الوصية الواجبة
حبل الله > الفتاوى > الفرائض > المناقشة تاريخ النشر: 09/01/2014 Tavsiye Et Yazdır
السؤال: لا يخفى على فضيلتكم الاختلاف بين العلماء والمذاهب حول مسألة الوصية الواجبة فمنهم من أقر بها ومنهم من كان رأيه عكس ذلك ولكل ما استند عليه. ومنهم من قال بوجوبها ومنهم من قال باستحبابها ومنهم من جعلها للوالدين والاقربين ومنهم من قصرها على الاحفاد. ما يهمني في هذه القضية النقطة الاخيرة اي الاحفاد. لكن المشرعين ايضا اختلفوا في مسألة الوصية للاحفاد فمنهم من جعلها واجبة لابن الابن المتوفى دون ابن البنت (لانه من ذوي الارحام) ومنهم من جعلها واجبة للاحفاد دون استثناء اي لابناء الابن وابناء البنت لذا ارجو من فضيلتكم ان تزودوني بالاساس الشرعي او الغاية والمقصد الذي جعل المشرع المصري يوجب الوصية لابناء البنت ؟

الجواب: ما قرره جمهور الفقهاء أنّ الأحفاد لا يرثون من جدهم المتوفى إن كان له أولاد أحياء، بحجة أنّ الأولاد أقرب إلى الميت من الأحفاد، وما عليه الحال في البلدان الإسلامية هو إعطاء الأحفاد من ميراث جدهم بمقتضى الوصية الواجبة فيما لا يتجاوز الثلث، وبعض الدول تطبق الوصية الواجبة على الأحفاد من الإبن أما الأحفاد من البنت فإنهم لا يرثون أبدا. وفي بعض الدول ينص قانون الأحوال الشخصية على الوصية الواجبة للإحفاد جميعا سواء كانوا من الإبن أو البنت، وهذا الإختلاف فيمن يستحق الوصية الواجبة نتيجة كونه تصحيحا لإجتهاد خاطئ.

وبدلا من تصحيح الإجتهادات الخاطئة يعمد الفقهاء المكلفون بوضع قوانين الأحوال الشخصية إلى إيجاد حلول غير منطقية كالوصية الواجبة. فالوصية الواجبة ليس لها سند صحيح في القرآن والسنة. وتظهر الغرابة أكثر عندما يثبتونها لابن الابن دون ابن البنت بحجة أنه حفيد من جهة الرحم، وكأن الله تعالى أمر بقطع الرحم لا بوصلها. وعلى كل حال فالوصية الواجبة ليست من دين الله في شيء بل وجدت خطأ لتعالج خطأ سابقا.

وما نراه أنّ الأحفاد سواء كانوا من جهة الإبن أو البنت فإنهم يرثون من جدهم المتوفى كما يرثه أبوهم لو كان حيا أو أمهم لو كانت حية، لأن الإنسان يستحق الميراث بسبب قرابته للميت فالأحفاد الذين مات أبوهم يصبح  جدهم بمقام أبيهم فعندما يموت  فإنهم يفقدون الإنسان الأقرب إليهم تماما كما يفقد أعمامهم أو أخوالهم أقرب شخص إليهم.

 قال تعالى: {للرِّجَال نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا} (النساء، 4 / 7).

وقد بيّنت هذه الآية أنّ التركة تُقسم على أساس من فقد أقرب إنسان له، وليس إلى من هو أقرب من الميت. وعلى هذا (والأَقْرَبُونَ) هم المتوفون. ولكن الفقهاء قد قسموها على أساس من هو أقرب للمتوفى كما قالوا “الأقرب فالأقرب”. وهذا الخطأ في التفسير نتج عنه الخطأ الفقهي القائل بحرمان الحفيد من الميراث، وهذا الخطأ الفقهي نتج عنه معالجة خاطئة من قبل المشرعين في الدول الإسلامية عندما ابتدعوا ما يعرف بالوصية الواجبة، فالأخطاء كما ترى لا تقف عند حد معين.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 2.469 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع