تفسير الآية 14 من سورة آل عمران: “زين للناس حب الشهوات…”
السؤال: يقول الله تعالى "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ" (آل عمران، 14) ما اقنعني التفسير التقليدي الذي يقول النَّاس هم الرِّجال، وإذا قلنا إن الناس هم النساء والرجال جميعا فكيف تشتهي النِّساء النساء؟ واذا تناولناها بالمفهوم التقليدي فانَّ النساء مثلهنَّ مثل الخيل المسومة...الخ يعني هن مجرد متاع! والنِّساء ألا يشتهين الذهب والفضة؟ لم أتمكن من فهم هذه الآية إطلاقا أرجو المساعدة في توضيحها.

الجواب: أصل الشهوة: نزوع النَّفس إلى ما تريده، وقد يُسمى المشتهى شهوة، وقد يُقال للقوة التي تشتهي الشيء: شهوة[1]. فهناك شهوة الطعام والشراب، وهناك شهوة التَّملك، وهناك شهوة التَّميُّز، وهناك شهوة الجنس، وهناك شهوة النَّظر إلى كلِّ ما هو جميل، وأنواعٌ لا حصر لها من الشَّهوات.

كلمة النَّاس الواردة في الآية يدخل فيها الرجال والنساء جميعا، أما كيف تشتهي النِّساءُ النِّساءَ فليس الأمر متعلقاً بالشهوة الجنسيَّة، وإلا كيف يُفسَّر اشتهاء الذَّهب والفضَّة مثلا، وإنما الحديث هنا عن زينة المرأة التي تلفت الأنظار، حيث إنها موجودة في النِّساء بشكلٍ لافت. انظر _مثلا_ كيف تلفت زينةُ المرأة نظرَ الرِّجال والنِّساء على حدِّ سواء، لكن تلك الميزة غير موجودة في الرجال، فإنك لن تسمع رجلا يتحدث عن زينة رجل آخر، بينما تجد المرأة تلتفت إلى زينة امرأة أخرى فضلا عن التفات الرجل إليها ، إلا أنَّ الرَّجل عندما يلتفت لزينة امرأة قد يصاحب ذلك أن يشتهيها لنفسه، وبهذا تختلف نظرته للمرأة عن نظرة المرأة للمرأة.

وكذلك الحال بالنسبة للبنين فإنهم زينةٌ بالنسبة لذويهم، فهم أجمل الأشياء لديهم. ولا شكَّ أنَّ قولنا: “إنَّ النساء والبنين زينة” لا يستوجب أن يكونوا بمزلة الأشياء المذكورة في الآية كالذهب والفضة والأنعام. لكن المقصود أنَّ النِّساء والبنين والأشياء الأخرى المذكورة في الآية يلفتون النظر لما يملكونه من زينة ذاتية.

والمتاع: انتفاع ممتد الوقت، يُقال: متَّعه اللهُ بكذا، وأمتعه. وكل ما يُنتفع به على وجهٍ ما فهو متاعٌ ومتعةٌ[2]. فالزوجةُ _مثلا_ متاعٌ لزوجها والزوجُ متاعٌ لزوجته؛ لأنَّ كليهما يسكنُ إلى الآخر وينتفعُ منه وقتاً ممتدا. وعلى هذا تُفهم الآية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  مفردات الراغب، مادة شها

[2]  مفردات الراغب، مادة متع

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع