خروج الريح ناقض للوضوء
السؤال: ينص الفقهاء على أن خروج الريح ينقض الوضوء، على الرغم من عدم ذكر ذلك في الآية السادسة من سورة المائدة، (أو جاء أحد منكم من الغائظ) ومعلوم أن إخراج الريح لا يحتاج الذهاب إلى الغائظ فيستطيع الانسان أن يخرج الريح في أي مكان يكون فيه وحيدا، ثم إن الريح الذي يخرج من الانسان يكون على ضربين؛ ريح يخرج من الفم وريح يخرج من الدبر، وكلاهما يتكون بسبب تجمع الغازات في المعدة، وخروج هذه الغازات من الفم أو الدبر يؤدي الغرض ذاته وهو الشعور بالراحة بعد الضيق، فلماذا يقول الفقهاء بأن خروج الغازات من الفم لا تنقض الوضوء بينما تنقضه اذا خرجت من الدبر؟

السؤال: ينص الفقهاء على أن خروج الريح ينقض الوضوء، على الرغم من عدم ذكر ذلك في الآية السادسة من سورة المائدة، (أو جاء أحد منكم من الغائظ) ومعلوم أن إخراج الريح لا يحتاج الذهاب إلى الغائظ فيستطيع الانسان أن يخرج الريح في أي مكان يكون فيه وحيدا، ثم إن الريح الذي يخرج من الانسان يكون على ضربين؛ ريح يخرج من الفم وريح يخرج من الدبر، وكلاهما يتكون بسبب تجمع الغازات في المعدة، وخروج هذه الغازات من الفم أو الدبر يؤدي الغرض ذاته وهو الشعور بالراحة بعد الضيق، فلماذا يقول الفقهاء بأن خروج الغازات من الفم لا تنقض الوضوء بينما تنقضه اذا خرجت من الدبر؟

الجواب: ما نص عليه الفقهاء هو حكم مستخرج من الآية.  قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (المائدة،6)

ذكرت نواقض الوضوء كلها في قوله تعالى {أو جاء أحد منكم من الغائط} والغائط هو مكان قضاء الحاجة، وهو كناية عنها. والتبرز والتبول وإخراج الريح كله قضاء حاجة.

ولا يمكن قبول المساواة بين الغازات التي تخرج من الفم وتلك التي تخرج من الدبر لأن الشرع لم يساو بينهما، ثم هو قياس مع الفارق، فطبيعة الغازين مختلفة، كما أنه قياس في مورد النص وهذا لا يجوز .

وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يؤيد ذلك، فعنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ: «لاَ يَنْفَتِلْ – أَوْ لاَ يَنْصَرِفْ – حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا»[1]

وفي رواية أخرى قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ يَجِدُ فِي الصَّلاَةِ شَيْئًا أَيَقْطَعُ الصَّلاَةَ؟ قَالَ: «لاَ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: «لاَ وُضُوءَ إِلَّا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ»[2]

نفهم من الحديثين السابقين أن خروج الريح ناقض للوضوء وبهذا يظهر التوافق بين الحديثين والآية السادسة من سورة المائدة.

وقد أشكل عليك اعتبار أن خروج الريح لا يحتاج الذهاب إلى الغائط. والصحيح أن خروج الريح هو من ضمن ما يحدث بالخلاء، واستثناؤه يحتاج إلى الدليل. وليس ثمة دليل على استثنائه. ولو كانت الآية (أو جاء أحد منكم من الغائط أو أخرج ريحا) لظهرت ركاكة بناء الآية على اعتبار وجود التكرار.

إن مجرد الذهاب الى الغائظ ليس معتبر، فالمعتبر ما يُفعلُ هناك، فلو ذهب شخص الى الغائط لكنه لم يفعل شيئا، هل ينتقض وضوؤه؟ كلا لا ينتقض. ولو تبول شخص في مكانه دون الذهاب إلى الغائظ هل ينتقض وضوؤه؟ نعم ينتقض.

للمزيد انظر الفتوى على الرابط التالي http://www.hablullah.com/?p=1770



[1] صحيح البخاري، باب من لا يتوضأ من الشك، 137 وأخرجه مسلم في الحيض باب الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك. . رقم 361، كما روي في كتب السنن

 [2]   صحيح البخاري ، 2056

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş


 تعليقات القراء:

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 3.084 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع