الحكمة من الأمر باللباس

الحكمة من الأمر باللباس

من خلال تدبُّر الآيات المتعلِّقة نستطيع تلمُّس الحكمة من إيجابه على الرَّجل والمرأة على حدٍّ سواء، ويمكننا تقصِّي ذلك في النِّقاط التَّالية:

1_ الانسجام مع الطبيعة: ونقصد بذلك أن لا يكون الإنسان منفردا من بين مخلوقات الله بالتعرِّي، ومن ينظر إلى ما خلق الله من الحيوان فيجدها مخلوقة بالسِّتر الذي وهبها الله تعالى إياه، ولأنَّها دون عقل فقد خلقها الله تعالى مستورةً ممِّا يقيها الحرَّ والبرد، أمَّا الإنسان فيلزمه أن يلبس ما يحفظ به نفسه. قال الله تعالى {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} (النحل، 81) وسرابيل جمع سرْبال، وهو القَمِيصُ، أَو الدِرْعُ، أو كُلُّ مَا لُبِسَ[1] ، والآية تلفت النَّظر إلى واحدٍ من وظائف اللباس، وهو الوقاية من الحرِّ، ومثله الوقاية من البرد والتأثيرات الجويَّة الأخرى. وقوله تعالى في نهاية الآية {لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} يؤسس للعلاقة بين اللباس والإسلام، وكأنَّه يقول أنَّه شرط الاسلام، بمعنى أنَّه لا يُقبل كون الإنسان مسلما إذا تجرَّد من اللباس. وربما يكون قوله تعالى {لعلكم تسلمون} من السَّلامة، أي أنَّ اللباس يحقِّق لكم سلامة أبدانكم من الحرِّ والبرد والبأس وغير ذلك، وبما أنَّ جذرَ الإسلام هو السِّلم فإنَّ كلا المعنيَيْن محتمل، بل إن أحدهما يدعو إلى الآخر.

2_ كمال اللباس يدلُّ على تحضّر الإنسان، كما أنَّه عنصر جماليّ مهمّ، كما أشار إليه قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} (الأعراف، 26) وقد ذكرت الآيةُ وظيفتين للباس، هما:

أ_ تغطية السوءات {لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ}. والآية تشير إلى اللباس الداخلي الذي يُقصد منه تغطية السواءت فقط.

ب_ إضفاء المظهر الجمالي الحضاري على الإنسان وذلك بقوله تعالى {وريشا}، وكلمة الريش تدل على اللباس الخارجي الذي يلبسه الإنسان فوق لباسه الدَّاخلي بقصد الزينة.

3_ للباس الساتر دورٌ في الوقاية من الوقوع في فتنة الزنا التي يترتب عليها فساد في العرض والنَّسب. فبعد أن ذكر الله تعالى الحكمة من إيجاب اللباس الساتر في الآية السابقة جاء في الآيتين اللتين تليها التحذير من الفتنة والوقوع في الفاحشة. حيث قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ. وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (الأعراف، 27_28) لقد كان نزع اللباس عن آدم وحواء هدفا مباشرا لإبليس، وهو هدفٌ كذلك لشياطين الإنس ممن يدعون إلى التَّعري والتبرُّج.

لمزيد من المعلومات المتعلقة بعلاقة اللباس بالفطرة ننصح بقراءة مقالة جمال نجم (اللباس والفطرة) على الرابط التالي

http://www.hablullah.com/?p=3003



[1]  العين للفراهيدي، مادة س ر ب ل

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 183 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع