هل العزوف عن الزواج تركٌ لنصف الدِّين؟
السؤال: هل الزَّواج نصفُ الدِّين بالنِّسبة للرَّجل والمرأة، وما هو حكم المرأة التي عزفت عن الزواج ؟

الجواب: الزَّواج هو حاجةٌ فطريَّةٌ رعاها الإسلام بالعديد من التَّشريعات، ومن ذلك قول الله تعالى {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (النور، 32). والآية تشير أن تزويج الرَّاغبين هو مسؤوليَّةٌ جماعيَّةٌ تقتضي أن يحرص المجتمعُ على تسهيل سُبل الزَّواج وتمكين الراغبين فيه من إتمامه.

ولذلك كان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يوصي به ويرغِّبُ فيه، كما في قوله: “يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغضُّ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع، فعليه بالصَّوم، فإنَّه له وجاء”[1]. وقد خُصَّ  الشَّبابُ بالذِّكر لأنَّهم الأحوجُ إليه غالبا، فهو أغضُّ للبصر وأحفظُ للعفة، وأدعى للاستقرار النفسي والعاطفي.

ولا شكَّ أنَّ الدَّافع الأوَّل للزَّواج هو الرَّغبةُ فيه، ولا يمكنُ للإنسان أن يُجبَر عليه إن كان لا يريدُه، ولذلك وجدنا نصوصَ القرآن والسنَّة تدعوان إليه باعتباره حاجة بشريَّة وليس باعتباره شعيرة دينيَّة، فمن رغب به وتزَّوج فقد وافق طلبه وحاجته، ومن رغبَ عنه لعدم حاجته إليه فلا يُكرَهُ عليه.

أما مقولة الزَّواج نصف الدِّين فقد ورد في معناها حديثان ضعيفان، أورد أحدَهما الحاكمُ في المستدرك: “من رزقه الله امرأةً صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي”

والآخر رواه البيهقي: “إذا تزوج العبد فقد كمَّل نصف الدِّين، فليتقِّ الله في النِّصف الآخر”

وكلا الحديثين ضعيف، ومع ذلك لا يمكن فهمُهما على ظاهرهما، وإنما يُفهم منهما التَّرغيب بالزَّواج لمن يحتاجونه ويقدرون عليه، لأنه سبيلٌ للعفَّة والتَّحصين. أمَّا النَّاس الَّذين لا يحتاجونه أو الَّذين لم تتهيأ لهم الظُّروف للزَّواج فهم معذورون لظرفهم، ولا يكلِّف الله نفساً إلا وسعها، ولن يموتَ الواحدُ منهم وقد ذهب شطرُ دينِه كما يروِّج له بعضُ الوُعَّاظ.

وقد وجدنا من الأنبياء من لم يتزوَّج كيحيى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، فهل مات أحدهما بشطر دين!؟ يقول الله تعالى في حقِّ يحيى: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} (آل عمران، 39) ومن معاني كلمة الحصور: الممتنع عن النكاح.



[1]  سنن ابن ماجه، باب ما جاء في فضل النكاح، رقم الحديث: 1845

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 1.867 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع