التجارة مع غير المسلمين
السؤال: هل يجوز للمسلم أن يشتري حاجاته من دكان يملكه غير مسلم بالرغم من وجود دكاكين أخرى يملكها مسلمون؟

الجواب: الأصل في عقود البيع والشراء وجود التراضي من المتبايعين ما لم يكن هناك مانع شرعي من انعقاد البيع كأن يكون المبيع محرما أو مغصوبا أو غير ذلك، وليس من موانع إتمام عقد البيع أن يكون أحد طرفيه غير مسلم، لذا يجوز أن يشتري المسلم ما يحتاجه من أيِّ دكان سواء كان صاحبه مسلما أو غير مسلم، وذلك يدخل في عموم قوله تعالى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (البقرة، 275)

وقد  كان نبينا يبتاع من غير المسلمين بدون حرج، فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً؟ (أَوْ قَالَ أَمْ هِبَةً)؟ قَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً”[1]

قال ابن بطال في سياق شرحه للحديث: “الشراء والبيع من الكفار كلهم جائز، إلا أن أهل الحرب لا يباع منهم ما يستعينون به على إهلاك المسلمين من العدة والسلاح، ولا ما يقوون به عليهم”[2]

واستثناء ابن بطال _رحمه الله_ أهل الحرب من عموم الحكم إذا كان في التجارة معهم تقوية لهم اجتهادٌ يستند إلى النّظر لا إلى النَّص، وهو من باب الأخذ بالأسباب، لذا فللمسلم أن يمتنع عن التجارة مع أهل الحرب إن رأى تجارته قد تضر بالمسلمين أو تقوي شوكة عدوهم.



[1]  صحيح البخاري، بَاب الشِّراء وَالبيع مع المشركين وَأَهل الحرب، 2216

[2]  شرح ابن بطال على صحيح البخاري، 90 – باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب، 6/338

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 715 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع