- حبل الله - http://www.hablullah.com -

ويعلم ما في الأرحام

الجواب:

الآية التي ذكرتها في سؤالك هي قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (لقمان، 34)

إن فهمك للآية _كما أوردته في سؤالك_ لا يستقيم مع دلالة اللفظ والسياق، فليس في الآية ما يشير أن علم هذه الأشياء المذكورة مقصور على الله تعالى. فمن الطبيعي أن يعلم الانسان بعضا من علم الله تعالى، بدليل قوله {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} (العلق، 5)

ومع ذلك فلا يمكن أن يكون علم الناس كعلم الله تعالى؛ فالإنسان مهما بلغ من العلم فلن يبلغ درجة الكمال. والطبيب قد يقف على بعض حقائق الجنين لكنه لا يصل أبدا الى درجة اليقين فيما يقول، كما أنه لا يصل أبدا إلى معرفة كل يحيط به منذ تشكله نطفة في رحم أمه إلى ساعة ولادته، لذا لا يمكن أن يكون علم الانسان كعلم الله تعالى المطلق، وهذا هو المقصود في الآية.

يقول الله تعالى موضحا ذلك:

{هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (آل عمران، 6)

وعلم الانسان قاصر عن علم الله تعالى بالكم والكيف والنتيجة. يقول الله تعالى:

{اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ. عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ} (الرعد، 8_9)

ثم يبين سبحانه أن خلق الجنين في رحم أمه في مراحل غايةٍ في الاتقان والابداع إنما هو دليل على قدرته سبحانه على البعث يوم القيامة:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} (الحج، 5)

إن علم الانسان في الجنين يقتصر على محدودية علمه وقدرته، بينما علم الله تعالى وقدرته لا يحدهما الحدود.

هذا ما تفيده الآية التي ذكرتها في سؤالك.