واجب المرأة تجاه زوجها وأسرتها
السؤال: ما رأي الدِّين في خدمة المرأة لأولادها وزوجها. هل هو تفضُّل منها أم واجب عليها؟

الجواب: التَّعاون أساسٌ في النَّجاح، لذا أمر الله تعالى به في المنافع دون المفاسد بقوله {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة، 2) وإذا كان التَّعاونُ في المجتمع لازما فهو في الأسرة الواحدة أشدُّ لزوما، لأنّ الأسرة لا تقوم إلا بالتعاون بين أفرادها، فكما أنَّ الزوج مكلفٌ بتوفير مقوِّمات العيش من مسكن ونفقة فكذلك الزوجةُ تسهم بما تستطيعه كتدبير شؤون البيت ورعاية الأولاد وغير ذلك ممَّا في وسعها فعله.

وإن كانت المرأةُ عاملة أو موظفة وتنفق على الأسرة وزوجُها أكثر تفرغا منها فإنه يقوم بأعمال البيت بما يسعه ذلك. فليس أعمال الزوجين تُحدَّدُ بالقوانين، ولم يقسِّم القرآن أعمال الرجل وأعمال المرأة، بل ترك ذلك لطبيعة كلٍّ منهما وظروف عمله، فكان العرف هو الغالب في تبيين واجبات الزَّوج وواجبات الزَّوجة، إذن العلاقة بين الزوجين تفاعلية وتكاملية بحيث يقوم كل منهما ما يستطيعه من أجل إسعاد أسرته. وهذا مقتضى قوله تعالى:

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم، 21)

ولو قلنا إنَّه لا يجب على المرأة فعل شيء فهذا يعني فراغها من أيِّ مهمة، وهذا لا يتناسب مع دور الإنسان في عمارة الأرض.

والآية التَّالية توضِّح مسؤوليَّة كلا الزوجين تجاه بعضهما:

{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوف} (البقرة، 228)

لذا لا ينبغي الإصغاء لدعوات الذين يقولون بأنَّ المرأة لا يلزمها أن تفعل شيئا في صالح الزَّوج والأسرة سوى إمتاع زوجها ولا شيء عليها سوى ذلك. فهذه مقولة خاطئة لا ينبغي الالتفات إليها.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 202 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع