الملحدون وزواج النبي من عائشة
السؤال: قابلت عددا من الملحدين ودار بيننا حديث، وبادروني بالسؤال عن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من أم المؤمنين عائشة وهي بنت تسع سنين. ولم أستطع أن أقدم لهم جوابا مقنعا بهذا الخصوص. أرجو من فضيلتكم التوجيه في هذه المسألة.

الجواب: قبل كل شيء فإني أوصيك بأن تتجنب نقاش الملحدين في القضايا الفرعية، أو تلك القضايا التي ليس لها صلة بالإيمان، فالنقاش معهم في هذه القضايا لا يفيد، لأن مشكلة الملحد تكمن في إنكاره الإيمان، فلا بد أن يجادل في هذا الأمر، ويُبيَّن له أنه مؤمن لكنه منكر لهوى في نفسه وتهربا من التزام أوامر الله سبحانه.

بحسب القرآن الكريم فإن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم هنّ أمهات المؤمنين، وهذا التوصيف القرآني هو تشريف لهن ورفع لقدرهن. قال تعالى {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} (الأحزاب، 6) ولأنهن أمهات المؤمنين فقد حرم الله تعالى أن يُنكحن من بعد النبي {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} (الأحزاب، 53)

وقد ورد في الكثير من مصادر الحديث الشريف أن أمَّ المؤمنين عائشة رضى الله عنها كان لها من العمر تسع سنين عندما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم[1] .

وفي المقابل هناك الكثير من الروايات التاريخية تشير أن السيدة عائشة كان لها من العمر 18_21 عاما عندما تزوجها النبي، وبإعتماد مبدأ المقايسة والمقارنة مع عمر أختها أسماء رضي الله عنها يتبين دقة الروايات التاريخية. وتوجيهات القرآن الكريم فيما يتعلق بالزواج تؤيد الروايات التاريخية.

كان من سنة الله تعالى إرسال الرسل بلسان أقوامهم ليبين لهم طريق الهداية والرشاد. قال تعالى{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (ابراهيم، 4) وقد نزل القرآن بلسان العرب، وهو يجري في بيانه على ما تعاهدوه من كلام في عصر التنزيل، لذا أشار القرآن إلى هذا بقوله تعالى {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ. إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (هود،1_2)

ومصطلح النكاح في لغة العرب مرتبط بالبلوغ والرشد؛ فلا يتصور أن يقع نكاح صحيح عند فقدان إحدى ركائزه. لذا وجدنا اشتراط البلوغ والرشد في قوله تعالى {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} (النساء، 6)

ومن العرف أن يدفع الرجل المهر لزوجته وهذا يعني أن تتسلم الزوجة المهر. قال الله تعالى {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً…} (النساء، 4) جاءت هذه الآية قبل الآية التي اشترطت البلوع والرشد لإعطاء اليتيم أمواله. والآية تطلب من الزوج تسليم المهر لزوجته؛ فيُفهم ضمنا اشتراط بلوغ الزوجة ورشدها كما اشتُرط ذلك في تسليم أموال اليتيم له.

وتشدد الآية الخامسة من سورة النساء على عدم إعطاء السفيه أمواله، والسفيه هو من لا يحسن التصرف في الأموال حتى لو تقدم به العمر.

إنّ الرشد ضروري للزواج، ونظرا لنصوص القرآن والروايات التاريخية المقارنة فإنه يجب أن تكون السيدة عائشة قد بلغت ورشدت عندما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم تماما كما يجب أن يكون في هذه الأيام.



[1]  انظر البخاري، النكاح 38 و 39 ومسلم، النكاح 70، والترمذي، النكاح، 18  وأبو داوود، النكاح 32

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 2.703 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع