التداوي بألبان الإبل وأبوالها
السؤال: ما قولكم بجواز شرب بول البعير من أجل الاستشفاء، وهل الحديث المنسوب للنبي الذي يأمر ناسا أن يشربوا من ألبان الإبل وأبوالها صحيح؟

الجواب: هناك رواياتٌ تفيد بأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أرشد مرضى وفدوا إلى المدينة إلى أن يشربوا من ألبان وأبوال إبل الصَّدقات، وأكتفي بذكر روايتين منها، لأنَّ بقيَّة الرِّوايات لا تخرج عنهما:

الأولى: روى البخاري بإسناده عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوَوْا المَدِينَةَ «فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا، وَأَبْوَالِهَا»[1]

الثانية: روى أحمد بإسناده عن أنس قال: “أسلم ناسٌ من عُرينة فاجْتَوَوْا المَدِينَةَ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لَو خَرجْتم إلى ذودٍ لنا فَشربْتم من ألبانِها”[2]

الفرق بين الروايتين هو ذكر الألبان والأبوال في الأولى بينما اكتفى بذكر الألبان في الثانية بالرغم من أنَّ كلا الروايتين عن نفس الصحابي، وهو أنس بن مالك رضي الله عنه.

جمهورُ علماء الحديث يرجِّحون رواية البخاري على رواية أحمد بدعوى أنَّ سندها أصح. لكننا لو عرضنا الرِّوايتين على كتاب الله سنجد أنَّ رواية أحمد أصحُّ من رواية البخاري.

يقول الله تعالى {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} (النحل، 66)

والآية تدلُّ على أنَّ ما يُستساغ شربُه من الأنعام هو اللبن، حيث إنَّه يخرج من بين فرثٍ ودمٍ خالصا وسائغا للشَّاربين، أما غيرُه فلا يملكُ تلك الخصائص؛ لأنَّها مخلفاتٌ وفضلاتٌ فلا يُستساغ شربُها.

كان من المفيد _حقا_ أن يُرشد النَّبيُّ المرضَى لشربِ لبن الإبل لأنَّه طيِّب استخلصه الله تعالى من بين فرثٍ ودمٍ لبناً سائغا للشَّاربين. لكنَّه من غير المعقول أن يُرشد لشرب البول وهو فضلاتٌ منتنة. لذلك فإنَّ رواية أحمد تصلح أن تكون حكمة نطق بها النَّبيُّ، بينما ذِكْرُ الأبوال في رواية البخاري لا يعدو كونه إلا مزيدا.

يقول الله تعالى {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الأعراف، 157)

الطيِّبُ هو ما تستسيغه النُّفوس السَّويَّة، والخبيث ما لا تقبله النُّفوس وتنفر منه الطِّباع السَّويَّة. وبولُ البعير كغيره من الأبوال ممِّا تنفر منه النُّفوس وتعافه الطِّباع، فلا يمكن أن يكون طيِّبا، بل هو ظاهر الخبث.. والرَّسولُ جاء ليحلَّ الطيباتِ ويحرمَ الخبائثَ، فهل يمكن أن يُرشِدَ لشربِ ما هو خبيثٌ بقصد الاستشفاء؟ هذا غير ممكن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  صحيح البخاري، 1501

[2]  مسند أحمد، 12042

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş


 تعليقات القراء:

  1. جزاك الله خيرا
    أوافقك الرأي بموافقة حديث أحمد للكتاب.

  2. شكرا لك على المقال
    رأيي من رأيك وأوافقك على حديث احمد لتوافقه مع القرءان.
    جزاك الله خيرا.

  3. إنه عين العقل و الوعى الصحى ما جاء في هذه الفتوى، فمن المعروف طبيا ان الجسم الإنسانى كذلك الحيوانى قد زوده الله سبحانه بعضو الكلوة أو (الكلية) ومنه اثنين في كل كائن ووظيفة الكلوة هو تخليص الجسم من (سموم) نواتج الاستقلابات الغذائية للبروتين والمسمى (بحمض اليوريك او البولينا) وليس هذا فقط بل من كل سم قابل للذوبان في الماء … وعلي هذا كان على سبيل المثل من الأمراض القاتلة ارتفاع نسبة البولينا في الدم عند عدم تمكن الكلوة من التخلص منها ولهذا كان العلاج الفوري هو الاستفادة من الكلوة الصناعية اى في النهاية التخلص منها ، فكيف يعقل المرء ان الابوال فيها شفاء للناس؟ ولا أعتقد البتتة ان مثل هذا الكلام الغير علمى يكون قد صدر من رسول الله الذى لا ينطق عن الهواء فهو حسب ظنى أنه افتراء على رسول الأمة مهما كان مصدره … والله أعلم

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع