مسألة إرضاع الكبير
السؤال: سمعت من يقول بجواز إرضاع المرأة للرجل الكبير حتى يحصل التحريم بينهما فتصبح أمه في الرضاع، ويجوز لها حينئذ أن تتخفف في لباسها أمامه، وقد استدلوا بأحاديث من صحيح مسلم، فما رأي الدين في هذه المسألة، أرجو من فضيلتكم الرد.

الجواب: الرضاع الموجب للمحرمية الذي يحصل قبل تمام الطفلِ سنتين، فإن رضع الطفل وكان عمره أكثر من سنتين فلا يثبت به حرمة مهما بلغ عدد المرات.

قال الله تعالى { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (البقرة، 233) فقد نصّت الآية أن تمام الإرضاع يحصل بتمام السنتين، فلا عبرة بما يحصل بعد ذلك.

ويؤكد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي “لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام”، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين، فإنه لا يحرم شيئا[1]. والأحاديث بهذا المعنى كثيرة.

أما ما رواه مسلم وغيره عن أم المؤمنين عائشة مما يشير إلى جواز إرضاع الكبير فهي رواية منقوضة بالقرآن الكريم وما صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يُلتفت إليها. وقد حاول بعض العلماء تبرير الرواية بقولهم هي خاصة بتلك الحادثة اعتقادا منهم أن مسلما لا يجوز عليه الخطأ.

والصحيح أن الرواية مختلقة من أولها إلى آخرها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يصدر الأحكام على خلاف القرآن الكريم ولا ينبغي له ذلك. والأصل تنزيه النبي عن مثل هذه الأقاويل، ولا غضاضة بعدئذ أن نقول أن مسلما جانب الصواب عندما نقل هذه الرواية.



[1]الترمذي (1152) ، وابن حبان (4224)

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş


 تعليقات القراء:

  1. يقول:  احمد عبده

    هل من الممكن ان تبين لنا أن الرواية مختلقة من أولها إلى آخرها بالتفصيل ؟؟؟؟؟؟

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 1.512 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع