الاحتفال بعيد ميلاد الطفل
السؤال: ما حكم الاحتفال بعيد ميلاد الأطفال؟

    السؤال: ما حكم الاحتفال بعيد ميلاد الأطفال؟

الجواب: الأعياد مرتبطة بالشعائر الدينية الخاصة بكل أمة، فنحن المسلمين نحتفل بانتهاء عبادتين عظيمتين هما صوم رمضان والحج. ومن يتتبع الأعياد في الملل الأخرى يجدها مرتبطة بشعائر دينية كذلك.

روى البخاري قول النّبي صلى الله عليه وسلم : (يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا)[1]. وفي الحديث دلالة واضحة على اختصاص كل أمة بأعيادها ، مما يقتضي تمايز الأمّة الإسلامة بهذه الشعيرة.

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من تقليد غير المسلمين بشعائرهم وعاداتهم، حيث قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: (لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه قلنا يا رسول الله اليهود والنّصارى؟ قال فمن؟)[2].

وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع فقيل يا رسول الله كفارس والروم؟ فقال ومن الناس إلا أولئك؟) [3]. ولا يخفى على أحد أن الإحتفال بأعياد الميلاد بدعة الروم.

هذه الأحاديث الصحيحة تنسجم انسجاما تاما مع آيات الكتاب العزيز التي تؤكد أن التشريع لا يكون إلا لله حيث قال تعالى {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ}[4].  وقال أيضا:{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[5].

ورُبَّ قائل يقول وما علاقة احتفال الشخص بعيد ميلاده بما ذكرت من الآيات؟ فأقول بأن النصارى قد ابتدعوا الإحتفال بمولد المسيح على غير هديٍ منه عليه السلام، ومن ثم ابتدعوا الإحتفال بأعياد ميلادهم كل سنة تشبها بعيد ميلاد المسيح، فأصل الإحتفال هو ما تمليه عليهم عقائدهم الباطلة، وقد استمروا بهذا التقليد حتى تسرب إلى ديار المسلمين. وقد ذُكر أن أول من احتفل بعيد الميلاد الشخصي من المسلمين هم الفاطميون في مصر، ولا يخفى ما كانوا عليه من بدعة وضلال.

وفي هذا العصر استشرت هذه العادة الدخيلة في بيوت المسلمين حيث يحتفلون بأعياد الميلاد وخاصة للأطفال الصغار، متذرعين بأقوال متهافتة كاظهار الفرحة بالطفل، وأن هذا من العادات لا من العبادات وما إلى ذلك من التبريرات والكلام غير السديد.

لقد شرع لنا الإسلام أعيادا نحتفل بها (الفطر والأضحى ويوم عرفة ويوم الجمعة وأيام التشريق)، فلا ينبغي لنا العدول عنها لغيرها تحت أي ذريعة. وإذا أردنا أن نحتفل بالأطفال فهناك ما يمكن فعله كذبح العقيقة. ثم نحتفل بالطفل عندما يحقق انجازا كنجاحه أو تفوقه.. وهنا لا أحصر طرق الإحتفال بما ذكرت وإنّما نوهت إلى بعض منها.

ولا بد من التنويه أخيرا إلى أن بعض الناس يظن أن تغيير التسمية من عيد الميلاد إلى يوم الميلاد يجعله حلالا، ومنهم من يحتفل قبل الموعد بيوم أو بعده بيوم، وكل هذا من إيحاء الشيطان وهو لا يغير من حقيقة الأمر شيئا.



  1. (البخاري، رقم الحديث 904)
  2. (البخاري، رقم الحديث 3197)
  3. (البخاري، رقم الحديث 6774)
  4. (الشورى،13)
  5. (الشورى، 21)
Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 1.067 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع