استحقاق المهر قبل الدخول
السؤال: خطبت أختي وقدَّم لها خطيبها شبكة كجزء من المهر ولما فسخت الخطبة رفض أبي رحمه الله إرجاع الشَّبْكه للخاطب تأديبا له وأصرَّ على عدم إرجاعها رغم أن الخاطب أتى بفتوى رسميَّه تقول إنها من حقِّه، ثم لما خطبت أختي مرة ثانية أخذ أبي الشَّبْكه وباعها وأكمل تجهيز أختي. ثم مات رحمه الله. فهل هذا دينٌ على أبي، وهل إن كان دين فكيف نسدِّده وقد وزعنا التركه بيننا، وهل نرُّده بسعر الذَّهب اليوم ؟

الجواب: إذا كانت الشبكة جزءا من المهر وكان الخاطب هو الذي طلَّقها فلا حقَّ له بما قدَّم إليها من المهر شريطة أن لا يتجاوز ما قدمه لها نصفَ المهر المسمى، فإن كان ما قدمه إليها أكثر من النِّصف فيلزمها إعادة ما زاد عليه. ومعلوم أنَّ الزوجة إذا طُلِّقت قبل الزفاف فإنِّها تستحقُّ نصفَ المهر كما جاء في قوله تعالى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (البقرة، 237)

 أما إن كانت هي التي فسخت الخطبة فلا بد من إعادة ما قدَّمه إليها إلا أن يعفو، وإلا فهو دَين يُقضى من تركة أبيك المتوفى بذات المقدار من الذهب أو يُدفع له النَّقد بقيمة الذَّهب في الوقت الحالي، وإن كانت التركة قد وُزِّعت فإنَّه يلزم الورثة أن يساهموا بالمبلغ كلٌ بحسب نصيبه في الميراث.

والآية التَّالية تُبيِّن أنَّ المرأة تستحقُّ المهر إذا طلقها زوجُها، أما إذا كانت هي التي افتدت منه فيلزمها أن تعيد إليه المهر:

{الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (البقرة، 229)

وقد ورد مثال من قضاء النبي في المسألة بحسب ما نصَّت عليه الآية السَّابقة، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلاَ خُلُقٍ، إِلَّا أَنِّي أَخَافُ الكُفْرَ (أي التَّنكُّر لحقِّ الزَّوج)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟» فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا[1].



[1]  صحيح البخاري، باب الخلع وكيف الطلاق فيه، 5276

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 384 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع