القرآن بنفسه هو البرهان على أنَّه كلام الله تعالى
السلام عليكم و رحمة الله؛ أسعدني كثيرا أن عثرت داخل شبكة الانترنت على هذه الصفحة راجيا من الله لأهلها التوفيق والسداد في ما يرمون إليه من توضيح الإسلام الحنيف وتنقيته من شوائب التاريخ وجغرافيته. سؤالَيَّ كالتالي: ما هي القيمة المعرفية والخلقية لقياس كتاب الله على المرويات وخاصة منها الدينية في ما يخص إثبات صحة صدور كتاب الله العزيز من عند الله؟ وهل يثبت القول بأن القرآن ضمن برهانه فيه على ذلك، دون الحاجة إلى روايته إسنادا كالحديث؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، نرحب بك أخا عزيزا، ونسأل الله تعالى أن نكون عند حسن ظنك.

الجواب: لو كان القرآن محتاجا لدليل من خارجه لإثبات أنَّه من عند الله تعالى لكان ذلك كافيا لنفي أنَّه من عنده سبحانه.

يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ. لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (فصلت، 41-42)

كتاب الله له من الأوصاف ما يجعله حجَّة بذاته؛ ومن ذلك تناسقه المطلق وعدم وجود التَّعارض فيه، وفي ذلك يقول تعالى:

{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (النساء، 82)

من يقرأ القرآنَ بوعي يدرك أنَّه ليس بكلام البشر، ومن اللافت _حقا_ أنَّه لم يزعم أحدٌ عبر التاريخ أنَّه يستطيع معارضة القرآن أو الإتينان بمثله، أما أؤلئك الذين يُروى عنهم أنَّهم عارضوه فإنَّ ما نُقل عنهم لا يعدو كونه عبارات مسجوعة تخلو من المضمون.. فعموم القول أنَّه لم تكن هناك محاولة جادة لتقليد القرآن، وهذا بحدِّ ذاته دليل على تسليم النَّاس بأنَّه كلام الله تعالى:

{وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} (البقرة، 24)

الآيةُ تقرِّر أنَّ النَّاس سيدركون أنَّه كلامُ الله بمجرد تدبُّره، وحينها سيقعُ على عواتقهم الإيمانُ به والعملُ بمقتضاه، وبذلك يتَّقون النَّار التي أُعدَّت للكافرين به.

ومن أرد النعيم في الدُّنيا والآخرة فعليه الالتزام بهدي الكتاب، أمَّا المعرِضون عنه فيذوقون العذاب في الدنيا وفي الآخرة:

{قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى. وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا} (طه، 123-125)

القرآن لا يُدرَس بناء على الرِّوايات وكتب التُّراث بل العكس هو الصَّحيح، فالرِّوايات يجب أن تُعرض على القرآن وأن تُدرَس بناء عليه، لأنَّ الرِّواية عن النَّبيِّ لا بدّ أن تعكس جوهر القرآن، فإن حدث العكس حكمنا عليها بعدم صحة نسبتها للنَّبيِّ، لأنَّ النَّبيَّ متبعٌ للقرآن منفِّذٌ لتعاليمه، لذا يستحيل أن تكون الرِّواية عنه لا تتَّفق مع جوهر القرآن.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 340 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع