الإسلام: من دين مركزه الكتاب إلى دين مركزه البشر

الإسلام:

من دينٍ مركزُه الكتاب إلى دينٍ مركزه البشر

أ.د عبد العزيز بايندر

مقدمة

نبيُّنا محمدٌ عليه الصلاة والسلام هو الرَّسولُ الذي بلَّغنا القرآن وعلَّمنا إياه[1]، وجبريلُ هو الرَّسول[2] الذي بلَّغ نبيَّنا وعلَّمه. تعلمَّ نبيُّنا من جبريل إيجاد الحلول المناسبة لكلِّ مشكلة (أي إنَّه تعلَّم الحكمة)[3] ، والصحابةُ _بدورهم_ تعلَّموها من النَّبي. لذا يمكننا القول بأنَّ الحكمة جزءٌ لا يتجزأ عن القرآن.

كلُ نبيٍّ هو رسولٌ من الله تعالى، وكلُّ واحد منهم قد أُوتي كتابا مصدِّقا لما بين يديه كما أوتي كلُّ واحد منهم الحكمة[4] ، وفيما يتعلَّق بإلايمان بالرَّسول الذي سُيبعث لاحقا فقد تمَّ أخذ العهد من قوم كل نبي على الإيمان به واتباع الكتاب الذي معه. وفي هذا يقول الله تعالى:

وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ . فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ[5]. أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ . قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (آل عمران 3/81-84)

الذي لا يؤمنُ بجميع الأنبياء أو بواحدٍ منهم أو الذي لا يؤمن بجميع كتبِهم أو بواحدٍ منها فلا يمكن أن يعدَّ مسلما، والآية التَّالية تزيد الأمر وضوحا:

وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (آل عمران 3/85)

واجب الإيمان بالنبي القادم وبكتابه يُقال له الإصر، ولأن محمدا عليه السلام هو خاتم النَّبيِّين فقد اقترن الإصر به إلى قيام الساعة، ولن يتحلل أحد من هذا الإصر إلا بالايمان به واتباعه. فليس ثمة نبيٌّ أو كتابٌ بعده. وبناء عليه فإن الإدعاء بعودة المسيح ومجيء المهدي ما هو إلا استغلال سيء لمسألة الإصر. يقول الله تعالى:

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون (الأعراف، 7/15)

إن الوظيفة الوحيدة التي تقع على عاتقنا هي تعلُّم الكتاب والحكمة اللذين جاء بهما محمد عليه الصلاة والسلام لارتفاع حمل “الإصر” بنبوته.

بحسب القرآن تُطبَّق ذاتُ الشَّريعة منذ نوح عليه السلام. يقول الله تعالى:

شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (الشورى، 42/13)

أما حدث من بعد نوحٍ من انقسامٍ وتشظِّي وافتراء توضِّح الآيةُ التالية كيف حصل:

وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ (الشورى، 42/14)

وما حلَّ بالأقوام السابقة حلّ بنا أيضا، لأنَّ الذين أُمروا باتباع القرآن عملوا جاهدين على جعل القرآن تابعا لهم، فلم يتوقف فسادهم على حياة المسلمين فقط بل أفسدوا الإنسانية أيضا بإبعادها تماما عن دين الله الحقّ.

إفساد الإيمان بالكتاب

روي عن نبينا صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى بعث  124  ألف نبيا[6]، ومن الواضح أنَّ كلَّ نبيٍّ منهم قد أُوتي الكتاب والحكمة، وبالرغم من ذلك فإنَّ التَّصوَّر الفقهيَّ العام ينصُّ على أنَّ الكتب المنزَّلة أربعة: وهي التَّوراة والإنجيل والزَّبور والقرآن، وباستنادهم على رواية ضعيفة جدا تمَّ الإدعاء بأنَّ آدم قد أوتي 10 صحف وشيث 50 صحيفة  وإدريس 30 صحيفة وإبراهيم 10 صحف، التي مجموعها 100 صحيفة[7].

شيث الذي أُدعي أنَّه قد أوتي 50 صحيفة لم يرد في القرآن ولا في الأحاديث الصحيحة ذكر لاسمه. ورد في القرآن أنَّ موسى عليه السلام قد أُوتي الكتاب[8] لكنَّه لا يوجد ما يدلُّ أنَّ ذلك الكتاب هو التّوراة، لأنَ التّوراة لم تُؤتَ لنبيٍّ واحدٍ فقط، بل إنها كانت لعدد كبير من النَّبيِّين. يقول الله تعالى:

إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ … (المائدة، 5/44)

وكان عيسى عليه السلام من الأنبياء الذين عُلِّموا التوراة وطبَّقوها. يقول الله تعالى:

إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ[9]

اسم الكتاب الذي أُنزل على داوود عليه السلام ليس الزَّبور. لأنّ كلمة الزَّبور تأتي بمعنى الكتاب[10] ، وقد وردت الكلمة في آيتين؛ الأولى منهما قوله تعالى:

إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (النساء 4/163)

كلمة الزبور الواردة في الآية أعلاه ليست اسما خاصَّا لشيء، لذا لا يمكن أن تكون الكلمة اسما للكتاب الذي نزل على داود عليه السلام. وفي الآية التَّالية وردت كلمة زبر كجمع لكلمة زبور:

وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (الشورى 26/196)

وفي الآية التالية استُخدمت كلمة الزَّبور كاسم خاصٍّ لجميع الكتب الإلهية المنزلة:

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ[11] (الأنبياء 21/105)

اليهود والنصارى هم مسؤولون بمقتضى التَّوراة والإنجيل، وبما أنّ كلاً من الكتابين يأمران أتباعهما باتباع القرآن فيكون أصل المسؤلية تجاه القرآن. يقول الله تعالى:

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ . وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم[12] مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ .يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ . قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ. (المائدة 5/65-68)

المؤمنون بالكتب السابقة مطالبون بالإيمان بالقرآن الكريم، وحتى يمكنهم ذلك لا بدَّ أن يكون القرآنُ مصدقا لما جاء في كتبهم، وهذا ما نصَّ عليه القرآن صراحة. لكنَّ علماء المذاهب لم يُعطوا الأهميَّة لموضوع الإصر، ولم يَرَوا تصديقَ القرآنِ للكتب السّابقة، وقد زعموا أنّ مقصود القرآن هو تصديق الكتب حال نزولها من عند الله تعالى وليس بحالتها الراهنة، وبهذا الزَّعم تمَّ قطع العلاقة بين الكتب السابقة وبين القرآن. ولم يبق أيُّ معنى للآية التالية:

وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ. (المائدة 5/43)

ولا بد أن يكون علماء الدين عند اليهود والنصاري ممتنِّين جدا للقطع بين كتبهم وبين القرآن الكريم، وبذلك يجدون المبرر لعدم إيمانهم بالقرآن، ولولا ذلك القطع لما استطاعوا _بمعيَّة المذاهب الإسلامية_ انتظار المسيح، ولما استطاعوا نسج التَّصورات المتعلِّقة بذلك.

كما يظهر فإن علماء المذاهب حرَّفوا الحقائق حول الكتب السَّابقة بالقدر الذي يمنع أتباعها من الإيمان بالقرآن والعمل بمقتضاه.

تحميلُ معنى جديد لكلمة رسول

في التراث الإسلامي تأتي كلمة الرَّسول بمعنى الشَّخص المُرسل، والحقيقية أنَّ هذا هو المعنى الثَّاني للكلمة، أما المعنى الأول فهو الرِّسالة التي يأتي بها الرَّسول[13]، فمحمدٌ عليه الصلاة والسلام بصفته رسولا أتى بكلام الله الموجود في القرآن فيكون الأمر باتباع الرَّسول هو اتباع للقرآن ذاته. يقول الله تعالى:

من يطع الرسول[14] فقد أطاع الله (النساء 4/80)

وقد بين الله تعالى الوظيفة المناطة بالرَّسول بقوله:

فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِين (الحل 16/35)

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (المائدة 5/67)

يقع على عاتق الرُّسل الذين يبلِّغون كتابَ الله إظهارُ الأحكام وإيجاد الحلول من خلال المنهج الذي بيَّنه الله في الكتاب. يقول الله تعالى:

لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (آل عمران، 3/164)

تشير الآيات أنَّ النَّبي بصفته رسولاً يبلِّغ الكتاب ويعلِّمُ الحكمة. وهذا عين ما قام به نبيُّنا، وبتمام ذلك أنهى مهمته. وقد تحدَّثت الآية التَّالية عن ذلك بوضوح:

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ (آل عمران 3/144)

الرَّسول الباقي إلى قيام الساعة الذي يجب طاعته هو القرآن الكريم. حيث يقع على كواهلنا مسؤولية تبليغه إلى كلِّ الأمم بلغاتها المختلفة، وإلا لا يمكن وصول الرَّسول إليهم. يقول الله تعالى:

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (إبراهيم، 14/4)

والرَّسول المذكور في الآية الذي يُرسَل لكلِّ أمَّة بلسانها لا يمكن أن يكون غير القرآن الكريم، فإذا لم نبلِّغ القرآن إلى كلِّ أمِّة بلسانها فلا يمكن أن تكون هذه الأمم مكلَّفة بالإيمان به والعمل بمقتضاه. لنكرِّرْ قسما من آية ذكرناها سابقا متعلَّقة بما نحن بصدده:

وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ … (آل عمران 3/81)

بالجمع بين ما ذُكر سابقا من ضرورة تبليغ كلِّ قوم بلسانهم مع الآية أعلاه يُفهم أنَّ المقصود من كلمة “الرَّسول”  هو القرآن الكريم. ويعني ذلك أنَّ القوم الذين لا يأتيهم القرآن بلسانهم يكونوا في عداد الذين لم يأتهم رسولٌ أصلا.

الرَّسول هو المكلَّف بتبليغ كلام المُرسَل من دون زيادة أو نقصان، وبهذا المعنى فإنَّ كلَّ من بلَّغ كلامَ الله إلى الناس فهو رسول. وكلُّ من بلَّغ كلام غيره من الناس رسولٌ أيضا، فمثلا؛ بعث ملكُ مصرَ رسولا إلى يوسف عليه السلام، كما أورده قوله تعالى:

فَلَمَّا جَاءهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ … (يوسف، 12/50)

قام علماء التراث بتعريف كلمتي النَّبيِّ والرَّسول على خلاف ما عرَّفتها الآيات فقالوا: “الرَّسول هو الشَّخص الذي بعثه الله تعالى بكتابٍ وشريعةٍ جديدين، بينما النَّبي هو الشَّخص الذي بعثه الله تعالى بكتاب وشريعة نبيٍّ قبله”[15]

بحسب هذا التعريف فإنَّ الرسول الذي بعثه ملكُ مصر إلى يوسف عليه السلام لا بدَّ أنَّه بُعث بكتابٍ وشريعةٍ جديدين!. إذا كان النَّبي هو المكلَّف بتبليغ رسالةِ رسولٍ قبله فهذا يعني أنَّه لم يعد أحدٌ مكلَّف بتبليغ القرآن بعد انقضاء نبوة محمد لأنَّه لا نبيَّ بعده.. وهكذا أضحت الأخطاء الجسيمة التي ظهرت بسبب إبعاد المسلمين عن القرآن بعيدة عن الأنظار.

تحويل الحكمة إلى السنة

وردت كلمة السنة في القرآن بإضافتها إلى الله تعالى (سنة الله)، وعند النظر في الآيات التي ورد فيها هذا المصطلح يُفهم بوضوح أنَّ المقصود هو القانون المطبَّق على المجتمعات التي أرسل الله تعالى إليها رسلا[16]. لكنَّه بدأ في العصر الأموي إطلاق لفظ السنَّة بدلا من الحكمة، واستقرَّ الأمر في العصر العباسي على اعتبار السنة هي الحكمة، وقد أُفرغت كلمةُ السنة من محتواها أيضا حتى أصبحت تُطلق على أقوال نبيِّنا وأفعاله بالرُّغم من أنَّ أقوال النَّبي _فيما عدا الوحي_ قابلةٌ للخطأ. من الجدير ذكره أنه لا يوجد آيةٌ واحدة تدعو إلى الطَّاعة المطلقة للنَّبي، بل إنَّ هناك آية تظهر أن أقوال النبي _فيما عدا الوحي_ وأفعاله محلَّ تقييم من جملة المؤمنين. يقول الله تعالى:

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (الممتحنة، 60/12)

الشرط “ولا يعصينك في معروف” يشير إلى ضرورة مراقبة أقوال النبي وأفعاله بوصفه بشرا يجوز عليه الخطأ والنِّسيان والغفلة.

إعطاء النَّبي معنى الرَّسول ومن ثمَّ اعتبار الكلام الذي قاله بصفته نبيِّا سويَّة الآيات التي بلَّغها بصفته رسولا ومن ثم اعتبار سنة الله في المجتمعات التي أرسل فيها الأنبياء على أنها القانون الذي لا يتغيَّر هي تطبيقات خاطئة لا تُغتفر. واليوم فإن علماء المذاهب متفقون على اعتبار السنة مصدرا ثانيا للتَّشريع إلى جانب القرآن الكريم.

كان الإمام الشافعي صاحب السبق في تقرير هذه الأخطاء عندما اتخذ الآيات الآمرة بطاعة الرَّسول كدليلٍ على وجوب طاعة النَّبي. ويمكننا تلخيص ما ذهب إليه الشافعي كما يلي:

“وسنة رسول الله مُبَيِّنَة عن الله معنى ما أراد، دليلاً على خاصِّه وعامِّه، ثم قرن الحكمة بها بكتابه، فاتبعها إياه، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسوله[17].

“لا يَنْسخ كتابَ الله إلا كتابُه.. وسنة رسول الله، لا يَنْسَخُها إلا سنةٌ لرسول الله”[18]

“ولو جاز أن يقال: قد سنَّ رسول الله ثم نسخ سنتَه بالقُرَآن، قد يحتمل أن يكون الرجم منسوخاً لقول الله: ” الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ “[19]

القول بأن نبينا ” مُبَيِّنٌ عن الله معنى ما أراد، دليلاً على خاصِّه وعامِّه” هو إقامة النبي مقام الله تعالى؛ لأن الله تعالى لم يعط هذه الصَّلاحية لأحد غيره. يقول سبحانه:

الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ. أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ. (هود، 11/1_2)

وهذا يعني أن نبيَّنا لم يفسِّر القرآن لكنَّه اتَّبع ما بيَّنه اللهُ تعالى في كتابه من منهج تفسير القرآن، وبوصوله إلى الحكمة التي أنزلها الله في كتابه أنذر النَّاس وبشَّرهم.

عبد العزيز بن باز (1911_1999م) في معرض حديثه عن أنَّ أقوال النَّبي وأفعاله هي السنة أشار إلى تقدُّم السنَّة على القرآن في تقرير الأحكام كما يلي:

“يقول الأوزاعي[20]:

(السنَّة قاضية على الكتاب)

السنة تبيِّن الأحكام التي ترك القرآنُ تفصيلها كما أنَّها تضع الأحكام غير الموجودة فيه أصلا، لأن الله تعالى يقول:

وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون[21] (النحل، 16/34)

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:

(أَلا إِني أوتِيتُ الكِتابَ ومثلَه مَعَه)

وروى البيهقي[22] عن الشعبي أنَّه خاطب بعضَ الناس قائلا: “إذا تركتم الآثار انتهيتم”

وقد قصد البيهقي بالآثار الأحاديث الصحيحة.

ونقل البيهقي قول الأوزاعي لأحد أصحابه: “إذا وصلك الحديث عن رسول الله فلا تقل شيئا يخالفه، لأن رسول الله أخذه من الله ثمَّ بلَّغه” انتهى كلام ابن باز [23]

الآية التي احتجوا بها على أنَّ النَّبي يبيِّن القرآنَ لو أخذناها مع سابقتها لوجدنا أنَّه لا علاقة لها بما ذهبوا إليه. لنقرأ الآية مع سابقتها:

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ. بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (يونس، 10/49)

من الوظائف المناطة برسول الله تبليغُ القرآن لأهل الكتاب وإخبارُهم أنَّه مصدِّق لمَّا بين أيديهم من الكتاب. كما أورده قوله تعالى:

يَاۤ اَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاۤءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثيرٍ قَدْ جَاۤءَكُمْ مِنَ اللّٰهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبينٌ (المائدة 5/15)

هذه الآية تظهر بوضوح أنَّ المقصود بقوله تعالى “لتبيِّن للنَّاس ما نزل إليهم” هو وظيفة تبيلغ الكتاب وليس شيئا آخر. هذه الوظيفة التي كانت مناطة بمن هم غير أنبياء من أتباع الرسل السَّابقين توحي بضرورة أن يضطلع المسلمون بهذه المهمة فيجتهدوا في تبليغ القرآن دون إخفاء أي شيء منه:

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (آل عمران، 3/187)

وقوله تعالى لنبيِّه في الآية 44 من سورة النَّحل ” لِتُبَيِّنَ لِلنَّاس” وقوله تعالى مخاطبا أهل الكتاب “لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاس” لا بدَّ أن يكون خطابا لجميع المؤمنين إلى قيام الساعة. ولهذا لا يمكن قبول هذه الآية كدليل على تفسير نبيَّنا للقرآن، بل هي دليل على وجوب تبليغ القرآن دون إخفاء شيء من آياته أو أحكامه.

الدليل الثاني الذي اتخذه المدافعون عن الرأي القائل بأن النبي قد فسَّر القرآن وفصَّله ما روي عن النَّبي أنَّه قال:

(أَلا إِني أوتِيتُ الكِتابَ ومثلَه مَعَه)

الشيء الذي أوتيه نبيُّنا مع الكتاب هو الحكمة التي نحاول توضيحها من بداية هذه المقالة، فهذا الحديث يلخص جميع الآيات التي ذكر فيها الكتاب والحكمة.

لما نسي المسلمون فهم القرآن وإيجاد الحلول لمشاكلهم (أي الحكمة) بدأ الانقسام بينهم. وقد ورد في الآية التالية توجيه مهمٌّ بهذا الصدد:

وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (النحل 16/89)

المسلمون الذين يوجد بين أيديهم كتابٌ عظيم كالقرآن ولا يستطعون حلَّ أيَّ مشكلة يجعل المرء في حيرة من أمره. لم تكن مشكلة المسلمين بابتعادهم عن القرآن كنصٍّ مكتوب أبدا، إذ يبدي المسلمون اهتماما عظيما بطبعه وحفظه وتجويده وتوزيعه، إنما مشكلتهم بتضييع الحكمة وعدم اشتغالهم للوصول إليها.

ويُشبه حال المسلمين مع كتاب ربهم بحال فتاة ذهبت أسرتها الغنيَّة إلى العطلة وتركتها في البيت، وتركوا لها ما يلزم لتحضير ما تشاء من الأطعمة، لكن هذه الفتاة التي لم تدخل المطبخ يوما ولا يوجد عندها أدنى فكرة عن كيفية إعداد الطعام ما إن سمعت كلام أبيها وأمها حتى تبادر إلى ذهنها أنهم تركوها لتموت. لم تستطع الفتاة تدبر أمرها بإعداد الطعام، وحتى لا تبقى جائعة فتحت مطبخها للجيران، وبمقابل ما تحصل عليه من قليل الطَّعام اضطرت لاغماض عينيها عن تفريغ مطبخها من كلِّ شيء، ولو كان الجار صاحب نوايا أكثر خبثا لتطورت الأمور إلى ما هو أسوأ.

إن ترك القرآن جانبا ونسيان الحكمة التي هي الوسيلة لإيجاد الحلول دفع بالمسلمين إلى تلمُّس حلول مشاكلهم من أعدائهم، وهذا ما يُفسِّر تردي أوضاعهم يوما بعد يوم.

وفي ما يتعلق بإعطاء الثقة للآخرين هناك تحذيرٌ لنبيِّنا، يقول الله تعالى:

وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ (أي المنافقين) تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (المنافقون 63/4)

هل يمكن أن يُعجب نبيُّنا بكلام المنافقين الجميل، ولا يُعجب المسلمون بكلام المنافقين من أهل العلم؟ لو لم يكن الأمر كذلك فهل كان بالإمكان أن يخرج لنا دينٌ جديدٌ من خلال كتب المذاهب والتَّفاسير؟ هل كان يمكن إثبات حكم تزويج الأطفال الصغار بالرغم من مخالفته صريح الكتاب وتطبيقات النبي؟ وهل كان يمكن إظهار نظام العبودية والجواري، وعقيدة القدر، وقتل المرتد، وأخطاء كثيرة لا تعدُّ على أنَّها أحكام القرآن الكريم؟!.

الخلاصة

إن رسل الله تعالى والذين على إثرهم يتَّبعون كتاب الله المنزل حتى لا يكونوا عبيدا لغيره سبحانه، كما أنهم يحذرون الناس من إفساد الطبيعة على اعتبار أنها كتاب الله المخلوق، وبذلك يمكن للنَّاس رؤيةُ العلاقة الوثيقة الموجودة بين الكتابين. وعندما تحلُّ المنافع الدنيويَّة مكان القيم السماويَّة يعملون ما في وسعهم لتأصيل تصوراتهم وإخراجها للنَّاس على أنَّها الدِّين الحقّ ومن هنا يبدأ الفساد. ولأنَّه يصعب التَّخلص من المعتاد والسير بخلاف الجماعة يصبح لهؤلاء تأثير على العامة. عند النَّظر إلى ولوج ذات الأخطاء إلى جميع المذاهب يُفهم أنَّه كان هناك عمليةٌ منظمة مكَّنت من الوصول إلى هذه النتائج.

إن جهود العودة إلى القرآن الكريم في عصرنا الراهن وإيجاد الحلول منه أصبحت أكثر فعاليَّة. ومن الواضح أن هناك قدرا كبيرا من الجهود لمنع ذلك. لكني أختم مقالتي بهاتين الآيتين كرد على جهود من يقفون في طريق عودة الناس إلى الكتاب وفهم ما فيه من الحكمة:

وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (الإسراء 17/81)

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُون (الأنبياء 21/18)

وقف السليمانية/مركز بحوث الدين والفطرة

الموقع حبل الله http://www.hablullah.com

الترجمة إلى العربية: جمال نجم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  البقرة 2/151، آل عمران 3/164

[2]  الحاقة 60/40، التكوير 81/19

[3]  النجم 53/5، الرحمن 55/2

[4]  للمزيد حول الموضوع يمكن قراءة مقالة (النبي والرسول وضرورة التفريق بينهما) على الرابط التالي http://www.hablullah.com/?p=1239

[5]  ورد في الإنجيل ما يؤيد هذه الآية. في المتن أدناه حاول أن تضع كلمة (محمد) بدلا من الضمير (هو)

«وَأَمَّا الآنَ فَأَنَا مَاضٍ إِلَى الَّذِي أَرْسَلَنِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَسْأَلُنِي: أَيْنَ تَمْضِي؟ 6لكِنْ لأَنِّي قُلْتُ لَكُمْ هذَا قَدْ مَلأَ الْحُزْنُ قُلُوبَكُمْ. 7لكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ. 8وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ: 9أَمَّا عَلَى خَطِيَّةٍ فَلأَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِي. 10وَأَمَّا عَلَى بِرّ فَلأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى أَبِي وَلاَ تَرَوْنَنِي أَيْضًا. 11وَأَمَّا عَلَى دَيْنُونَةٍ فَلأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ قَدْ دِينَ. 12 «إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لأَقُولَ لَكُمْ، وَلكِنْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآنَ. 13وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. 14ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ. (انجيل يوحنا 16/5-14)

[6]  مسند أحمد بن حنبل، 2/266 ، اسطنبول 1982م

[7]  أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، تاريخ الأمم والملوك، بيروت 1407هـ ، 1/187

[8]  البقرة 2/53 و87، الأنعام 6/91، هود 11/10، الإسراء 12/7، المؤمنون 23/49، الفرقان 25/35، القصص 28/43، السجدة 32/23، المؤمن 40/53، فصلت 41/45

[9]  التوراة والإنجيل كتابان يحتويان الحكمة كما القرآن الكريم.

[10]  كتاب العين، الفراهيدي، مادة زبر

[11]  الآيات المتعلقة بذلك هي قوله تعالى “وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ” (النور 24/55-57) وقد ورد في إنجيل متى العبارة التالية “طوبى للودعاء، لأنهم يرثون الأرض” إنجيل متى 5/5

[12]  المقصود بالذي أنزل إليهم من ربهم هو القرآن الكريم

[13]  مفردات ألفاظ القرآن، الراغب الأصفهاني، مادة رسل. وهذا نصَّ ما قاله الراغب: “والرسول يقال تارة للقول المتحمل كقول الشاعر: ألا أبلغ أبا حفص رسولا وتارة لمتحمل القول والرسالة”

[14]  إذا اعتبرنا إلـ التعريف في كلمة الرسول عوضا عن المضاف إليه فيكون معناها (رسول الله)

[15]  انظر عمر نصوحي بيلمان، Büyük İslam İlmihali ، اسطنبول، ص 17، الفقرة 34

[16]  انظر الأنفال 3/38، الحجر 15/13، الأحزاب 33/38، الكهف 18/55، فاطر 35/43، غافر 40/85، 62، الفتح 48/23

[17]  الرسالة للإمام الشافعي ، باب فرض الله تعالى في كتابه اتباع سنة نبيه، مكتبه الحلبي، مصر، الطبعة: الأولى، 1358هـ/1940م   ، 1/73

[18]  المصدر السابق 1/106

[19]  المصدر السابق 1/110

[20]  هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يوحميد الأوزاعي (ت 157/774) مؤسس مذهب الأوزاعية الذي لم يعد ينتسب إليه أحد ، عُرف كعالم في الفقه والحديث، عاش قبل الإمام الشافعي.

[21]  وقد اتخذ الإمام الشافعي هذه الآية كدليل في موضوع السنة، أنظر كتاب الأم، بيروت1410هـ، الاستحسان، 4/309

[22]  أبو بكر البيهقي أحمد بن عامر بن علي البيهقي (ت 458هـ) محدث وفقيه شافعي.

[23]  عبد العزيز بن باز ، وجوب العمل بسنة رسول الله وكفر من أنكرها، السعودية 1420هـ 1/24-25

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع