- حبل الله - http://www.hablullah.com -

الزوجة وملك اليمين

الجواب: لا ينبغي النظر إلى الآية منفردة، بل لا بد من النظر في سياقها وفي الآيات المتعلقة بالموضوع، لأن الآيات يشرح بعضها ببعض. وقد بين الله تعالى أصول تفسير كتابه في افتتاحية سورة هود بقوله تعالى {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ. أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} (هود، 1_2)

فلا يجوز تفسير الآية بمعزل عن الآيات ذات العلاقة، ولو نظرنا في الآيات التي تحدد علاقة الرجل بالمرأة فإنها لا تبيح ذلك إلا في عقد النكاح الصحيح.

والقرآن الكريم يصف المؤمنين في الآية التي ذكرتها في سؤالك أنهم {لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم}. وينبغي أولا أن نبين أن الزوجة أُحلت لزوجها بعقد النكاح وكذلك ملك اليمين لا تحل لسيدها إلا بعقد النكاح أيضا. فلا يصح للسيد معاشرة أمته بدون عقد النكاح المستوفي لشروطه وأركانه.

والسؤال الذي يتبادر؛ لماذا فرق القرآن إذن بين الزوجة وملك اليمين في الآية بالرغم من كون كل واحدة تحل للرجل بعقد النكاح؟ بمعنى لماذا لا تسمى كلاهما زوجة؟

والحق أن لفظ الزوجة يُطلق على الحرة دون الأمة، ولأنه لا يصح الجمع بين الحرة والأمة ذكر التفريق في الآية بقوله تعالى {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} ولو كانت الآية {إلا على أزواجهم} فقط لفُهم  أن عقد النكاح على الأمة غير جائز؛ لأن العربي لا يسمي الأمة المعقود عليها زوجة، والقرآن نزل بلغتهم وهو يراعي ما تعاهدوه من الكلام. لذا ذكر في الآية {أو ما ملكت أيمانهم} لبيان المعقود عليها من الإماء.

ثم ننظر إلى تشريع نكاح الأمة في قوله تعالى {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} (النساء، 25) ليتبين لنا أن الآية واضحة في إيجاب النكاح بحق الأمة كما هو بحق الحرة، وكان الشرط جليا في الآية بعدم جواز نكاح الأمة إلا في حال تعذر نكاح الحرة، فنكاح الأمة قد شُرع للضرورة، والضرورة تندفع بنكاح أمة واحدة، وفي الآية رد واضح على من قال بجواز الاستمتاع من الأمة دون عقد النكاح، كما أن فيها ردا واضحا على من قال بجواز تعدد الإماء عند الرجل الواحد، كما أنها تبين بوضوح عدم جواز الجمع بين الحرة والأمة.

لذا لا يصح أن نفهم قوله تعالى في الآيتين اللتين ذكرتهما في سؤالك بدون النظر في التفصيل الوارد في الآية 25 من سورة النساء.

أما الآية الثانية {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} (النساء، 3) فإنها تبين أيضا أنه لا يصح نكاح الأمة مع القدرة على نكاح الحرة، كما أنه لا ينبغي أن نغفل قوله تعالى {فانكحوا} وهذا اللفظ يتعدى إلى كل من ذُكرن في الآية سواء كن حرائر أو إماء والتقدير ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَانكحوا وَاحِدَةً أَوْ انكحوا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) ولا بد أن تكون ما ملكت أيمانكم واحدة أيضا لأن الآية تتحدث عن عدم القدرة فلا يمكن أن يُفهم منها التعدد. كما أن الآية 25 من سورة النساء تبين بوضوح عدم جواز نكاح أكثر من أمة.