حبل الله
احترام الحدود بين الدول

احترام الحدود بين الدول

السؤال: هل يلزم المسلم احترام الحدود المرسومة بين الدول أم له الحق أن يعتبرها غير موجودة على اعتبار أنها من الأشياء المبتدعة؟

الجواب: الكيانات السياسية سواء الدول الوطنية أو الاتحادية هي أجسام إدارية اقتضتها ظروف الإنسان على هذه الأرض، وهي صورة من صور تطوره الإداري والحضاري.

ولا يوجد في القرآن والسنة ما يلزم الناس باتخاذ شكلٍ معين لإدارة حياتهم أو تشكيل كياناتهم السيادية، وإنما تُرك هذا الأمر لأعراف الناس وطبيعة حركتهم على ظهر الأرض، والمطلوب شرعا أن تنضبط حركة الإنسان بقيم الدِّين من خُلُق ورحمة وعدل وما إلى ذلك.

والمسلم ليس كائنا غريبا عن بني جنسه من البشر، بمعنى أنه تجري عليه قوانين التطور في إدارة الحياة وشكلها السياسي، وبالتالي هو مطالب بأن يكون عنصرا بنَّاء في الأنظمة القائمة، ولا يمنعه ذلك أن يسعى نحو الأفضل متحليَا بتعاليم دينه ومُقدِّمَاً الصورة الحسنة عنه.

والالتزام بالأعراف السَّائدة التي لا تخالف الشريعة أمرٌ ملزم للإنسان المسلم، لذا أورد الفقهاء العديد من القواعد التي تعبر عن روح الشريعة في هذا الأمر، ومن هذه القواعد:

“المعروف عرفا كالمشروط شرطا” و “العادة محكمة” وغيرهما من القواعد التي تعبِّر عن اعتبار العرف فيما ليس فيه نصٌّ يخالفه.

فليس المطلوب من المسلم إلغاء الحدود القائمة بين الدول أو تجاوزها، لأن قضيَّة إلغاء الحدود أو تعديلها لها مبرراتها القانونية والعرفية، كأن تتوافق الدول على ذلك، ويُشفع بجهود علمية جماعية ودراسات حقيقية يتبين من خلالها جدوى إلغاء الحدود بين دولتين أو اكثر، أو يتبين جدوى إقامة اتحاد بين دولتين أو أكثر من دون إلغاء الحدود، أو غير ذلك من صور الاتحاد.

أما تجاوز الحدود أو إلغاؤها بجهود أحادية سيؤدي إلى مفاسد وحروب تهلك الحرث والنَّسل، وهو ضربٌ من الفساد الذي نهى الله تعالى عنه.

والنَّتيجة أنَّ المسلم هو إنسانٌ بالمقام الأول، وعلى ضوء ذلك عليه أن يسعى نحوَ ما يُصلح مجتمعه الذي يعيش فيه وما يَصلح عليه حال الناس كلهم. وينطلق في تعامله مع غيره بحسب قاعدة التعارف التي أرساها الاسلام بقوله تعالى {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات، 13).

أضف تعليقا

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.