المقصود بقوله تعالى “وَاضْرِبُوهُنَّ”

المقصود بقوله تعالى “وَاضْرِبُوهُنَّ”

أ.د عبد العزيز بايندر

ضرب الزوج زوجته مذكور في قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34]

وقد أساء المفسرون والفقهاء فهم المقصود من أمر الله تعالى بضرب النساء، فتبادر إلى أذهانهم اللطم أو الجلد أو ما شابه من صور الإيذاء الجسدي، والسبب في وصولهم إلى هذا التصور الخاطئ هو الابتعاد عن أصول تفسير القرآن الكريم، تلك الأصول التي بينها الله تعالى في كتابه كما سيأتي بيانه.

إن الضرب في اللغة يقَع على جميع الأعمال[1]، فمعناه واسع جدا، لذا لا يُفهم المقصود بقوله تعالى “وَاضْرِبُوهُنَّ” إلا بعد فهم ما يُفصله من الآيات، وذلك بحسب أصول فهم القرآن المبين بقول الله تعالى: {الر كِتَابٌ أحكمت آياته (أي جعلت محكمة) ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ. أَلَّا تَعْبُدُوا (أي لئلا تعبدوا) إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} [هود/1، 2] فلم يجعل الله لأحد حقَّ تفصيل الكتاب وتفسيره، بل جعل ذلك حقا حصريا له، حيث فصّله سبحانه على علم، فقال: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 52] ولا يصل إلى تلك التّفاصيل التي فصَّلها الله تعالى في كتابه إلا قومٌ يعلمون هذا العلم؛ لأنّه تعالى قال: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [فصلت: 3]

ونحن في (وقف السليمانية/ مركز بحوث الدين والفطرة) قد عقدنا جلسات علمية طوال خمس وعشرين سنة لفهم كتاب الله تعالى، ثم وصلنا إلى هذا العلم المنسيّ بعد عصر الصحابة رضوان الله عليهم، والذي سماه الله بالحكمة في كثير من الآيات، وهذا من فضل ربنا، لأنه تعالى قال: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] وقال أيضا: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [البقرة: 269]

وهذا العلم قد فتح لنا أبوابا وصلنا بها إلى حل المشكلات التي واجهها المسلمون بعد عصر الصحابة. لأنّنا شاهدنا الموافقة التّامة بين الكتاب وبين الصحيح من الأحاديث والآثار وعلمنا أنها هي الأحكام الصحيحة التي استخرجت من الكتاب بهذا العلم. وقد سمَّى الله تعالى هذه الأحكام المكنوزة في كتابه بالحكمة التي أنزلها معه فقال تعالى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113] ووجدنا أن الله تعالى قد آتى أنبياءه كلهم الحكمة مع كتابه فقال: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 81] وأمرنا بأن ندعوا الناس إلى دينه بالحكمة فقال: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]

ونحن في وقف السليمانية بإستانبول نشكل دائما لجانا للبحوث ونعقد جلسات علمية للوصول إلى تفصيل الكتاب أي الحكمة، وفهم ما روي إلينا عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والسلف كلهم. فبذلنا جهدنا في فهم الآية المذكورة في بداية المقالة مع الآيات التي تفصلها فوصلنا إلى التفاصيل الآتية:

1-   الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء

القَوّام صيغة مبالغة من قائم أي متولٍّ للأمور قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: 135] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} [المائدة: 8] أي قوموا بالحقّ ولو كان لمن لا تحبونه أو عاد ضررُه عليكم أو على من توقرونه. وقد ذكرت القوامة بصيغة المبالغة في الآيات للدلالة على الاهتمام في القيام بالحق كلما تكرر السبب ولا ينصرف عنه بأي صارف.

ومنها قُولُه تَعَالَى: {الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ} وَهَذَا خَبَرٌ وَالْمُرَادُ به الْأَمْرُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] أَيِ يَا أَيُّهَا الَّرجال كُونُوا قَوَّامِينَ عَلَى نسائكم بِالذَّبِّ عَنْهُن وبالإنفاق عليهنَّ مما يحتجن إِلَيْهِ مِنَ الطعام وَالْكسْوَةِ، وَالْمَسْكَنِ. فلذلك وصف الله الرجل بمُحصِن بكسر الصاد والمرأة بمحُصَنة بفتحها في كثير من الآيات.

والمحصِن هو الذي يُحصِن نفسه وغيره من الضرر. وقد قال الله تعالى بعد ذكره المحرمات من النساء: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء: 24] وقال أيضا: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} [المائدة/5] والُمحصِن في هاتين الآيتين هو الذي يُحصن نفسه من الزنا ظاهره وباطنه، وإلا لا يحلُّ له أن ينكح غير زانية أو مشركة لقوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} [النور: 3]

ووصف الله المرأة بالمحصَنة لحفظ زوجها إياها كما كان في الآيات التي ذكرناها حرة كانت أو أمة فقال في الأمة المتزوجة: {فَإِذَا أُحْصِنَّ (أي دخلن في حصن أزواجهن) فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ (المتزوجات الحُرّات) مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25]

وحرم الله نكاح المتزوجات بقوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء/24] واستثنى نكاح الأسيرة المتزوجة قبل الأسر بقوله: “الا ما ملكت أيمانكم” لأنه جعل الأسر سببا لافتراق الأسيرة عن زوجها. وذلك لأن زوجها لا يستطيع أن يُحصنها فأحلَّ الله نكاحها ليحصنها زوجها الجديد.

وقال الله تعالى في الذي كره زوجته: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19]

فالزوج قوَّام على زوجته لسببين، والأول ما ذكر في قوله تعالى:

2-            بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ

والفضل هنا ليس للرجال فقط بل لكل واحد منهما فضل على الآخر، فلذلك لم يقل الله “ِبمَا فَضَّلهم اللّهُ عَلَيهن” بل قال: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء/32]

ليس بين الرجل والمرأة فضل في الخلق؛ لأنهما خُلقا من نفس واحدة. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ (أي من نطفة امشاج[2]) وَخَلَقَ مِنْهَا (من مثلها من النطفة) زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} [النساء: 1]

ولا فضل بينهما في التكليف لأن الله تعالى قال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97]

وما الفضل الذي فضل الله به بعضهم على بعض؟

أ- فضل المرأة

وفضل الله المرأة على الرجل بجعلها زينة مرغوبا فيها، حيث قال: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} [آل عمران: 14] وهذه كلها مَا تَشْتَهِيه الأنفس وَتَدْعُو إلَيْهِ. فوصف الله بدن المرأة بأنه زينة بجميع أجزائه وأمرها بحفظه في قوله: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ غُلاَمٌ يَحْدُو بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُوَيْدَكَ يَا أَنْجَشَةُ سَوْقَكَ بِالقَوَارِيرِ» قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ: يَعْنِي النِّسَاءَ.[3]

فالمرأة كالحلية تأمرها فطرتها أن تحفظ نفسها. ولقد ضرب الله تعالى المثل بالمرأتين اللتين سقا لهما موسى في قوله: {وَلَمَّا وَرَدَ (أي موسى) مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ. فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 23، 24]

وأما قولهما {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} فاعتذار منهما إلى موسى لأنه لو لم يكن أبوهما شيخا كبيرا لكان مكانهما.

وقوله تعالى: {وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ} يبين الحالة الموجودة في النساء بأنهن تمنعان أغنامهما عَنْ الْمَاء حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ لئلا تُظهرا نفسيهما في الخصام. وهذه حاجتهن في حفظ أنفسهن من الناس، ولوجود هذه الخاصية في النساء فضل مشركوا العرب البنين على البنات، قال تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ. يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [النحل/58-59] وقال أيضا: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ. أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف: 17، 18]

وكونهن {فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} أصبح مانعا لاصطفاء الرسل منهن فقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل/43]

ب- فضل الرجل

والرجل يمثل القوة وهذا وصف مرغوب فيه عند النساء، ونجده في قول إحدى المرأتين المذكورتين عند أبيها وهي تصف موسى عليه السلام: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]

ج- الزواج

إن كون الرَّجل أقوى من المرأة وكون المرأة زينة مرغوبا فيها جعل كلَّ واحد منهما محتاجاً إلى الآخر، فشرع الله النكاح وأمرنا بإنكاحهما بقوله: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور: 32، 33]

الْأَيَامَى جمع الأَيِّمُ والأَيِّمُ من النِّساء: مَنْ لَا زَوْجَ لَها بِكْرًا أَو ثَيِّبًا، ومن الرِّجال: من لَا امْرأَةَ لَهُ[4].

الإماء جمع الأمة، ضد الحرة، والعباد جمع العبد، ضد الحر، فكلاهما مملوكان بملك يمين.

وإن الله أمر المؤمنين بتزويج من لا زوج له من أحرار الرجال والنساء، ومن صلح من العبيد والإماء.  ثم قال: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} فأمر الحر والحرة والعبد والأمة بالعفة واجتناب الفواحش[5] حتى يفتح الله له طريقا إلى النكاح، فلذلك منع النكاح بين الزاني وبين الذي يجتنب الزنا بقوله: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3]

فتبين بهذه الآيات أن الأمن الذي يحتاج إليه الرجل والمرأة هو أمن كل واحد من الطرفين من زنا الآخر. قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ”[6] والذي شاهدته المرأتان في موسى جعله أمينا عندهما مثل الذي شاهد موسى فيهما. فلذلك وَصَفت إحداهما موسى بالقوة والأمن في قولها: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} ففهم أبوها أنها تريده كزوج لها. وكان قول موسى بعد رؤيتهما: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24] يقتضي رغبته في التزوج بإحداهما لكونها أمينة عنده فطلبها من الله تعالى. فعلم الأبُ من حالهما التراضي المستور بينهما فقال لموسى: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} [القصص: 27] ولم يقل: “ابنتي هذه” كي لا تستحيي. وهذا تعليم من الله تعالى كيفية التحدث مع النساء، ونجده أيضا في قول نبينا عليه السلام في تزويج البكر: “عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «البِكْرُ تُسْتَأْذَنُ» قُلْتُ: إِنَّ البِكْرَ تَسْتَحْيِي؟ قَالَ: «إِذْنُهَا صُمَاتُهَا»[7].

وأما السبب الثاني الذي جعل الله به الرجال قوَّامين على النساء فهو ما ذكره في قوله:

3- وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ

للزوجة حقوقٌ مالية على زوجها نجملها في النقاط التالية:

أ_ المهر

فرض الله على الزوج أن يؤتي زوجته المهر وجعله شرطا للنكاح فقال: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} [النساء:4]

وللمهر دورٌ مهم في تأمين للعائلة وحفظها من الانفراط. وهو للزوجة خاصة، فليس لأبيها أو زوجها أو لشخص آخر التصرف فيه إلا بطيب نفسها. ولو أراد الزوج طلاقها فلا يحلُّ له أن يأخذ شيئا منه ولا مما أعطاها من أمواله، قال تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا. وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}  [النساء/20، 21] وهذا يجعل المهر تأمينا لدوام العائلة؛ لأن الزوج إذا أراد الطلاق فلا يأخذ شيئا مما أعطاه لزوجته، وعليه أن يعطي المرأة التي يريد نكاحها المهر، وهذا _بالطبع_ يكون عائقا أمام الطلاق. وكذلك الزوجة إذا أرادت الفراق عن زوجها فعليها أن تعطي زوجها مما أخذته من مال، لأن الله تعالى قال: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة/229]

ولو شاهد الزوج فُحشَ زوجته (أي رآها وهي تزني) فله أن يرفع المسألة إلى الحاكم فلا يأخذ حينئذ منها شيئا. وهناك حلٌّ آخر للمشكلة وهو أن يعضلها زوجها ليأخذ ما أعطاه إياها كله أو بعضه لتفتدي به نفسها منه، كما في قوله تعالى: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء/19] وهذه الأحكام كلها المتعلقة بالمهر تبين أنه تأمين طبيعي للعائلة.

ب- المهر والميراث

الله سبحانه وتعالى جعل للرجال والنساء نصيبا مما ترك الوالدان والأقربون فقال: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 7] ثم جعل نصيب الابن مثل نصيب البنتين بقوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] ثم بيّن سبب هذا التنصيب فقال: {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11] لأن البنت تقضي بعض عمرها في بيت أبيها والبعض الآخر في بيت زوجها، فأوجب الله على الزوج المهر مع السكنى والنفقة. فلو مات الأب وله ابن وبنت وترك ثلاث شقق وثلاثمائة ألف ليرة فللابن شقتان ومائتا ألف ليرة وللبنت شقة واحدة ومائة ألف ليرة. ولو أعطى الابن لامرأته خمسين ألف ليرة والبنت أخذت مثل هذا المبلغ من زوجها كان عند كل واحد منهما مائة وخمسون ألف ليرة. والابن يُسكن امرأته في احدى الشقتين والبنت تسكن في شقة زوجها، فيبقى لكل واحد من الأخوين شقة للإيجار. ويجب على الابن أن ينفق على زوجته ولا يجب على البنت الإنفاق على زوجها، وهذا في مقابلة كون الرجل أقوى منها فيتحقق التساوي بين الولدين.

ج_ النفقة

وإن كانت الزوجة سفيهة مبذرة ومسرفة فلا يؤتيها مالها بل ينفقه في حاجتها، قال تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [النساء:5]

وأوجب الله على الزوج أن يوصي بأن لا تُخرَج من البيت إلى الحول عند وفاته، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 240]

وعلى الزوج أن ينفق على زوجته التي طلقها لقوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}  [البقرة: 241] وبين الله تعالى المعروف في قوله: {أسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى. لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 6، 7]

وإن أرادت الزوجة الافتداء من زوجها فلا يُخرجها الزوج من بيته ولا يمتنع عن الإنفاق عليها حتى تفتدي بمال كما سيأتي.

د- الميثاق الغليظ

قال تعالى للأزواج: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}  [النساء/21] الميثاق: عقد مؤكد بعهد. والعهد: حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال ذلك بأن الله تعالى قال: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [البقرة: 27] فالميثاق الغليظ هو الذي أخذته المرأة من زوجها بالنكاح، وهو المؤكد بما في الكتاب بأوامر الله ونواهيه ومنه قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19]

وقد تقرر في الآية أربعة أمور:

الأول- لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا

أي إن كنتم لا ترغبون فيهن فلا تنكحوهن بسبب رغبتكم في أموالهن لأنّ الله تعالى قال: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى (إن نكحتموهن راغبين فيما وُرِّثن من مال) فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3]

الثاني-  وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ

قال تعالى في تفصيلها: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 20]

الثالث- وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ

هذا لأنهن مرغوبات كما سبق بيانه، وليس الرجال مثلهن في ذلك. فعلى الرجال أن يجلبوا رغبتهن إليهم. ومنه قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} [البقرة: 223] وقوله وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لإحداث اشتهائهن في الجماع بالقول واللمس وغيرهما.

قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] الرفث: كلام متضمن لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع، ودواعيه، وقال في سياق الآية: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [البقرة: 187] {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة/187] والأمر والنهي الوارد في الايات جاء للرجال وليس للنساء؛ لأن المبادر في ذلك هم الرجال، فهم الراغبون أما النساء فمرغوب فيهن.

والمباشرة: الإفضاء بالبشرتين، فأمر الرجل بأن يُماسَّ بدنه بدنَ زوجته مُجرَّدين قبل الْوِقَاعُ، وهو ليس كناية عن الجماع؛ لأن الكناية كلام يُستدل به على غيره وبكلمة أخرى هي ذكر الدليل وإرادة المدلول. فلا يمكن أن نجعل الرفث في قوله تعالى “أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ” و “باشروهن” في قوله: “فالآن باشروهن” كناية؛ لأنهما تفيدان ما على الزوج فعله قبل الجماع. ولو قال: “أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ المرافثة” وقال “فالآن جازت المباشرة بينكم” لكانت المرافثة والمباشرة كناية عن الجماع لأنهما تفيدان العمل بين الطرفين. وهذا دليل على أن الطالب هو الرجل والمطلوبة هي المرأة، فعلى الرجل أن يظهر طلبه إياها بقوله وفعله ليجعل المرأة طالبة أيضا. ولما تحدث الله تعالى عن العلاقة بين آدم وحواء بين أن آدم كان المبادر لها، وهذا واضح في قوله تعالى: {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا} [الأعراف: 189] أي فلما كان كلباسها صارت هي كلباسه، كما في قوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} [البقرة: 187].

ومن الميثاق الغليظ الذي أخذته النساء من أزواجن إمساكهن بمعروف أو تسريحهن بإحسان بعد الطلاق كما في قوله تعالى في المطلقة: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [الطلاق: 2] {الطَّلَاقُ (أي المفصل في سورة الطلاق) مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: 229] فلا يحل الإمساك في المرة الثالثة. وقال: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} [البقرة: 231]

هنالك سؤال يجب الإجابة عليه وهو: أيجوز إمساكهن في العدة؟ وجوابه في قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ (للأزواج حق في إمساك زوجاتهم المطلقات في نهاية العدة وهم أحق بإمساكهن فيه) إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: 228] وإن لم يريدوا الإصلاح فليس لهم أي حق فيه، لذلك يجب عليهم استشهاد شاهدين في الطلاق والإمساك والتسريح لئلا تتضرر منه الزوجة لقوله تعالى بعد ذكر هذه الأمور الثلاثة : {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} فإن كان الطلاق على هذه الدرجة من الأهمية حيث فَصلت الاياتُ أحكامه فلا يمكن بعدئذ أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: “ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ “[8] لأن المفهوم من هذه الرواية إيقاع الطلاق دون التقيّد بأيٍّ من الأحكام التي أوردتها سورة الطلاق، وحاشا النبي أن يفعل، وهو المأمور باتباع ما أُنزل إليه من ربه. كما أن الرواية تناقض ما وصفه الله تعالى بالميثاق الغليظ التي تأخذه الزوجة من زوجها، فكيف بميثاق غليط يُحلُّ بكلام طائش؟!

وقد ذكر مصطلح (حدود الله) في الكتاب 14 مرة، 8 منها في الطلاق والافتداء، وقد تعدت المذاهب كلها هذه الحدود غير أن الجعفرية لم تتعدها في الطلاق فقط، وتعدتها في الافتداء الذي أعطى الله المرأة به حق الافتراق عن زوجا بقرارها الحر بعد قرار الحَكَم أو القاضي كما سيأتي.

الرابع- فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا

وهذه الآية يفصلها قوله تعالى {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]

ذلك بأن الله جعل الإنسان خليفة في الأرض. الخليفة من الخليف ودخلت عليه التاء للمبالغة. وهو بمعنى الخالف أو المخلوف، فهذا الوصف جعل الإنسان مخالفا بعضه للبعض الآخر. والمخالفة موجودة بين الزوج والزوجة، وهذا قد يُحدث الكراهية والعداوة بينهما، فلذلك قال الله لآدم وحواء عند إخراجهما من الجنة: {اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 120 – 123] وقال أيضا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [التغابن: 14]

وبدا مما سبق أن الله قد حفظ المرأة وطلب منها حفظ نفسها بالغيب ويظهر تفصيل ذلك بقوله تعالى:

4_  فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ

أ_ فَالصَّالِحَاتُ

الصلاح ضد السيئة. قال تعالى: {خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا} [التوبة:102] فالصالحة من النساء هي التي تعمل الأعمال الصالحة، قال تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا. وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا}. [الأحزاب:30-31]

ب_ قَانِتَاتٌ

والقُنُوت: الطَّاعَةُ وسُمِّيَ كُلُّ اسْتِقَامَةٍ فِي طَرِيقِ الدِّينِ قُنُوتًا. قال تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [التحريم: 12] فتبين أن القانتة هي التي تقنت لله ورسوله وتعمل صالحا. وكذلك القانت من الرجال. قال تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب : 35]

ج_ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ

وبما حفظ الله ” قال عطاء، والزجاج: أي بما حفظهن الله في مهورهن، وألزم الزوج النفقة عليهن[9]. وقوله تعالى:” بِمَا حَفِظَ اللّهُ” بأن الله حفظ النساء حفظا استثنائيا بقوله: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [النساء: 15] وهذا للنساء فقط فمن ير زنا امرأة ولم يأت بأربعة شهداء يكن قاذفا بالزنا قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 4]

فمن شهد زنا زوجته وليس له شهداء فهو قاذفها بالزنا. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا رَجُلًا عَلَى امْرَأَتِهِ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ؟ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا فَحَدٌّ فِي ظَهْرِكَ». فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا، إِنِّي لَصَادِقٌ، وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ فِي أَمْرِي مَا يُبْرِئُ بِهِ ظَهْرِي مِنَ الحَدِّ. فَنَزَلَتْ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} [النور: 6]، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ {مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور: 9] فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا، فَجَاءَا، فَقَامَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ، فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ؟»، ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ، وَقَالُوا لَهَا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ، فَقَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ، سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ»، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ»[10]

وهذه الآيات حمت الرجل من أن يكون أبا لولد غيره:

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ. وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ. وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ} [النور: 6 – 10]

1- حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ

فالغيب في هذا الآية غيبوبة أربعة شهداء، فعلى المسلمة أن تعرف قدرها وتحفظ نفسها في الغيب ولا تجعلها رخيصة تودي بها إلى الزنا.

وحفظ الفروج واجب على كل مسلم ومسلمة كما وصفهم الله به بقوله: {وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ}

وأوجب على المرأة أن تحصن نفسها من الزنا ظاهره وباطنه فوصف الله تعالى الحرة والأمة بالمحصنَة قبل التزوج لأنهما أحصنتا فرجهما كما وصف مريم بقوله: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} [التحريم: 12] وإلا لا يحل أن ينكحها غير زان أو مشرك لأن الله قال: {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [النور: 3]

5_ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ

أ- النشوز

نشز ينشز نشوزا إذا زحف عن مجلسه فارتفع فويق ذلك[11] كما ورد في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} [المجادلة: 11] أي إذا قيل لكم ارتفعوا وازحفوا عن مجلس النبي قوموا وتفرقوا، وأما قوله {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} فجزاؤهم من جنس عملهم لكنه خيرٌ منه؛ لأن الله تعالى قال: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} [النمل: 89] فنشوز الزوج أو الزوجة إرادتهما الفراق.

وأما نشوز الزوج فهو إرادته تطليق زوجته. قال الله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء : 128] وقد روى مسلم عَنْ عَائِشَةَ في سبب نزول هذه الآية، قَالَتْ: ” أُنْزِلَتْ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، فَتَطُولُ صُحْبَتُهَا، فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا، فَتَقُولُ: لَا تُطَلِّقْنِي، وَأَمْسِكْنِي، وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنِّي، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ[12]

وعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «يَا ابْنَ أُخْتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُفَضِّلُ بَعْضَنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ، مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يَطُوفُ عَلَيْنَا جَمِيعًا، فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ، حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الَّتِي هُوَ يَوْمُهَا فَيَبِيتَ عِنْدَهَا» وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ: حِينَ أَسَنَّتْ وَفَرِقَتْ (أي خافت) أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا، قَالَتْ: نَقُولُ فِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي أَشْبَاهِهَا أُرَاهُ قال: وإن امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا [النساء: 128][13]

وأما نشوز الزوجة فإرادتها المفارقة عن زوجها.  روى البيهقي عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ امْرَأَةً نَشَزَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ شُرَيْحٌ: ” ابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ” فَفَعَلُوا فَنَظَرَ الْحَكَمَانِ إِلَى أَمْرِهِمَا فَرَأَيَا أَنْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا فَكَرِهَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَقَالَ شُرَيْحٌ: ” فَفِيمَ كُنَّا فِيهِ الْيَوْمَ وَأَجَازَ أَمْرَهُمَا “[14]

والفرق بين النشوزين جواز الصلح في نشوز الزوج دون جوازه في حال نشوز الزوجة. لأن الزوج له أن يتزوج من زوجة أخرى فيجوز المصالحة بينهما دون أن يطلقها. وأما الزوجة فليس لها أن تتزوج بزوج آخر دون أن تفارق زوجها الأول، لذا لا يجوز المصالحة بينهما في تزوج من تريده دون أن تفارق الأول.

ب- فَعِظُوهُنَّ

وإن خاف الزوج نشوز زوجته، أي إرادتها الإفتراق عنه والافتداء منه، فله أن يذكٍّرها بما مضى من العشرة الحسنة بينهما وبما تواجهه من الشر من إعطائها ما أخذت منه وبحاجتها إلى من يحميها وما شابه ذلك من الكلام الذي يرق له القلب.

ج _  وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ

أي وإن لم يتعظن بالوعظ الحسن وأظهرن قرارهن في الافتداء فاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ مستجيبن لطلبهن؛ لأن الهجر والهجران مفارقة الإنسان غيره. فإن الزوج بعد هذا القرار يكون مثل المطَّلقة من النساء. قال تعالى فيهن: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة/228] فوجب على الزوج مثل ما وجب على الزوجة بعد الطلاق وهو تربصه بنفسه في البيت لأن الله تعالى قال في الطلاق: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228]

والمضاجع جمع مضجع وهو مكان النوم نام أو لا[15] كالبيت لأن البيت من بات بِمَعْنى: أَقامَ لَيْلًا ونزلَ بِهِ، نَام أَوْ لَا[16]. فهجر الزوج زوجته في المضجع تربصه بنفسه في البيت حتى تتمكن الزوجة من التأكد من قرارها في بالافتداء منه أو الرجوع إليه كما يفعل الزوج مع زوجته التي طلقها من إمساكها بمعروف في العدة أو تسريحها بإحسان بعد انقضائها لقوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة/231]

وهناك فرق بين الزوج والزوجة في التربص، وهو أن تربص الزوجة محدود بالعدة وعليها أن تترك البيت ما لم يراجعها في الأجل. وأما تربص الزوج فغير محدود بالأجل، فلا يجب عليه أن يترك زوجته قبل قرار القاضي أو الحكم. وتلك الدرجة التي ذكرها الله في قوله: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228]

د_ وَاضْرِبُوهُنَّ

وقوله تعالى: “وَاضْرِبُوهُنَّ” من الضَّرْب وهو يقَع على جميع الأعمال[17]. الْعَرَب تَقُولُ: أَضْرَبَ الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ: أَقَامَ[18]. وفي تاج العروس: المضْرُوبُ، المقِيمُ فِي البَيْت. ويقع على معنى المشتملة على شيء في قوله تعالى: وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ جعلت الذلة محيطة بهم مشتملة عليهم، فهم فيها كما يكون في القبة من ضربت عليه. أو ألصقت بهم حتى لزمتهم ضربة لازب[19]، كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه[20] فتقدير قوله تعالى “وَاضْرِبُوهُنَّ” ألصقوهن على المضاجع أي اتركوهن في البيوت بحالهن فلا تخرجوهن منها وهذا مثل ما يجب عليهن في العدة لقوله تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتهن وَلَا يَخْرُجْنَ} [الطلاق: 1] لأن الزواج لم ينته بعد.

ه – فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا

وقوله أَطَعْنَ من الطوع وهو الانقياد، ويضاده الكره قال عز وجل: {ائتيا طوعا أو كرها} [فصلت/11]، {وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها} [آل عمران/83]، والطاعة مثله لكن أكثر ما تقال في الائتمار لما أمر، والارتسام فيما رسم. قال تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا. وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [النساء: 80، 81] {ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ . طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} [محمد: 20، 21]‏

فقوله تعالى: “فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ” أي قبلن طلبكم ورجعن عن قرارهن في الافتداء بطوعهن وأردن الإصلاح فلا تبغوا عليهن سبيلا. ومثل هذا للزوج في رد زوجته في العدة لقوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا} [البقرة: 228] ولقوله: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} [البقرة: 231]

فذكر الله الطاعة بعد الضرب جعل الضرب بعيدا عن معناه المذكور في كتب التفاسير وبعض الأحاديث، حيث يقولون بأنه بمعنى الجلد والايذاء البدني، وهذا مستحيل؛ لأن الطاعة لا تكون إلا برضا النفس، أما قبول طلب الزوج بعد الضرب (الايذاء البدني) فهذا صغار ورضوخ وليس طاعة.

6_ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا

وهذا ما وجب على المسلمين إذا ظهرت أمارات الشقاق بينهما بإخبار أحد الزوجين أو غيرهما أن يرسلوا حكما من أهله وحكما من أهلها؛ لأن قرار الزوجة في الافتداء لا يتم إلا بقرار الحكم أو القاضي، وبعد هذا تفتدي بمالٍ بقرار نفسها. لقوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [البقرة: 229] وهذا ما فعله شريح القاضي في الرواية التي ذكرناها.

وهناك فرق بين الزوج والزوجة لأن الزوج إذا نشز وأراد أن يطلق زوجته فلا يحتاج إلى قرار أحد من الناس وأما الزوجة فلا تفارقه إلا بعد قرار الحكم أو القاضي. والقول الأخير لها لا لغيرها وهذا من مدلولات قوله تعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228]

وفيه حفظ الزوجة من ظلم زوجها لأنه إذا طلقها فلا يجوز له أن يأخذ شيئا مما أعطاها قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: 19] فمن الممكن أن يعضلها حتى تفتدي بما أعطاه إياها أو ببعضه فحرم الله ذلك بقوله: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا. وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} [النساء: 20، 21] فتبين أن أمر الله ببعث حكمٍ من أهله وحكمٍ من أهلها جاء للوقوف علي حقيقة الأمر وقاية لحق الزوجة.

7_ إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا

لا يخفى أن كون الزوجين في منزل واحد ومحيط مشترك بعد قرار الزوجة في الافتداء يخدم في حل المشكلات؛ لأن كون كل واحد منها في مضجعه منفصلا عن شريكه سيجعلهما يعيشان تجربة الفراق ومرارته، وسيخلق في نفسيهما الرغبة في إصلاح الأمور قبل فوات الأوان، وإن دخول حكم من أهله وحكم من أهلها يعزز الإرادة في الاصلاح لديهما.

قال الله تعالى: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا} ولم يقل: “إِنْ ترِيد الزوجة إِصْلَاحًا” لأن خوف الشقاق بين الزوجين ليس خاصا في الافتداء بل هو موجود في الطلاق أيضا، فلو دخل الحكمان بينهما في الطلاق لفتح باب الإصلاح. وقول الله تعالى في الطلاق: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1] تبين أن العدة ليست إلا لإحداث الله أمرا بينهما وهو الإصلاح. فلذلك جعل الله استشهاد شاهدين في الطلاق شرطا فيه بقوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] وعلى ما يبدو فإن من جملة أسباب اشتراط الشاهدين وصول خبر الطلاق إلى جماعة المسلمين والذي سيدفعهم أن يُرسلوا حكما من أهله وحكما من أهلها للإصلاح.

الموروث في تفسير قوله تعالى “وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ” وقوله: “وَاضْرِبُوهُنَّ”

أ_ النشوز

ورد النشوز في آيتين والفاعل في الأولى الزوجة وفي الثانية الزوج. والمفسرون أخذوا نشوز الزوج بمعناه الحقيقي وأما نشوز الزوجة فأحدثوا له معنى مجازياً. قال الله تعالى في نشوز الزوج:

{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 128]

قال أبو جعفر الطبري: وإن خافت امرأة من بعلها، يقول: علمت من زوجها “نشوزًا”، يعني: استعلاءً بنفسه عنها إلى غيرها، أثَرةً عليها، وارتفاعًا بها عنها، إِما لبغْضة، وإما لكراهة منه بعض أسبابها؛ إِما دَمامتها، وإما سنها وكبرها، أو غير ذلك من أمورها[21]

وقال محمد بن الحسن الطوسي من مفسري الشيعة: يقول الله تعالى: “وان امرأة خافت” ومعناه علمت “من بعلها”، أي زوجها “نشوزا” يعني استعلاء بنفسه عنها إلى غيرها. وارتفاعا بها عنها: إما لبغضه، واما لكراهة منه شيئا منها إما ذمامتها، واما سنها وكبرها، أو غير ذلك[22]

وكلا التفسيرين موافقان للمعنى اللغوي للنشوز؛ لأن نشز ينشز نشوزا إذا زحف عن مجلسه فارتفع فويق ذلك، فنشوز الزوج تركه المجالسة مع زوجته بسبب واتجاهه إلى امرأة أخرى.

ولكنا نجد المفسرين قد خالفوا المعنى اللغوي لكلمة النشوز عند حديثهم عن نشوز الزوجة، فقال أبو جعفر الطبري: وأما قوله: “نشوزهن”، فإنه يعني: استعلاءَهن على أزواجهن، وارتفاعهن عن فُرُشهم بالمعصية منهن، والخلاف عليهم فيما لزمهنّ طاعتهم فيه، بغضًا منهن وإعراضًا عنهم.

وقال الشيخ الطوسي من الشيعة: ومعنى النشوز ههنا: قال ابن عباس، والسدي، وعطاء، وابن زيد: انه معصية الزوج، وأصله الترفع على الزوج بخلافه (ثم نسى الطوسي الآية في نشوز الزوج) فقال: “فالنشوز يكون من قبل المرأة خاصة، والشقاق منهما”[23].

والطبري والطوسي كلاهما قد أحدث للنشوز معنى مجازيا، وهو العصيان، وذلك لتهيئة النفوس للقول بضرب (الإيذاء البدني) الزوج زوجته. ولم أجد من العلماء من لم يفرق بين نشوز الزوج والزوجة ولم يأخذ نشوز الزوجة بمعناه الجديد المجازي المحدث وهو العصيان. غير أن الطبري روى عن عطاء ما يوافق معناه اللغوي وهو قوله: حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا روح قال، حدثنا ابن جريج قال، قال عطاء: “النشوز”، أن تحبَّ فراقَه، والرجلُ كذلك[24].

وسبب هذا التفريق إنكارهم حق الزوجة في إنهاء الحياة الزوجية. قال الله تعالى: «وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» (البقرة، 2/229).

هي خوف المرأة من ألا تقيم حدود الله لو بقيت تحت نكاح زوجها. فإذا أظهرت قرارها فيه لزوجها يكون كتطليقها إياه فيجب على الزوج أن يقوم مقام الزوجة المطلقة فيتركها في مضجعها في البيت ولا يباشرها ذلك بأن الله قال: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228] فمعنى قوله تعالى: “وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ” أي فراقهن عنكم فعظوهن …

ب_ فعظوهن

قال أبو جعفر الطبري: “فعظوهن” يقول: ذكّروهن الله، وخوِّفوهن وعيدَه، في ركوبها ما حرّم الله عليها من معصية زوجها فيما أوجب عليها طاعته فيه[25].

وقال الشيخ الطوسي من الشيعة: قوله: ” فعظوهن ” أي خوفوهن بالله[26].

ج_ الضرب

قال أبو جعفر في تأويل قوله: {وَاضْرِبُوهُنَّ}: يعني بذلك جل ثناؤه: فعظوهن، أيها الرجال، في نشوزهن، فإن أبينَ الإياب إلى ما يلزمهن لكم، فشدّوهن وثاقًا في منازلهن، واضربوهن ليؤبن إلى الواجب عليهن من طاعة الله في اللازم لهنّ من حقوقكم[27].

وقال الشيخ الطوسي: وأما الضرب فانه غير مبرح بلا خلاف[28].

دفَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا

قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: فإن أطعنكم، أيها الناس، نساؤكم اللاتي تخافون نشوزهن عند وعظكم إياهن، فلا تهجروهن في المضاجع. فإن لم يطعنكم، فاهجروهن في المضاجع واضربوهن. فإن راجعنَ طاعتكم عند ذلك وفِئْنَ إلى الواجب عليهن، فلا تطلبوا طريقًا إلى أذاهن ومكروههن، ولا تلتمسوا سبيلا إلى ما لا يحل لكم من أبدانهن وأموالهن بالعلل. وذلك أن يقول أحدكم لإحداهن وهي له مطيعة:”إنك لست تحبّيني، وأنت لي مبغضة”، فيضربها على ذلك أو يُؤذيها. فقال الله تعالى للرجال:”فإن أطعنكم” أي: على بغضهنّ لكم فلا تجنَّوا عليهن، ولا تكلفوهن محبتكم، فإنّ ذلك ليس بأيديهن، فتضربوهن أو تؤذوهن عليه.

وقال الشيخ الطوسي: فان أطعنكم فلا تبغوا عليهن أي لا تطلبوا[29].

لم أجد من الناس من رأى استحالة الجمع بين الضرب والطاعة.  لأن الضرب بمعناه المذكور في كتب التفسير ليس إلا إكراه الإنسان على فعل شيء أو تركه. وقد قال الله تعالى: {لا إكراه في الدين} [ البقرة: 256] لأن الاكراه والطاعة لا يلتقيان.

إن قوله تعالى: “أَطَعْنَ” من الطوع وهو الانقياد، ويضاده الكره قال عز وجل: {ائتيا طوعا أو كرها} [فصلت/11]، ولو صح تفسير الطاعة بالقبول مكرها لصح إيمان المنافق لأنه يظهر الإيمان وهو كارهه. قال تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} [النساء: 81]

وكذلك لم أر أحدا من العلماء من وجد المباينة الواضحة بين قولهم في نشوز النساء وضربهن وبين العداوة القائمة بين الرجل وزوجته الوارد في قوله تعالى عند إخراجه آدم وزوجته من الجنة: {اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه/123] فالعداوة بين الزوجين غير النشوز، حيث إن النشوز هو إرادة افتراق أحد الزوجين عن الآخر، أما العداوة فهي قائمة بين الأزواج بالجملة كما بينه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ. فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [التغابن/14-16] لقد بين الله تعالى السبيل الأمثل لتبديد العداوة بين الرجل وزوجته عندما أرشد الى العفو والصفح والمغفرة، ثم أوصى الأزواج بمعاشرة النساء بالمعروف لأن الرجل هو مفتاح العلاقة بين الزوجين، بقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}  [النساء/19]

النتيجة

لم نجد من العلماء من يعلم العلم الذي فصل الله كتابه به في قوله: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}  [الأعراف: 52] ونراهم لا يهتمون بشيء من هذا العلم ويفسرون الكتاب بآرائهم وهو ما لم يأذن به الله حيث قال: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: 23] وقد بين الله تعالى الأصول التي يجب على العلماء اتباعها في فهم كتابه، فقال:  {الر كِتَابٌ أحكمت آياته (أي جعلت محكمة) ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ. أَلَّا تَعْبُدُوا (أي لئلا تعبدوا) إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} [هود/1، 2]

ولما تُرِك هذ العلم ورأى العلماء لأنفسهم صلاحية تفسير الآيات لم يفهموا الآيات التي توضح المنهج الذي فصل الله الكتاب به فكانت النتيجة أن نُسيت الحكمةُ التي أنزلها الله مع كتبه على أنبيائه والتي علمها كل نبي لأمته مع الكتاب، وقد ترتب على ذلك أن ألغي كثيرٌ من الأحكام؛ منها الافتداء وهو حق افتراق النساء عن أزواجهنّ بقرارهنّ الخاص بعد قرار الحكمين، وأقاموا مقامه المخالعة وجعلوا فيها القرار الأخير للزوج. وهذا الطريق جعلهم لا يفهمون كثيرا من الآيات، وانقطعت بهم السبل للوصول إلى الحكمة التي تُحل بها المشكلات، وبدلا من إبداع الحلول أحدثوا مشكلات تزداد يوما بعد يوم، والآية التي ذكر فيها “وَاضْرِبُوهُنَّ” من الأمثلة على ذلك.

ولما سدت الطرق إلى الحكمة أي الحكم الصحيح الذي يُستخرج من الكتاب لم يفهموا أن أقوال النبي وأفعاله كلها حِكَم استخرجها من الكتاب، وهذا ليس خاصا للنبي بل علَّمه أمته، لأن الله تعالى قال: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [آل عمران/164] وقال تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [البقرة/269] ولما لم يفهموا الحكمة أحدثوا لأقوال النبي وأفعاله اسماً جديدا، وهو السنة، وقالوا إن السنة أُوحيت إلى النبي وحيا غير مَتلُوٍّ، فجعلوه دليلا مثل القرآن، وبهذا لم يصلوا إلى كل ما يريدون، فأحدثوا أحاديث جديدة وأدلة أخرى لحل المشكلات مثل القياس والإجماع، وخرجوا بها عن سبيل الله ويظنون أنهم مهتدون. فواجب المسلمون اليوم التمسك بالكتاب والحكمة لحل مشكلاتهم ومشكلات العالم كله.

وقف السليمانية/ مركز بحوث الدين والفطرة

الموقع: حبل الله www.hablullah.com

أ.د عبد العزيز بايندر

 


[1] ضرب: الضَّرْبُ يقَع على جميع الأعمال، أنظر العين (7/ 30).

[2] قال تعالى: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ [الإنسان: 2]

[3] صحيح البخاري (8/ 47)

[4]تاج العروس (31/ 255)

[5] وهاتان الآيتان محكمتان في حرمة وطء الأمة بملك يمين وإن كانت المذاهب متفقة على حل وطئهن بتحريفهم بعض الكلمات في بعض الآيات. انظر مقالتنا (استرقاق أسرى الحرب واتخاذ الجواري) على هذا الرابط http://www.hablullah.com/?p=2742

[6] صحيح البخاري- طوق النجاة – (8 / 102)

[7]  صحيح البخاري (9/ 26)

[8]سنن ابن ماجه (1/ 658)

[9]  التبيان في تفسير القرآن – الشيخ الطوسي – (ج 3 / ص 188)

[10]  سنن أبي داود (2/ 276)

[11] العين

[12] صحيح مسلم (4/ 2316)13 – (3021)

[13] سنن أبي داود (2/ 242)

[14] السنن الكبرى للبيهقي (7/ 500)

[15] ضَجَعَ فلانٌ ضجوعاً، أي نام، العين (1/ 212)

[16] تاج العروس (4/ 462)

[17] العين (7/ 30) ضرب

[18] مقاييس اللغة (3/ 399)

[19] مختار الصحاح [ لزب ] ل ز ب : طين لاَزِبٌ أي لازق وبابه دخل والَّلازِب أيضا الثابت تقول صار الشيء ضربة لازب وهو أفصح من اللازم

[20]  تفسير الزمخشري = الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل (1/ 145)

[21] تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (9/ 267)

[22] التبيان في تفسير القرآن – الشيخ محمد بن الحسن الطوسي تحقيق وتصحيح : أحمد حبيب قصير العاملي، ج 3 / ص 344)

[23] التبيان في تفسير القرآن – الشيخ الطوسي – (ج 3 / ص 189)

[24] تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (8/ 300)

[25] تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (8/ 299)

[26] التبيان في تفسير القرآن – الشيخ الطوسي – (ج 3 / ص 189)

[27] تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (8/ 313)

[28] التبيان في تفسير القرآن – الشيخ الطوسي – (ج 3 / ص 190)

[29] التبيان في تفسير القرآن – الشيخ الطوسي – (ج 3 / ص 190)

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş


 تعليقات القراء:

  1. ولاء dedi ki:

    السلام عليكم،

    اود ان انقاش سيادتكم في التفسير التالي:

    “{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19]

    وقد تقرر في الآية أربعة أمور:

    الأول- لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا

    أي إن كنتم لا ترغبون فيهن فلا تنكحوهن بسبب رغبتكم في أموالهن لأنّ الله تعالى قال: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى (إن نكحتموهن راغبين فيما وُرِّثن من مال) فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3]”

    كنت قرأت تفسير اخر لهذه الايه واود معرفه رأيك فيه:
    أن قبل ظان يبعث الرسول (عليه الصلاة والسلام) نبيا كان أهل قريش ان مات لهم رجلا يرث أكبر أولاده زوجته (ما لم تكن امه) فيتزوجها غصبا.
    ,اما الاية الثانيه فتفسيرها أنه اذا اراد الرجل ان يرعى الايتام وخشى الا يستطيع بسبب انه غريبا عن امهم فله ان ينكحها.

    شكرا لكم

  2. نضال محمد dedi ki:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزينم الفردوس الاعلى والحوض الموروود
    حبل الله من اروع ما وجدت من خلال البحث الطويل ومعاني كتاب الله الجليل وهي تستقي من ينابيع شلالات الحكمة .
    سؤال
    لماذا لا يتم ربط هذا الموقع مع علماء الامة الغيورين باكمله حتى تتم الفائدة للجميع الشعوب الاسلامية.
    وخاصة نسبة الطلاق اصبحت مرتفعة جدا جدا والفساد تغلل في الفكر قبل الجسد وسببه تفسير سورة النساء والطلاق والنشوز على غير الهدي النبوي .
    وللاسف معظم علمائنا الا من رحم الله يضربون زوجاتهم بسبب الفكر الثقافي المتاصل بدينونة البنت ورقي الولد بعقله وفكره مما ادمى هذه الامة في بحور الجهل والتمسك بافكار تدميرية للمجتمع باكمله .
    واضربوهن ..عكس ما اريد لها من معنى حقيقي وعلى النقيض تماما وهو تجاهل الانثى تماما ليس لها ان تفكر ورغم كل الايات التي امرنا الله بها للذكر والانثى على حد سواء .
    واضربوهن …ليس لها الحق في انسانيتها التي وهبها الله لها الامر مر مر مر ووصل لحافة الانهيار شعوب وعلماء الا من رحم الله كان تركيزهم اذلال المراة من خلال كتاب الله وكلمة فقط غيرت مسار امة محمد صل الله عليه وسلم واضربوهن .

  3. Reda Elshekh dedi ki:

    أطلقت مقولتك و شملت علماء المسلمين قديمهم و حديثهم فظلمتهم بإتهامك إياهم بأنهم فسروا عن هوى و أباحوا الضرب على مطلقه و الجلد و أذية البدن.ثم أطلقت القول فى عموم التفسير و إستثنيت عصر الصحابه إلى أن وصل الموضوع ﻷن يكون محل بحثكم!.. أنا ﻻ أنتقص من مجهودكم أو أعيب عليه بل أننى أشيد به و أثنى عليه. ولكنى أعيب على إنتقاصكم من قدر علماء المسلمين و المفسرين-و إن أخطأ بعضهم فليس عن هوى أو جهل و إنما يجتهد و يأتى من بعده ليكمل من حيث إنتهى هو.

    • ليس من السهل أن تسلك الطريق الحق، لأنه يقتضي منك ان تكون عبدا لله فقط وليس عبدا لغيره، يتطلب منك ان تقول الحق ولو كان مرا، يتطلب منك ان تقول الحق ولو خالف التقليد، ومخالفتنا للتقاليد وانتصارنا للحق كلفنا الكثير.
      ان انتقادنا لاجتهادات العلماء التي تخالف نصوص الكتاب ليس قدحا فيهم، انما هو انتصار لكتاب ربنا، هذا الكتاب الذي وضع جانبا وحل محله آراء العلماء وفتاويهم في كثير من المسائل.
      الحجة علينا جميعا هو كتاب ربنا وسيحاسبنا الله تعالى بناء عليه لا غير، لذلك ندور مع هذا الكتاب حيث دار ونعتصم به في كل حين.

  4. مقالة رائعة، لكن نرجو تعميق وتفصيل دلالة (واضربوهن) في الاية.. بما يلائم السياق والخطاب وبنية الكلمة في القرآن الكريم.

  5. جهاد dedi ki:

    رائع بارك الله فيكم

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع