دعوى تاريخية النص القرآني
حبل الله > الإسلام > الإيمان > الفتاوى تاريخ النشر: 09/04/2015 Tavsiye Et Yazdır
السؤال: يقول البعض بأن بعض التطبيقات القرآنية كالحدود والعقوبات ذات صبغة مكانية وزمانية وأنها لا تكتسب صفة الشمولية كحال القواعد الأخلاقية التي جاء بها القرآن الكريم فما قولكم بهذا ؟

الجواب: هذا الادعاء يندرج تحت عنوان تاريخية القرآن الكريم، ولا يقصدون أنه نزل بتاريخ ومكان معينين، وإنما قصر أحكامه ومراميه على زمان ومكان نزوله.

أصل هذا الإدعاء جاء على ألسنة غير المسلمين، من بعض علماء الغرب تحديدا، ومن المعلوم أن غير المسلمين من الغربيين سواء كانوا متدينين أو علمانيين لا يقبلون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يؤمنون بالقرآن ككتاب أوحاه الله الى خاتم أنبيائه، لذلك وجدت دعوى تاريخية القرآن قبولا كبيرا في الغرب سواء من الاتجاه الديني أو اللاديني. وللأسف الشديد رأينا بعض المسلمين يردد هذه المقولة انسياقا واتباعا لما يصدر من الغربيين دون تمحيص أو تدقيق.

يقول التاريخيون أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد عاش في القرن السابع حيث ألّفَ القرآن مما استفاد من تجاربه الخاصة، ومما أخذ من كتب اليهود والنصارى مضيفا على ذلك كله ثقافة أهل مكة والمدينة بأسلوبه البديع المعبر.

يدعي هؤلاء أن هذا الكتاب قد يكون نافعا لحل المشاكل في مكة والمدينة في زمانه لكنه لا يكون كذلك في الأزمنة اللاحقة، وبالرغم من أنه كتاب من العصر السابع إلا أنه يتضمن بعض العلوم التي قد يستفاد منها في هذا الزمان تماما كغيره من كتب الفلاسفة والمفكرين السابقين.

ويأتي هذا القول في إطار الصراع بين الحق والباطل. ويبقى القرآن يرد حجج هؤلاء إلى قيام الساعة، وصدق الله تعالى إذ يقول فيهم {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} (فصلت، 26) فهم يلغون في القرآن في كل زمان ومكان لعلهم يغلبون، ولكن الله تعالى يبين نتيجة جهودهم بقوله {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (الصف، 9)

القائلون بتاريخية النص القرآني من المسلمين لا ينكرون أنه وحي من الله تعالى لخاتم النبيين، لكنهم يقولون إن بعض الأحكام كانت خاصة بمكان وزمان نزوله، فتراهم يأخذون “ما يرونه مناسبا للعصر” من نصوص القرآن، وزعمُهم هذا بغير دليل . وقد أنكر الله تعالى على فريق من أهل الكتاب فعلوا كفعلهم بقوله {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ. أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} (البقرة، 85_ 86)

ولا يخفى على أحد أن القول بتاريخية القرآن هو كفر به سواء صرح به قائله أو قال ذلك بشكل غير صريح، ولا أدري كيف لمسلم أن يقول بهذا.

إن القرآن الكريم هو كتاب الله الأخير الذي أنزله على نبيه الخاتم ليكون الحجة على الناس إلى قيام الساعة، وقد أمره الله تعالى أن يعلن للناس: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} (الأنعام، 19) وهذا الكتاب فيه الإنذار لمن بلغه ، وكل إنسان مكلف بالإيمان به والعمل بما يقتضيه سواء في مجال العقوبات أو المعاملات وغيرهما من مجالات الحياة المختلفة.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 1.916 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع