واجب المسلمين تجاه العدوان على غزة
السؤال: تتواصل الحرب الصهيونية الظالمة على قطاع غزة خاصة وعلى الفلسطينين عامة، وقلوبنا تعتصر ألما، ونقف مشدوهين من تخاذل المسلمين عن نصرة الحق في فلسطين، ماذا علينا أن نفعل من وجهة النظر الشرعية لنصرة المسلمين هناك؟

الجواب: قال الله تعالى {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ. الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (الحج، 39_40) هاتان الآيتان من سورة الحج تبينان الحالة التي يعيشها المسلمون في غزة، فهم قوم مستضعفون قد أخرجوا من ديارهم في حرب النكبة عام 1948م، ولم تكتف الصهيونية الظالمة بطردهم من منازلهم وديارهم بل مارست كل أنواع البغي عليهم من حصار وقتل وتجويع وترويع، ولم تفرق بين شاب وشيخ وطفل، بل كان الكل هدفا مستباحا لها.

بحسب العقلية الصهيونية الاستعلائية فإن المطلوب من أهل فلسطين الخضوع الكامل للظلم والاستعباد والتخلي عن الحرية والكرامة، وإلا مواجهة الآلة العسكرية القاتلة التي يملهكا عدو الامة في أرض فلسطين. ولا يمكن لأمة محترمة تمتلك الكرامة والعزة القبول بمبدأ الخنوع، وليس من قانون يقبل بهذا، والآيات التي أوردناها جاءت صريحة بالأذن برد العدوان والدفاع عن النفس بكل ما أوتوا من قوة، وهو ما حصل فعلا، وقد أثبت الفلسطينيون في غزة ثباتا وجلدا عز نظيره في التاريخ القديم والحديث. وهم يقدمون المثال الحي لعزة المسلم الذي يأبى الظلم والقهر والهوان.

إن واجب المسلمين تجاه ما يجري على أرض فلسطين من تهويد للأماكن المقدسة واعتداء على كرامة الانسان والقتل والدمار الذي تمارسه الصهيونية على أرض غزة خاصة، يستدعي من المسلمين في كافة أنحاء الدنيا نظرة تأمل لنرى بأم أعيننا التقصير الفادح بحق نصرة فلسطين.

قال الله تعالى {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (الأنفال، 72) نفهم من الآية وجوب نصر المسلم إذا تعرض للظلم والاضهاد، ونصره يأخذ أشكالا وصورا  يجب على المسلم أن يأخذ بما يستطيع منها ومن ذلك:

1_ أن تعمل الحكومات الاسلامية على توفير الدعم بكافة أشكاله إلى المظلومين في فلسطين، كما عليها أن تتحرك في المحافل الدولية حاملة همّ القضية الفلسطينية لتشرح عبر ممثليها الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون ووجوب أن يكف الصهاينة عن ايقاع الظلم بهم وإرجاع حقوقهم. كما لا ننسى سلاح المقاطعة الاقتصادية والسياسية للكيان الغاصب، وذلك عبر تفعيل قانون المقاطعة المعتمد لدى أكثر الدول العربية والاسلامية.

2_ واجب علماء الامة بيان الواجب في نصرة الحق في تلك الديار ونصيحة أولي الأمر في بلدانهم وتذكيرهم بواجبهم تجاه المظلومين هناك.

3_ على وسائل الاعلام المختلفة في كل أنحاء العالم الاسلامي شرح الحالة الفلسطينية والظلم الذي يتعرض له المسلمون هناك ابتداء من ممارسات القتل وتدمير البيوت والحصار والسجن ومصادرة الاراضي وبناء الجدران العازلة التي حولت حياة الفلسطينين في أرضهم إلى جحيم لا يطاق.

4_ على مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات أن تهتم بجمع التبرعات المادية والعينية لتعزيز صمود الفلسطينين على أرضهم واستمرار مقاومتهم للاحتلال الظالم.

5_ على كل فرد مسلم أن يعمل سفيرا يحمل همّ إخوانه المظلومين هناك فلا يبخل بما يستطيع فعله من شرح حالتهم خاصة ان كان يعيش في البلدان الأجنبية التي تدعم وتوالي المحتل الغاصب. كما لا ينسى الدعاء للصابرين المرابطين المجاهدين هناك.

نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرفع الظلم عن أهل فلسطين وأن يرد كيد المعتدين في نحورهم. آمين آمين

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 2.052 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع