الفرق بين معصية آدم ومعصية إبليس
السؤال: أقرَّ القرآنُ الكريمُ بأنَّ آدمَ عصى ربَّه، وأنَّ إبليس أيضاً عصى ربَّه، فلماذا تابَ اللهُ على آدم ولم يتبْ على إبليس ؟

الجواب: إنَّ معصيةَ آدم لم تكن كمعصية إبليس، فهي لم تكن عن كِبرٍ أو جحود، بل كانت بسبب غلبة الهوى على نفس آدم، مع علمه بتقصيره في حقِّ مولاه. “وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا” طه 115

أمَّا إبليس فقد استكبرَ عن امتثال أمر الله : “وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ” البقرة 34

لم يقتنع إبليس بأمر الله، وظنَّه في غير محلِّه، فهو يرى السجود لأدم أمراً غيرَ منطقي، لأنَّ إبليس خُلِقَ من نار وآدم خُلِقَ من تراب : “قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ” الأعراف 12

لذلك فإنَّ معصيةَ إبليس لأمر الله مُختلفةٌ تماماً عن معصية آدم، فآدم لم يتكبر على أمر الله، ولم يقل لله : “لماذا نهيتني عن الأكل من الشجرة ؟”. إنَّ معصية أدم كمعصية المُسلم المقتنع بأوامر الله، فهو يندم بعد ارتكابه ذنباً :

“فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ” البقرة 37

“قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ” الأعراف 23

من رحمة الله أنَّه لم يلعن إبليس فورَ رفضه لأمره، بل سأله قبل ذلك عن سبب امتناعه عن تنفيذ أمره سبحانه، لكن إبليس لم يعترف بخطأه بل أصرَّ عليه وأساءَ الأدب مع الله تعالى : “قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ” الحجر 33

هناك إذاً فرقٌ كبيرٌ بين الحالتين، فالمُسلمُ حين يعصي أمراً لله ثمَّ يعترفُ بذنبه ويطلبُ عفوَ الله، فإنَّ الله يعفو عنه، أمَّا حين يستكبرُ ويُصرُّ على أنَّه لم يرتكب ذنباً فهذا لا يستحقُّ عفوَ الله تعالى.

المُسلمُ لا يُمكنُ أن يُجادلَ في أوامر الله، بل هو يسمع ويُطيعُ تلك الأوامر ولو لم يفهم الحكمة منها، فاللهُ تعالى حرَّمَ مثلاً لحمَ الخنزير، فلا يحقٌّ لمُسلمٍ أن يعترض على الله تحريمه له.

فلو قال شخصٌّ ما : سآكلُ لحم الخنزير لأنَّني لا أفهمُ سببَ تحريمه، فهذا الشَّخصُ لا يُمكن أن يكون مُسلماً.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع