أطراف النهار

أطراف النهار

أنس عالم أوغلو

معرفة أطراف النهار أمر مهمٌ لكلِّ مسلم؛ لأنَّ القرآن الكريم يذكرها كمحلٍّ للصَّلاة المكتوبة والنافلة وكذلك كمحل للتسبيح بحمد الله تعالى. كما جاء في قوله تعالى {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} (طه 130) وكنتُ قد تناولت في مقالة سابقة آناء الليل بعنوان يحمل ذات الاسم (آناء الليل) وتم نشرها على موقعنا (حبل الله)[1]. وفي هذه الدَّراسة المقتضبة أحاول الوقوف على أطراف الليل وبيان تلك الأوقات بالتحديد.

1_ أسماء أطراف النهار في لغة العرب

تناول أبو منصور الثعالبي أطراف النهار وآناء الليل بالتَّعداد وذكر أسماءها كما درج على ألسنة العربفقال: “في تَعْدِيدِ سَاعَاتِ النَّهارِ واللَّيل على أربع وعشرين لفظة:

سَاعَاتُ النَّهارِ: الشُرُوقُ. ثُمَّ البكورُ. ثُمَّ الغُدْوَةُ. ثُمَّ الضُّحَى. ثُمَّ الهاجِرَةُ. ثُمَّ الظَهِيرَةُ. ثُمَّ الرَّوَاحُ. ثُمَّ العَصْرُ. ثُمَّ القَصْرُ. ثُمَّ الأصِيلُ. ثُمَّ العَشِيُّ. ثُمَّ الغُروبُ. وسَاعَاتُ اللَّيلِ: الشَّفَقُ. ثُمَّ الغَسَقُ. ثُمَّ العَتَمَةُ. ثُمَّ السُّدْفَة. ثُمَّ الفَحْمَةُ. ثُمَّ الزُّلَّةُ. ثُمَّ الزُّلْفةُ. ثُمَّ البُهْرَةُ. ثُمَّ السَّحَرُ. ثُمَّ الفَجْرُ. ثُمَّ الصُّبْحُ. ثُمَّ الصَّباحُ “[2].

2_ أسماء أطراف النهار في القرآن

وردت أسماء أطراف النهار في القرآن كما يلي:

بكرة، إبكار، إشراق، ضحى، غدوّ، غداة، ظهيرة، رواح،عشية، عشي.أصيل،

وفيما يلي نتاولها بشيء من التفصيل

1)- البكرة والإبكار

والبُكْرَة التي هي أوّل النهار، البُكْرَةُ: الغُدْوَةُ. والبُكُور والتَّبْكيرُ: الْخُرُوجُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. والإِبْكارُ: الدُّخُولُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. والإِبْكارُ: اسْمُ البُكْرَةِ كالإِصباح.

قال الله تعالى {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا} (الإنسان، 25-26)

وقد قوبلت البكرة بالعشي والأصيل في الآيات التالية:

{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلَاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً } مريم 62

{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً } مريم 11

{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلَاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً } مريم 62

{وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } الفرقان 5

{وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } الأحزاب 42

{لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } الفتح 9

{وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ } القمر 38

{وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً } الإنسان 25

أما الإبكار فقد قوبل بالعشي فقط. كما جاء في الآيتين التاليتين:

{قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} آل عمران 41

{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ } غافر 55

2)- الإشراق

الشِّينُ وَالرَّاءُ وَالْقَافُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى إِضَاءَةٍ وَفَتْحٍ. يُقَالُ: شَرَقَت الشمسُ إِذَا طَلَعَتْ، وأشْرَقَت إِذَا أَضَاءَتْ. ويضاد الإشراق في التنزيل العشي:

قال الله تعالى {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ } ص 18

3)- الضحى

ضَحَى) الضَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى بُرُوزِ الشَّيْءِ. فَالضَّحَاءُ: امْتِدَادُ النَّهَارِ، وَذَلِكَ هُوَ الْوَقْتُ الْبَارِزُ الْمُنْكَشِفُ. الضُّحَى: انبساطُ الشمس وامتداد النهار، قال الله عزّ وجل {وَالشَّمْسِ وَضُحاها} الشمس 1 {وَالضُّحى وَاللَّيْلِ} الضحى 1-2 : ، {وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحاها} النازعات 29، قال {وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى} طه 119 وقد يراد بكلمة الضحى الوقت الذي يلي البكرة. قال تعالى: {وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} طه 59، ويقابلها في القرآن من آخر النهار العشية: {إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها} النازعات 46

4)- الغدو والغداة

غَدَوَ، الْغَيْنُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى زَمَانٍ.

الْغُدْوَةُ والغَدَاةُ من أول النهار.

وقد قوبل الغُدُوُّ في القرآن بالآصال والعشي، نحو قوله تعالى:

{وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} الأعراف 205

{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} الرعد 15

{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} النور 36

{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} غافر 46

وقوبلت الغَدَاةُ بالعشيّ، قال تعالى:

{وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ } الأنعام 52

{يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} الأنعام ٥٢

{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} الكهف ٢٨

واستعملت كلمة الغدوُّ مصدرا. قال تعالى:

{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} سبأ 12

أي سيرها من الغداة إلى منتصف النهار مسافة شهر، ومن منتصف النهار إلى الليل مسافة شهر، فتقطع مسيرة شهرين في يوم واحد.

وغَدٌ: يقال لليوم الذي يلي يومك الذي أنت فيه، قال تعالى:

{أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا} يوسف ١٢

ثم أطلقت على المستقبل عامة:

{سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ} القمر ٢٦

{وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} الحشر ١٨

وقد وردت كلمة الغدو على صيغة الفعل في القرآن كما في الآيات التالية:

{أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ} القلم  22

{وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ} القلم 25

{وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ} آل عمران ١٢١

أما الغَداء: فهو طعام الغُدْوة {آتِنَا غَدَاءَنَا} الكهف ٦٢

{وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ } الروم 18

5)- الظهيرة

الظهيرة من ظَهَر: الظَّاءُ وَالْهَاءُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى قُوَّةٍ وَبُرُوزٍ. مِنْ ذَلِكَ: ظَهَرَ الشَّيْءُ يَظْهَرُ ظُهُورًا فَهُوَ ظَاهِرٌ، إِذَا انْكَشَفَ وَبَرَزَ. وَلِذَلِكَ سُمِّيَ وَقْتُ الظُّهْرِ وَالظَّهِيرَةِ، وَهُوَ أَظْهَرُ أَوْقَاتِ النَّهَارِ وَأَضْوَؤُهَا. وَالْأَصْلُ فِيهِ كُلِّهِ ظَهْرُ الْإِنْسَانِ، وَهُوَ خِلَافُ بَطْنِهِ، وَهُوَ يَجْمَعُ الْبُرُوزَ وَالْقُوَّةَ. وَيُقَالُ لِلرِّكَابِ: الظَّهْرُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَحْمِلُ مِنْهَا الشَّيْءَ ظُهُورُهَا. وَيُقَالُ: رَجُلٌ مُظَهَّرٌ، أَيْ شَدِيدُ الظَّهْرِ. وَرَجُلٌ ظَهِرٌ: يَشْتَكِي ظَهْرَهُ.

والظَّهِيرَةُ: وقتُ الظُّهْرِ، وأَظْهَرَ فلانٌ: حصل في ذلك الوقت، على بناء أصبح وأمسى.قال تعالى: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} الروم  18

6)- الرواح

وردت الكلمة في قوله تعالى {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} سبأ 12

الرواح من رَوَحَ: الرَّاءُ وَالْوَاوُ وَالْحَاءُ أَصْلٌ كَبِيرٌ مُطَّرِدٌ، يَدُلُّ عَلَى سَعَةٍ وَفُسْحَةٍ وَاطِّرَادٍ. وَأَصْلُ [ذَلِكَ] كُلِّهِ الرِّيحُ. وَأَصْلُ الْيَاءِ فِي الرِّيحِ الْوَاوُ، وَإِنَّمَا قُلِبَتْ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا

وَالرَّوَاحُ: الْعَشِيُّ؛ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِرَوْحِ الرِّيحِ، فَإِنَّهَا فِي الْأَغْلَبِ تَهُبُّ بَعْدَ الزَّوَالِ. وَرَاحُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَذَلِكَ مِنْ لَدُنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى اللَّيْلِ. وَأَرَحْنَا إِبِلَنَا: رَدَدْنَاهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ.

وهو اسمٌ للوقت من زوال الشمس إلى الليل.

يُقَالُ: رُحْنا رَواحاً؛ يَعْنِي السَّيْرَ بالعَشِيِّ؛ وَسَارَ الْقَوْمُ رَواحاً وراحَ القومُ، كَذَلِكَ. وتَرَوَّحْنا: سِرْنا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.

7)- العشية والعشي

العشي ما بعد زوال الشمس إل غروبها. والعَشِيُّ والعَشِيَّةُ: آخرُ النَّهَارِ

8)- الأصيل

الأصيل من أَصَل:الْهَمْزَةُ وَالصَّادُ وَاللَّامُ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ مُتَبَاعِدٍ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، أَحَدُهَا: أَسَاسُ الشَّيْءِ، وَالثَّانِي: الْحَيَّةُ، وَالثَّالِثُ: مَا كَانَ مِنَ النَّهَارِ بَعْدَ الْعَشِيِّ.

فَالْأَصِيلُ بَعْدَ الْعَشِيِّ وَجَمْعُهُ أُصُلٌ وَآصَالٌ. وَ [يُقَالُ] أَصِيلٌ وَأَصِيلَةٌ، وَالْجَمْعُ أَصَائِلُ.

والأَصيلُ: الوقت بعد العصر إلى المغرب، وجمعه أُصُلٌ وآصال وأصائل

وهو ما بين العصر إلى المغرب، والأَصِيلُ: العَشِيُّ.

———-

المراجع:

القرآن الكريم

مقاييس اللغة — ابن فارس (٣٩٥ هـ)

مفردات ألفاظ القرآن — الراغب الأصفهاني (٥٠٢ هـ)

لسان العرب — ابن منظور (٧١١ هـ)

القاموس المحيط — الفيروز آبادى (٨١٧ هـ)

وقف السليمانية/مركز بحوث الدين والفطرة

الموقع: حبل الله www.hablullah.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رابط المقالة http://www.hablullah.com/?p=2696

[2]فقه اللغة وسر العربية للثعالبي ص215، لعبد الملك بن محمد بن إسماعيل (350 هـ – 429 هـ / 961 1038م) الذي يُعرف بأبي منصور الثعالبي النيسابوري، أديب عربي فصيح عاش في نيسابور وضلع في النحو والأدب وأمتاز في حصره وتبيانه لمعاني الكلمات والمصطلحات.https://ar.wikipedia.org/wiki/أبو_منصور_الثعالبي

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع