خطاب الله تعالى يشمل المكلفين جميعا
حبل الله > الأخلاق > الفتاوى > متفرقات تاريخ النشر: 23/11/2016 Tavsiye Et Yazdır
السؤال: هل عقاب العجوز المتصابية كعقاب الفتاة إذا ما ارتكبتا نفس الذنب من تزيُّن وتبرُّج وغيرها؟

الجواب: خطاب الله تعالى للمكلفين واحد ولا يختلف باختلاف السنِّ، وقد أمر الله تعالى النَّساء بالتَّستُّر بقوله {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (الأحزاب، 59)

ونهى عن التبرِّج بقوله {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} (الأحزاب، 33)

وقد درج الناس على التَّفريق بين المخالفين لأحكام الدِّين تبعا لحالة المخالِف من حيث سنُّه ومستواه العلمي والاجتماعي، فإن رأوا عجوزا متبرِّجة أنكروا عليها أكثر من نكيرهم على الفتاة المتبرِّجة، وليس لهذا أصل في الدِّين، لأنَّ الحقَّ يقتضي أن تنتهي المرأة عن التَّبرُّج سواء كانت شابَّة أو عجوزا.

وكذلك الحال إذا أخطأ المعروف بصلاحه فإنَّ النَّكير عليه يكون أشدّ من المعروف بفسقه إذا أخطأ، وقد يكون لهذا مبرر نفسيٌّ واجتماعيّ، لكن ليس له مبرِّر دينيّ، لأنَّ الخطأ مذموم بغضِّ النَّظر عمَّن صدر عنه، فليس عند الله تعالى مكيالان يكيل بهما الأمور، وهذا لا يمنع أن يغفر الله تعالى ذنب الجاهل قبل ذنب العالم وتقصير الضَّعيف قبل تقصير القويِّ وهكذا، فإنّ هذا من تمام عدله سبحانه.

والمسلم الحقُّ هو الذي يثق بعدل الله تعالى المطلق الذي لا يفوته كيف يحاسب العباد ولا كيف يضع الأمور في نصابها الصحيح. والمسلم ينتبه لنفسه أولا، فيلتزم بما أمر الله تعالى امثالا لقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (المائدة، 105)

ولا يتقصَّى أخطاء الآخرين، فإن ظهرت له فيقف من صاحبها موقف النَّاصح الأمين إن أمكنه ذلك: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة، 71)

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 620 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع