إمامة المرأة في الصلاة وتأخر صفوف النساء
حبل الله > الصلاة > الفتاوى > متفرقات تاريخ النشر: 09/03/2017 Tavsiye Et Yazdır
السؤال: أريد أن أعرف لماذا تتقدَّم صفوف الذّكور في الصّلاة على صفوف الإناث؟ وهل يلزم هذا التّرتيب حتى في البيت إذا صلّى أهلُه جماعة؟ وهل يُشترط أن يكون الإمام ذكرا؟ ولماذا يؤم الصبيُّ أمَّه في الصلاة بالرغم من أنّها أعلم منه؟

الجواب: درج المسلمون من عهد نبيِّنا أن يكون الإمامُ في صلاة الجماعة التي تقام في المساجد أو الأماكن العامة رجلا من أهل العلم، فقد كان نبيُّنا يؤمُّ صلاة الجماعة بنفسه أو يندب إليها واحدا من أصحابه إن تعذَّر عليه ذلك، ولم يُعلم أن امرأة أمَّت جماعة المصلين في المسجد في العهد النبوي أو ما بعده، وقد يتساءل البعض أنَّ القرآن الكريم لم ينصّ على تحريم إمامة المرأة للرجال في المساجد كما لم ينصّ على تأخّر صفوف النّساء عن صفوف الرّجال، وهذا اعتراض صحيح من حيث أنّه لا يوجد نصٌّ صريح، لكن هناك نصوصا يفهم منها ذلك، ولا بدّ أن تلك النُّصوص كانت مستند النبي صلى الله عليه وسلم في تقريره إمامة الرّجل، وتأخير صفوف النِّساء.

فقد جاء في سورة آل عمران قوله تعالى: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (آل عمران، 35-36) لقد نذرت مريم ما في بطنها ليكون خادما وإماما في المسجد ظنَّا منها أنَّ ما في بطنها ذكر، فلما وضعت أنثى وعلمت أنّها لا تصلح لما نذرته له اعتذرت عن إيفاء النَّذر، وقد قبل الله عذرها. ولو كانت المرأة تصلح للإمامة لما قبل الله عذرها. والخطاب التالي موجهٌ لمريم كذلك: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} (آل عمران، 43) أمرها بإقامة الصلاة بنفسها كما أمرها بالصلاة مع الجماعة، فذكر إقامتها منفردة، وصلاتها مع الجماعة يُفهم منه عدم جواز أن تكون إماما. أما الخطاب الموجه للجماعة فكان كما يلي: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} (البقرة، 43) فالجماعة لا تخلو من رجل يقيمها.

أما تأخُّر صفوف النِّساء عن صفوف الرِّجال فهذا مظنَّة الخشوع، ولو تقدَّمت النِّساء على الرِّجال لتعذَّر عليهم الخشوع، قال الله تعالى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (المؤمنون، 2) فكان تأخُّر صفوف النِّساء بداعي تحقيق الخشوع وليس بسبب التفاضل بين الجنسين.

وما سبق لا ينطبق تماما في حال كانت الجماعة في البيت؛ فإن كانت المرأة أهلا للإمامة فإنَّها تؤمُّ أهلَ بيتها، ولا ينبغي للصَّبي الصَّغير أن يؤمَّ أمَّه في الصَّلاة، بل هي تؤمُّه، وتؤمُّ أهلَ بيتها كلَّهم إن كانت أعلَمهم، لأنَّ علِّة تأخير النِّساء في المساجد غير متحقِّقة في بيتها. ولذلك مثالٌ في السنة، فعَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا”[1].

ولا بأس بأن يقفَ أهلُ البيت في صفٍّ واحدٍ إذا لم يخلَّ ذلك بالخشوع، لأنَّ تحقيق الخشوع هو علَّة تأخُّر صفوف النّساء عن صفوف الرّجال، فإن كان وقوف الزّوجين أو الأخوَين بجانب بعضهما لا يخلُّ بشرط الخشوع فلا بأس به.



[1]  رواه أبو داوود، باب إمامة النساء، 592

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 825 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع