علاج الختم على القلب
حبل الله > الإيمان > التفسير > الفتاوى تاريخ النشر: 09/07/2018 Tavsiye Et Yazdır
السؤال: ما علاج الختم على القلب؟

الجواب: الختم المذكور في قوله تعالى: {ختَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ} (البقرة، 7) ليس ختما على الحقيقة، وإنما قُصد به المجاز، وهذا من قبيل الاستعارة التمثيليَّة. يقول الزمخشري في تفسير هذه الآية: “فإن قلت: ما معنى الختم على القلوب والأسماع وتغشية الأبصار؟ قلت: لا ختم ولا تغشية ثَمَّ على الحقيقة، وإنما هو من باب المجاز، ويحتمل أن يكون من كلا نوعيه وهما الاستعارة والتمثيل”[1].

ويقول البيضاوي: “وإنما المراد بهما (أي الطبع والختم) أن يحدث في نفوسهم هيئة تمرِّنهم على استحباب الكفر والمعاصي، واستقباح الإيمان والطَّاعات بسبب غيِّهم، وانهماكهم في التَّقليد، وإعراضهم عن النَّظر الصحيح، فتجعل قلوبهم بحيث لا ينفذ فيها الحقُّ، وأسماعُهم تعاف استماعه فتصير كأنَّها مستوثقٌ منها بالختم، وأبصارُهم لا تجتلي الآيات المنصوبة لهم في الأنفس والآفاق كما تجتليها أعين المستبصرين، فتصير كأنها غُطِّي عليها. وحيل بينها وبين الإبصار، وسمّاه على الإستعارة ختماً وتغشية”[2] 

وباب التوبة مفتوح لكلِّ إنسان مهما بلغ ذنبه واشتدَّ كفره، لأنَّ ذلك مقتضى الامتحان، كما أنَّه من تمام عدل الله. قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (الزمر، 53) وتُقبل توبة العبد ما لم يحضره الموت، قال تعالى: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (النساء، 18)

أمّا السبيل للانفكاك عن ختم القلب فيكون بالإقبال على كتاب الله والإصغاء إليه. يقول الله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأنعام، 122) والميْتُ في الآية هو من خُتِم على قبله، والنُّور هو القرآن[3]، وبه يمكن للإنسان أن ينجوَ من الختم على قلبه (موت القلب)، ذلك أنَّ الختم هو نتيجةُ الإصرار على الكفر أو المعاصي، ويبدِّدُه التَّوجُّهُ نحو كتاب الله فهما وعملا وليس مجرد تلاوة وترديد، فالقرآن ذكرٌ عظيم لا يأتي أكله إلا إذا تدبَّره الإنسانُ بقصد الفهم والتَّطبيق.

وللمزيد حول الموضوع ننصح بقراءة مقالة أ.د عبد العزيز بايندر (الختم على القلب) على الرابط التالي http://www.hablullah.com/?p=1238

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  تفسير الزمخشري على الآية.

[2]  تفسير البيضاوي، 1 / 26

[3]  كما بينه قوله تعالى { يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ. يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (المائدة، 16)

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع