العبودية والربا كلاهما ضد الفطرة

العبودية والربا كلاهما ضد الفطرة

الفطرة توجب أن يكون الإنسان حرا، لأن مالك كل شيء هو الله تعالى، الخالق الرازق الواهب، الأقرب من حبل الوريد، الذي كل شيء تحت مراقبته. وقد حرم سبحانه أن يكون الإنسان عبدا لغيره، والشخص الذي لا يعبد إلا الله تعالى فإنه يصل إلى أعلى درجة في الحرية، ولهذا السبب فإن كل مسلم يقطع العهد على نفسه في كل ركعة من صلاته بقوله: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة، 1/5)

الإيمان أساس الدين، وأساس الايمان التصديق بالقلب أيضا، والقلب في دنيا الإنسان الداخلية، حيث لا يستطيع أحد التدخل في قراره، لذا لا يجبر الإنسان على قبول اعتقاد ما، حتى أشد الأنظمة القمعية لا تستطيع التحكم في قلوب الناس.

يقول الله تعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (البقرة، 2/256)

القرض يأتي بمعنى المال أو النقد المعطى بشرط إعادته، والقرض بدون الربا يسمى القرض الحسن، أما نظام القروض البنكية فيستند إلى الديون الربوية، وفي هذا النظام تجرى المعاملات بواسطة البنوك.

القرض الربوي تطبيق معروف منذ القدم، حيث كان أصحاب الثراء الاقتصادي وحدهم القادرين على إعطاء القروض بالربا، ولكن بعد تأسيس البنوك أصبح صغار الأغنياء بواسطتها يعطون القروض الربوية أيضا، فيودعونها في البنك بالربا، وفي البنك تشكل الصناديق الكبرى، ومن يرونه مناسبا من الأشخاص يعطونه القرض بالربا كذلك.

الذين يأخذون القروض الربوية يضيفون إلى سعر التكلفة ما يعطونه من الربا، وفي كل مرحلة من الإنتاج حتى التسويق فإن التكلفة التي أضيفت إلى الأسعار ترفع الأسعار بشكل مستمر ، والمرابي الذي أعطى القرض بالربا لن يستفيد بسبب ارتفاع الأسعار، البنك اذا أخذ من الشخص الربا بمقدار 10% فإنه يعطي المودع 7% ، وإذا وضعنا أمام أعيننا جميع المراحل التي مر بها الإنتاج، فإنه يكون بمثل هذه البيئة زيادة في الأسعار لا تقل عن 10%، فمقابل ارتفاع الأسعار فإن ما حصل عليه من الربا كأنه لم يكن حتى أن رأسماله قد نقص حقيقة. أما الذين يخفون أموالهم جانبا (يكنزونها) في بيوتهم فخسارتهم أكبر

زيادة الأسعار التي سببها الربا تستنفذ ثروات الشعب بشكل سريع، وهذا يدفع الناس إلى أن يتعاملوا بالديون. وبعد مدة سيكون هناك كثير من الناس الذين لا يستطيعون سداد ديونهم، ومع أن المحلات التجارية مليئة بالبضائع والبنوك مليئة بالنقود إلا أن الأسواق يلفها الكساد والضيق.

رجال الأعمال في المجتمع قليلوا العدد، إن الخطورة المرتبة على احتمال عدم السداد واشتراط إظهار الذين يأخذون القروض الضمانات اللازمة ساهم في انخفاض عدد رجال الأعمال القليلين أصلا، وهكذا فبعض الأشخاص عندما يبدأ _من جهة_ بالتحكم بثروة كبيرة عن طريق القرض لكنه من جهة أخرى يقع تحت وطأة الربا، ولنقل هذا الحمل إلى كاهل الشعب يفتتحون المحلات التجارية مروجين لها بالإعلانات الجاذبة وهكذا يعملون على الاستيلاء على السوق. ومع الوقت تغلق المحلات التجارية الصغيرة، والمجتمع يعلق بين معطي القروض وآخذيها. والذين لم يستطيعوا سداد القروض التي أخذوها فسيبدون كالبالون الذي فقد الهواء.

إذا تضعف القدرة الشرائية للناس تصبح الحاجة ملحة لتوفير بضائع تناسب دخلهم، ولا يتم ذلك إلابتقليل جودتها، ولهذا السبب فإن البضائع والأغذية في النظام الربوي مستمرة في انخفاض الجودة. وهذا أصبح مصدرا آخر للمعضلات.

للمزيد حول الموضوع ننصح بقراءة مقالة أ.د عبد العزيز بايندر (النِّظام الاقتصادي الموافق للفطرة) على الرابط التَّالي http://www.hablullah.com/?p=2926

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 330 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع