خاتم النبيين ورسالته الخالدة

خاتم النبيين ورسالته الخالدة

أرسل الله تعالى أنبياءه إلى الناس تترى، مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب والحكمة؛ لتقوم الحجة على العالمين، ولم تخل أمّة من نذير. {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} (فاطر، 24)، وقد اقتضت حكمة الله أن يكون النبي محمد صلى الله عليه وسلم خاتمَ الأنبياء.{مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (الأحزاب،40) وقد نفت الآية أن يكون هذا النبي أباً لأحد من الرجال قبل تقرير أنه خاتم النبيين؛ وذلك لنفي أدنى احتمال لوجود النبوة بعده، وقد علم الناس أن كثيرا من أبناء الأنبياء خطوا بشرف النبوة فكانوا صنو آبائهم. وربما كانت هذه الحكمة لوفاة أبناء النبي صلى الله عليه وسلم وهم صغار.

الوحي لا بد أنه منقطع بعد خاتم النبيين، فاقتضى أن يُرسل إلى الناس كافة، وقد أمر الله تعالى نبيه الخاتم أن يعلن أنه رسول الله إلى عموم البشرية؛ لذا حُصرت الهداية باتباعه وحده، ولن يتلمس أحد الهداية من غير سبيله إلا وجد تيها وضلالا. قال الله تعالى مخاطبا خاتم أنبيائه {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (الأعراف، 158) فقد وصف الله تعالى نبيه الخاتم بالأمّي، وقد بُعث في أمِّ القرى، ولفظ الأمّ في هذا السياق للدلالة على ما كان أصلا يُتَّبع.

عهد الله إلى الأنبياء السابقين

ما بعث الله من نبي إلا وعهد إليه أن يؤمن بخاتم النبيين وينصره إذا بُعث في زمانه، وقد أخذ الأنبياءُ العهد على أقوامهم بذلك.

قال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} (آل عمران، 81)

والإصر: هو عَقْدٌ ليُحْبَس به، ويقال للشيء الذي تعقد به الأَشياء الإِصارُ. والإِصْرُ العَهْد الثقيل يقال: أَخَذْت عليه إِصْراً وأَخَذْتُ منه إِصْراً أَي مَوْثِقاً من الله تعالى[1] وهذا الميثاق قد أخذه الله على النبيين جميعا، وقد أخذ به الأنبياء، وأخذوه على أقوامهم، فكان ذلك عهد الله إليهم فقبلوه، فالإصر هو العهد الذي أخذه الله على النبيين وأقوامهم باتباع خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، ولن يتحلل أقوامهم من هذا الإصر إلا باتباعه.

ولم يغفل المسيح ابن مريم عن تبشير قومه بالنبي الخاتم وتذكيرهم باتباعه. {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} (الصف، 6)

وقد عرف اليهود خاتم النبيين قبل بعثته لذكره في كتبهم، قال تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} (البقرة، 89) فاليهود كانوا يعلمون هذا النبي وينتظرونه؛ لأن الله وعدهم بالنصر على عدوهم إن آمنوا به ونصروه، وقد روي عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) : كان أهل الكتاب يستنصرون بخروج محمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ورأوه من غيرهم، كفروا به وحسدوه[2].

وهذا ينقلنا إلى قوله تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} (آل عمران، 112). وبحسب الآية فلن يتحلل اليهود من تلك الذلة التي ضربت عليهم إلا بحبل من الله وحبل من الناس.

وحبل الله هو القرآن الكريم، وهو الكتاب الذي أنزله الله تعالى على خاتم النبيين، ذلك النبي الذي أخذ الله العهد على جميع الأنبياء قبله بالإيمان به واتباعه، والمشار إليه بقوله تعالى {وأخذتم على ذلكم إصري}.

قال الله تعالى في وصف من آمن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم من أهل الكتاب {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} (الأعراف، 157) وعندما نقرأ دوام الآية يتبين أن السبيل الوحيد لتحللهم من ذلك الإصر لا يكون إلا باتباعهم خاتم الأنبياء، وهو ما سيكون سبب فلاحهم في الدنيا والآخرة. قال تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الأعراف، 157)

خاتم النبيين لا إصر على أمته 

كون النبي محمد خاتم النبيين يقتضي عدم تكليف أتباعه بالإيمان بنبي بعده، كالإيمان بعودة المسيح عليه السلام أو ظهور المهدي، وقد خُتمت سورة البقرة بآيات تمثل أدعية يدعو بها المسلم ربه. {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (البقرة، 286)

فالإصر هنا هو الإيمان بنبي قادم ووجوب اتباعه، وربما يقول قائل إن الإصر هنا بمعنى التكاليف الشاقة كتلك التي كُلِّف بها اليهود، وأقول إن المعنى اللغوي قد يحتمل هذا لكن السياق يجزم بالمعنى الأول لثلاثة أسباب، أبينها كالتالي:

1_ إنّ الآية نصت على الإصر الذي حمله الأقوام قبلنا، وهو عهد الله إليهم بالإيمان بالنبي الخاتم ونصرته. وقد ذُكرت كلمة الإصر في القرآن بهذا المعنى قال تعالى {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} (آل عمران، 81)

2_ بعد أن يدعو المسلم ربه قائلا: {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} يقول: {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} فلو كان الإصر بمعنى التكاليف الشاقة، لكن الدعاء الثاني بنفس معنى الدعاء الأول، وفي ذلك تكرار لا يتناسب مع الذكر الحكيم.

3_ بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ضرورية لإكمال رسالة الله إلى الخلق، وببعثته قد اكتمل الدين. قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} (المائدة، 3) فما كان ضروريا قبل بعثته صلى الله عليه وسلم انتفى بعد بعثته.

سُئل الشيخ محمود شلتوت مفتي الجامع الأزهر سابقاً: هل عيسى حي أو ميت بحسب القرآن الكريم والسنة المطهرة، فأجاب ناقلا آية سورة المائدة: {وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلمّا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيءٍ شهيد} إن عيسى عليه السلام كان شهيداً عليهم مدة إقامته بينهم وأنه لا يعلم ما حدث منهم بعد أن توفاه الله. ويتابع قائلا: وقد وردت كلمة (توفي) في القرآن الكريم كثيراً بمعنى الموت حتى صار هذا المعنى هو الغالب عليها المتبادر منها، ولم تستعمل في غير هذا المعنى إلا وبجانبها ما يصرفها عن هذا المعنى المتبادر. ومن حق كلمة (توفيتني) في الآية أن تُحمَل على هذا المعنى المتبادر وهو الإماتة العادية التي يعرفها الناس ويدركها من اللفظ والسياق الناطقون بالضاد. ولا سبيل إلى القول بأن الوفاة هنا مراد بها وفاة عيسى بعد نـزوله من السماء بناءً على زعم من يرى أنه حيّ في السماء، وأنه سينـزل منها آخر الزمان، لأنّ الآية ظاهرة في تحديد علاقته بقومه هو، لا بالقوم الذين يكونون في آخر الزمان وهم قوم محمد باتفاق لا قوم عيسى.

ثم يقول: ليس في القرآن الكريم ولا في السنة المطهرة مستند يصلح لتكوين عقيدة يطمئن إليها القلب بأن عيسى رفع بجسمه إلى السماء، وأنّه حي إلى الآن فيها، وأنه سينـزل منها آخر الزمان إلى الأرض[3].

وقد كتب الشيخ أحمد مصطفى المراغي في تفسير آية (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإنْ مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم): أي أن محمداً ليس إلا بشرا قد مضت الرسل قبله فماتوا وقُتل بعضهم كزكريا ويحيى ولم يكتب لأحد من قبلهم الخلد، أفإن مات كما مات موسى وعيسى وغيرهما من النبيين (أو قُتل) كما قُتل زكريا ويحيى، تنقلبوا على أعقابكم راجعين عمّا كنتم عليه … والخلاصة إنّ محمداً بشر كسائر الأنبياء وهؤلاء قد ماتوا أو قُتلوا[4].

بعد هذا البيان نخلص إلى ما يلي:

1_ إنّ ما عُهد إلى أتباع الأنبياء السابقين هو الإيمان بخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يتحقق لهم التحلل من الإصر إلا باتباعه.

2_ لم يُكلف أتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالإيمان بنبي بعده، وذلك لتمام رسالته، ولأنه خاتم النبيين فلا نبي بعده بأي صفة كان.

3_ يتحقق الخير للبشرية بالعمل برسالة القرآن والتزامها، وليس بانتظار أنبياء جدد؛ قد بينا أنه لا وجود لهم بعد خاتم النبيين.

الرسالة الأخيرة

والقرآن الكريم بوصفه آخر الكتب نزولا، اقتضى أن يتميز بما يجعله كتاب هداية حتى قيام الساعة، وقد ظهر تميزه بما يلي:

1_ حفظه من التحريف والتبديل، قال تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر، 9)

2_ القرآن الكريم هو آية صدق على أنه كتاب الله، فكل آياته وسوره تنطق بالحق، وفيها الدليل على أنه ليس من تأليف الإنس أو إيحاء الجنّ، قال تعالى {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (النساء، 82) والتحدي به ما زال قائما وإلى قيام الساعة. قال تعالى {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (الإسراء، 88)

3_ قراءة آيات القرآن وتدبرها ومعرفة المناسبات بين الآيات، وربط آيات الكتاب بآيات الكون هو سبيل السعادة في الدارين، وقد أشار القرآن الى هذا المنهج في أكثر من مناسبة حيث دعا إلى النظر في الكون وما فيه من بديع صنع الخالق. قال تعالى {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} (الأعراف، 185)

4_ كلما تقدمت المعارف والعلوم وجدت القرآن متقدما عليها، قال الله تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} (الفرقان، 33)

5_ ما ورد في القرآن من أصول وقواعد وأحكام يصلح لكل زمان ومكان، قال تعالى {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} (الإسراء، 9)، فهذا الكتاب يهدي للتي هي أقوم، وقد وردت صيغة التفضيل في هذا السياق لأنّ هذا الكتاب منفرد في هداية الخلق لما فيه الخير في الدنيا والآخرة. فكل نظام غيره قد يقود إلى الخير في الدنيا لكنه قاصر عن تحقيق الخير لصاحبه في الآخرة، فاستحق القرآن وصف الخيرية بصيغة التفضيل مطلقا.

6_ الرسالة الأخيرة المصدقة لما قبلها احتوت مقومات البقاء جميعها. وقد تكفّل الله جل شأنه بأن يظهر هذا الدين على الدين كله في غير آية من كتابه فقال تعالى {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (التوبة، 33) (الصف، 9) وقال أيضا {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} (الفتح، 28) .

نخلص إلى أن محمد بن عبد الله هو خاتم النبيين فلا نبي بعده، والقرآن الذي أُنزل عليه هو خاتم الرسالات وقد حفظه الله من التغيير والتحريف ليظهره على الدين كله.

وقف السليمانية/ مركز بحوث الدين والفطرة

المصدر: حبل الله

جمال أحمد نجم



[1] لسان العرب، مادة اصر، 4/22

[2] الطبري، 2/332

[3]  مجلة “الرسالة”، العدد 462 – 11 مايو 1942م

[4]  تفسير المراغي، الجزء الرابع ص87- 88 شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي وأولاده مصر 1962م

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 2.759 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع