لنعش العيد كما كان يعيشه نبيُّنا

لنعش العيد كما كان يعيشه نبينا

أ.د عبد العزيز بايندر

حتى نستطيع أن نعيش العيد كما كان يعيشه نبينا وصحابته لا بد أولا من الخروج إلى صلاة العيد بشكلٍ عائلي، أي يخرج الرجل وزوجته وأبناؤه وبناته ليشهدوا صلاة العيد ولترتفع أصواتهم بالتكبير.

كان نبينا صلى الله عليه وسلم يخرج لصلاة العيد مصطحبا أزواجه وبناته، وكان يأمر أصحابه باصطحاب نسائهم وأهل بيتهم. يروى عن الصحابية الجليلة أم عطيه أنها قالت: «أَمَرَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ نُخْرِجَ العَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ»[1] وفي رواية أخرى «كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ العِيدِ حَتَّى نُخْرِجَ البِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى نُخْرِجَ الحُيَّضَ، فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ اليَوْمِ وَطُهْرَتَهُ»[2] كما نرى فإن الجميع كانوا يخرجون حتى الحيَّض فيشتركون بالتكبير والتهليل ويعيش الجميع بركة العيد وفرحته.

يُعدُّ التَّكبير أبرز ملامح العيد بعد صلاته المخصوصة، فبخصوص عيد الفطر يقول سبحانه {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون} (البقرة، 185) ، أما الآية المتعلقة بعيد الأضحى فهي قوله تعالى {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} (الحج، 37) كما ترون فإن التكبير في العيدين ورد الأمر به صراحة.

ولأن التكبير لا يقتضي الطهارة وجدنا نبينا يدعو إليه كلَّ الناس حتى ذوات الحيض من النساء، حيث كن يقفن خلف الصفوف ويكبرن مع جملة المكبرين وهكذا يشهدن احتفال العيد ويعشن روحه.

كان يحضر صلاة العيد الرجالُ والنساء والكبار والصغار فتصير جماعة عظية، لذا كان نبيُّنا يقيم صلاة العيد ومراسمه في السَّاحات المفتوحة وهكذا يتمكَّن الجميع من أن يعيشوا جوَّ العيد وفرحته.

بعد عهد النبوة بزمن أُبعدت النِّساء عن المساجد. ولإحياء سنته من جديد لا بدَّ أن نعود لنحيا فرحة العيد تماما كما كان يحياها نبيُّنا وصحبُه فنقيم صلاة العيد في الساحات العامة ليشترك فيها كلُّ الناس، ولا بدَّ للمسؤولين في المدن والبلدات من تهيئة البيئة المناسبة لذلك.

تقبل الله طاعاتكم جميعا وكل عام وأنتم بخير

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  صحيح البخاري، بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالحُيَّضِ إِلَى المُصَلَّى  974

[2]  صحيح البخاري، باب التكبير يوم منى، 971

 

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع