لماذا لا يمنع الله تعالى الشرور قبل وقوعها؟
حبل الله > المناقشة > متفرقات > منبر الفكر تاريخ النشر: 17/08/2017 Tavsiye Et Yazdır

يعتقدُ كثيرٌ ممَّن يُسمُّون أنفسَهم “ملحدين” أنَّ الله هو إلهٌ شرِّيرٌ لأنَّه يسمحُ بكلِّ الظُّلم والفساد الذي نراه في العالَم، فهم يريدون من الله أن يمنعَ الظُّلمَ قبل وقوعه وأن يجعلَ الأرضَ خاليةً من المُفسدين.

إنَّ مشكلة هؤلاء الملحدين هي أنَّهم يُريدون اللهَ عبداً لهم، بينما يقولُ اللهُ تعالى إنَّ الجنَّ والإنسَ مخلوقون لعبادته هو :

“وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ” الذَّاريات 56

إنَّ اللهَ تعالى أصلحَ الأرضَ وأمرَ مخلوقاته بعدم الإفساد فيها :

“وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا” الأعراف 56

إنَّ الإنسان خُلِقَ ليكون ممتحناً، ومن أجل أن يكون حُرَّاً في اختياراته أعطاه اللهُ تعالى السَّمعَ والبصر والفؤاد، وعلى هذا الأساس سيكون مسؤولاً أمام الله يوم القيامة :

“إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا” الإنسان 2_3

الإله الذي يُريده الملاحدة ليس هو ذاته الإله الذي يتحدَّثُ عنه القرآنُ الكريم، فالملاحدة لا يقبلون نظرية أنَّ الإنسان خُلِقَ ليكون مُبتلىً. فلو منع الله الشر _وهو بالطبع قادر على ذلك_ لاقتضى تغيير النظام وإلغاء التكليف.

فمشكلة الملاحدة هي مع النظام الذي خلقَ اللهُ تعالى البشرَ على أساسه.

بما أنَّ الله تعالى خلقَ كلَّ شيء : “إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ” القمر 49

فالله تعالى خلقَ الشرَّ أيضاً، لكنَّ ذلك لا يعني أنَّه يُجبرُ النَّاسَ على أن يكونوا أشراراً، فمَن لا يلتزم بطاعة الله والسير وفق قوانينه سيُفسدُ في الأرض حتماً.

الملحدون الذين لا يقبلون الله إلهاً مفسدون في الأرض، لأنَّهم يعتقدون أنَّ أفكارَهم وأهواءَهم هي التي يجب أن تُحكمَ العالَم.

أرادَ اللهُ لنا الخير فأرسلَ لنا الرُّسل وأنزل معهم الكتب ليدلَّنا على طريق الخير.

عندما يعزمُ شخصٌ ما على ارتكاب فعلٍ شرير فإنَّ الله تعالى لا يمنعه من ذلك، بل إنه _تعالى_ يخلق أفعال العبد بناء على اختيار العبد وقدرته على التنفيذ، فهذه هي حرية الاختيار التي سيُحاسَبُ الإنسانُ بناءً عليها.

“مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ” النِّساء 79

“يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ. فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ” الزلزلة 6_8

وقف السليمانية/ مركز بحوث الدين والفطرة

الموقع: حبل الله www.hablullah.com

هشام العبد

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş


 تعليقات القراء:

  1. يعتقدُ كثيرٌ ممَّن يُسمُّون أنفسَهم “ملحدين” أنَّ الله هو.
    كيف هم ملحدين وكيف يعتقدون أن الله هو …
    أليس الملحد هو الذي لا يؤمن بوجود الله أصلاً ؟!
    كيف يلقي اللوم على الله في خلق الشر وهو لا يعتقد أنه موجود؟!

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع