طاعة الزوجة لزوجها
السؤال: هل يوجد دليلٌ من القرآن على وجوب طاعة الزَّوج وتعظيم حقِّه؟ وما صحَّة هذه الأحاديث : "فانظري أين أنت منه فإنه جنتك ونارك" ، "إذا صلَّت المرأةُ خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلى الجنة من أي باب شئت" ، "أول ما تُسأل عنه المرأه يوم القيامة عن صلاتها وحقِّ زوجها" وغيرها من الأحاديث التي تعظِّم حقَّ الزَّوج حتى إن طاعته مقدَّمه على حقِّ الأبوين وتأتي بعد حقِّ الله تعالى بحسب أقوال بعض الشيوخ والعلماء! وهل يتنافى هذا مع قوله تعالى "ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف" أوليست العلاقه قائمة على المودة والرحمة؟

الجواب: لا يوجد في كتاب الله ما يشير إلى وجوب طاعة الزَّوجةِ لزوجها أو الزَّوجِ لزوجته، بل هناك أمرٌ بالمعاشرة بالمعروف (النساء، 19)، ويدخل في ذلك الاحترام المتبادل، والصَّفح عن المسيء منهما، وعدم تجاوز أحدهما حدَّه مع الآخر. وفي حالة التجاوز أرشد القرآن إلى الصَّفح والعفو: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (التغابن، 14)

وقد وصف الله تعالى العلاقة الحقوقيَّة المتبادلة بين الزَّوجين بقوله: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} (النساء، 34) لقد فضَّل الله الرِّجالَ على النِّساءِ بالقَّوة، كما فضَّل النِّساءَ على الرِّجالِ بالزِّينة. فالزَّوج قائمٌ بالمسؤوليَّة تجاه زوجته ومتطلَّباتها؛ لأنَّه المؤهَّل لذلك لميزة القوَّة فيه، وهي مطلوبٌ منها أن تحفظ نفسَها له بالغيب لميزة الزِّينة فيها، وهي صفة جبلِّيَّة في النَّساء كما دلَّ عليه نصُّ الآية {بما حفظ الله}.

أمَّا الرِّوايات التي تعظِّم من حقِّ الزوج فهي لا تتفق مع جوهر دعوة القرآن خاصَّة تلك الرِّوايات التي ترفع من شأنه لدرجة التَّقديس، وهو ما يُسلِّط الضَّوء على مدى صحة هذه الرِّوايات.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع