشاد وإظهار القدوة، وما عليهما سوى ذلك،  وهذا هو منهج النُّبوَّة، فقد كانت امرأة نوح وامرأة لوط كافرتين، ولم يملك لهما النَّبيِّان الكريمان سوى النُّصح والإرشاد. كما أنَّ زوجة فرعون كانت مؤمنة، ولم يشكِّل كفر زوجها مانعا لها من مواصلة العيش كمؤمنة. قال الله تعالى:

{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ. وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (التحريم 10_11)

وحتى يكون المرء مسلما عليه أن يقف على أوامر الله تعالى ولا يتجاوزها لغيرها، وتُعرَفُ أوامرُه _سبحانه_ من كتابه الذي أنزله (القرآن الكريم)، كما تُعرف الصُّورة العمليَّة لما دعا إليه القرآن من سيرة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأقواله وسلوكه، لأنَّه قدوتنا في تطبيق القرآن، لذا لا بدَّ أن يكون المنقولُ عنه من الحديث موافقا لمحتوى القرآن بنصِّه وروحه ومقصده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  الفتوى بعنوان (طاعة الزوجة لزوجها) ومنشورة على هذا الرابط http://www.hablullah.com/?p=3251

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع