هل أمر الله تعالى بإيذاء الزوجة جسديا كسبيل للإصلاح؟
السؤال: أنا لا أشك في كلام الله أبدا، ولكن هناك مسألة تزعجني رغم كل محاولاتي لإيجاد تبريرات لها بالرغم من أنها لم تنطبق عليَّ أبدا والحمد لله، وهي مسألة "ضرب الزوج لزوجته" المذكورة في القرآن، التي أدت لا إلى استباحة ضرب الأزواج لزوجاتهم فحسب ولكن لقتلهنَّ في بعض المجتمعات، الله سبحانه وتعالى العادل لا يسمح بذلك, فهل من تفسير ؟ وبارك الله فيكم جميعا

الجواب: قوله تعالى: “وَاضْرِبُوهُنَّ” من الضَّرْب وهو يقَع على جميع الأعمال[1]. الْعَرَب تَقُولُ: أَضْرَبَ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ: أَقَامَ.[2] وفي تاج العروس: المضْرُوبُ، المقِيمُ فِي البَيْت. ويقع على معنى المشتملة على شيء في قوله تعالى: “وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ” جُعلت الذلةُ محيطةٌ بهم مشتملة عليهم، فهم فيها كما يكون في القبة من ضربت عليه. أو ألصقت بهم حتى لزمتهم ضربة لازب[3]، كما يُضرب الطين على الحائط فيلزمه[4] فتقدير قوله تعالى “وَاضْرِبُوهُنَّ” ألصقوهن على المضاجع أي اتركوهن في البيوت بحالهن فلا تخرجوهن منها وهذا مثل ما يجب عليهن في العدة لقوله تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتهن وَلَا يَخْرُجْنَ} (الطلاق، 1) لأن الزواج لم ينته بعد.

فضرب الزوج زوجته الوارد في الآية 34 من سورة النساء لا علاقة له بالإيذاء الجسدي، بل هو بمعنى إبقاء الزوجة في البيت عند طلب افتراقها عن زوجها حتى يتأكد المحكَّمين من قرارها، فقد جاء الأمر بالضرب الذي بمعنى إبقاؤها في البيت لإبقاء المجال مفتوحا لإصلاح العلاقة بينهما وبالتالي تراجع الزوجة عن قرارها بالافتراق عن زوجها.

وقد أساء المفسرون والفقهاء فهم المقصود من أمر الله تعالى بضرب النساء، فتبادر إلى أذهانهم اللطم أو الجلد أو ما شابه من صور الإيذاء الجسدي، مع العلم أن كلمة الضرب من الكلمات التي تحتمل معان عديدة. لكن ما دفع الفقهاء والمفسرين إلى اعتماد معنى الإيذاء هو ابتعادهم عن أصول تفسير القرآن الكريم.

وقد كان لأستاذنا فضلية أ.د عبد العزيز بايندر بحثٌ قيمٌ في هذه المسألة بيَّن فيه بالتفصيل القرآني المقصود بضرب الزوجة معززا إياه بالروايات الصحيحة التي تمثل التطبيق العملي للقرآن الكريم. البحث بعنوان (ضرب الزوجة) حيث ننصح بقراءته بعناية لأهميته على الرابط التالي:

http://www.hablullah.com/?p=2945



[1]  العين (7/ 30) ضرب

[2]  مقاييس اللغة (3/ 399)

[3]  مختار الصحاح [ لزب ] ل ز ب : طين لاَزِبٌ أي لازق وبابه دخل والَّلازِب أيضا الثابت تقول صار الشيء ضربة لازب وهو أفصح من اللازم

[4]  تفسير الزمخشري = الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (1/ 145)

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع