معنى الفاحشة والحكمة من اشتراط الشهود لإثباتها
السؤال: هل اللواط والسحاق يدخل في معنى الفاحشة التي نهي عنها القرآن الكريم؟ وكيف تُطلب الشهادة على الزنا، علماً أن هذا لا يتم في العلن لأنه غير مقبول فطريا.

الجواب: نهى الله تعالى عن الفواحش، وأقلُّ الجمع بالعربية ثلاثا، فكلمة الفاحشة تشمل الزنا واللواط والسحاق.

أما اشتراط أربعة شهداء لإثبات الزنا فيوحي أن من تحققت فيهم أربعة شهادات صحيحة لا بد من كونهم مجاهرين بالزنا أو مستهترين. وهذا خروج عن الفطرة ويضر بالمجتمع وأمنه الأخلاقي؛ لذا كانت العقوبة رادعة. وهو المفهوم من قوله تعالى {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (النور، 2)

ولم يُطلب من المسلمين البحث عن الزناة وإنزال العقوبة بهم، بل المطلوب الستر ما أمكن، لأن البوح بما رآه من الزنا دون قدرته على الإتيان بأربعة شهداء يعرضه لعقوبة القذف، لذا يكون الكتمان خيرا.

قال الله تعالى:

{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (النور، 4_5)

والذين يحبون أن تشيع الفاحشة بين الناس لا بد أن يكونوا أحد طرفين:

الأول: المجاهرون بالزنا أو المستهترون، حيث يتمكن أربعة أشخاص من الشهادة عليهما بالزنا.

الثاني: الذين يتكلمون في أعراض الناس بدون دليل، وهو القذف المستوجب للحد.

وكلا الطرفين يساعدان على إشاعة الفاحشة في المجتمع.

قال الله تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النور، 19).

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 1٬152 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع