- حبل الله - http://www.hablullah.com -

زواج المسيار

 الجواب: زواج المسيار هو : أن يعقد الرجل زواجه على امرأة عقدًا شرعيّاً مستوفي الأركان والشروط من إيجاب وقبول وموافقة الولي وشهادة الشهود وتسمية المهر، لكن تتنازل فيه المرأة عن بعض حقوقها كالسكن أو النفقة أو المبيت .

وهذا النوع من الزواج مستحدث لم يكن في عصر التنزيل لذا لا نجد في القرآن والسنة حكما صريحا له، لكننا نستطيع أن ننظر في الآيات المتعلقة بالزواج لنتبيّن مقاصده والحكمة منه كما يلي:

1_ الزواج من أجل دوام النسل {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} (النساء، 1)

2_ السكون والطمأنيينة { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم، 21)

3_ تحقيق العفة لكلا الزوجين والتحصين من الفاحشة {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} (المائدة، 5) وفي حق النساء قال تعالى {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} (النساء، 25)

وبالنظر الى اكتمال الصورة الشرعية لعقد النكاح رأى فريق من العلماء جوازه وخاصة أنه يتوافق مع غالبية الحِكم التي شُرع الزواج من أجلها، وأن ما تنازلت عنه الزوجة هو حق لها، حيث إن القاعدة العامة في الحقوق تقضي بجواز التنازل عن الحقوق المكتسبة.

وقد رأى آخرون أن هذا العقد ينقصه السكون والاستقرار وهما من الغايات المهمة التي شرع الزواج من أجلها على اعتبار أن الزوج في هذا الزواج لن يقر في بيت الزوجية، ولن يكون للزوجة حق المبيت والنفقة، وهذا يؤدي لتكوين أسرة مترهلة قد تكون فاسدة وهو ما نحن بغنى عنه.

والملاحظ أن الذين منعوا زواج المسيار لم يكن الدافع لرأيهم نقصان صورة العقد، وإنما نظروا إلى ما يؤول إليه زواج المسيار، وإن كانوا محقِّين في تصورهم إلا أن المخاوف لا تكون سببا للقول بتحريم ما لا يوجد نص في تحريمه.

بناء على ما أوردنا من آيات يمكننا القول بجواز هذا النوع من الزواج اذا اكتملت صورته الشرعية، وهو قد يكون حلا لمشكلة معينة، ولا ينبغي التشجيع إليه، ولا أن يكون أصلا في الزواج بل يُلجأ إليه من يحتاجه، ولا ينبغي الجنوح إليه مع توفر إمكانية الزواج المتكامل، ومثل هذه النظرة الفقهية نجد ما يؤيدها في كتاب الله تعالى بخصوص جواز أن يتزوج الحر من الأمة في حالة عدم قدرته على التزوج من الحرة وفي ذلك يقول الله تعالى:

{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} (النساء، 25)  فقد شُرع الزواج من الأمة عند عدم القدرة على الزواج من الحرة، والسبب في تفضيل الحرة على الأمة أن مقصود الحرة من الزواج هو الاستقرار وتأسيس الأسرة، بينما يكون مقصود الأمة من الزواج هو الحصول على المال لتفتدي نفسها من سيدها، وبهذا يكون عنصر السكون والاستقرار الذي دعت إليه الآية 21 من سورة الروم عرضة للإنتقاص ومع ذلك أُبيح الزواج من الأمة من أجل التحصين.