الفطرة وماهيتها وهدفها
حبل الله > الإسلام > متفرقات > منبر الفكر تاريخ النشر: 29/03/2018 Tavsiye Et Yazdır

الفطرة وماهيتها وهدفها

عرَّف الله تعالى دينه بأنَّه الفطرة، وذلك في الآية الثلاثين من سورة الروم:

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (الروم30).

“فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا” أي أقبل إلى الدين غير ملتفت يمينا أو شمالا واستقم عليه كما أُمرت، يعني لازم الخلقة التي تكيَّفت عند خلق الله المخلوقات وشقِّها، وهي خِلقةٌ خُلق الناسُ عليها، اتبعْها وانسجمْ معها، ولا تخالفْها ولا تتعارضْ معها.

“لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ” أي لا يمكن تبديل حالةٍ مكان هذه الحالة، لأن استمرار الحياة متوقفٌ على بقائها كما هي، فإذا فسدت يفسد التوازن فتتعسر الحياة.

“ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ” أي الدين الذي فُسِّر بالفطرة هو الدِّين المستقيم الذي تدوم به الحياة في مجراها الطبيعي فتقوم به السعادة.

“وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ” لا يعلمون هذه الحقيقة ولا يبالون بما تمليه عليه فطرتهم ولا يصغون إلى دعواتها، بل يعيشون حسب أهوائهم أو وفق وساوس الشياطين، فيحدث الفساد في الكون وتضيق طرق الحياة أمام الأحياء.

والفطرة من فطر بمعنى خلق وشق[1]، وهي مصدر نوعي على وزن الفعلة ومعناها الخلقة وهي الحالة الطبيعية المكيَّفة عند الخلق وعند الشقِّ. والحالة الطبيعيّة للمخلوقات تكيَّفت مشتملة على وحدانية الله في الخلق والملك والرزق والاستحقاق للعبادة، وعلى حُسْن الحَسن وقُبْح القَبيح من الأقوال والأفعال. وقد تكيَّفت كذلك متهيِّئَةً لخدمة الإنسان.

وهدف الفطرة نفع الإنسان بمنافعها المتنوعة، وإلهام الخير والشر له، والدعوة إلى فعل الخير واجتناب الشر، والطلب منهم أن يعيشوا في الأرض مسالمين غيرهم من المخلوقات، وأن يعرفوا حدودهم وحقوقهم وحقوق الآخرين، وأن لا يتجاوزوا حدودهم ولا يتعرضوا لحقوق الآخرين. قال الله تعالى:

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} (الشمس، 10).

فمن لازم الفطرة كانت علاقته مع الله توحيدا وعبادة، ومع الناس صداقة وعدالة، ومع الحيوانات رعاية ورحمة، ومع الطبيعة إحياء وإعمارا. وكانت عاقبته خيرا وجزاؤه إحسانا. قال تعالى:

{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (النحل، 97).

ومن خالف الفطرة كانت علاقته مع الله شركا وعصيانا، ومع الناس بغيا وظلما، ومع الحيوانات وحشيَّة وعدوانا، ومع الطبيعة إعداما وإفسادا، لذا استحق من خالفها العقوبة. ومن كانت مخالفته للفطرة جزئية تكون عقوبته مناسبة للمخالفة. قال تعالى:

{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}(الروم، 41).

{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} (الشورى،30).

للمزيد حول الموضوع ننصح بقراءة مقالة الأستاذ أنس عالم أوغلو (دين الله هو فطرته) على الرابط التالي http://www.hablullah.com/?p=2981

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] {فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} الأنعام 79 {قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} الإسراء 51 {إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} الزخرف 27 {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ} الشورى 5 {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} الانفطار 1 {السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا} المزمل 18.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع