- حبل الله - http://www.hablullah.com -

تغريب النكاح أم زواج الأقارب

الجواب: الأصل جواز النكاح من البعيدة والقريبة على حد سواء، ونقصد بالقريبة التي يحل للرجل نكاحها كبنت العم والعمة والخال والخالة وغيرهن. قال الله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} (النساء، 23)

يُفهم من الآية السابقة أنه يجوز للرجل أن يتزوج بغير المذكورات في الآية سواء كنَّ بعيدات أو قريبات. ويؤيد ذلك الأية الخمسون من سورة الأحزاب التي تبين للنبي ما يحل له نكاحن من النساء {…وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ} (الأحزاب،50)

وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم فقد تزوج من البعيدة كمارية رضي الله عنها، ومن القريبة  كزينب بنت جحش ابنة عمته ميمونة بنت عبد المطلب. وقد زوَّج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة لابن عمه علي بن أبي طالب.

أما الآثار الواردة في النهي عن زواج الأقارب فلا يصح منها شيء، سواء المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم أو تلك الموقوفة على عمر بن الخطاب أو غيره من الصحابة. ولا يمكن أن ينهى النبي عن شيء ويأتي مثله.

إذن ليس نكاح الغريبة سنة، كما أن نكاح القريبة ليس مكروها. والأصل في المسألة أن يختار التي يصلح بها أمر دينه ودنياه. ولكن إذا اقتضت الضرورة الطبية عدم الزواج من القريبة لوجود مرض وراثي عند كلا الخاطبين وترجح إصابة الأولاد بهذه الأمراض الوراثية فينبغي أن لا يتم هذا الزواج، وخاصة عند حصر الزواج وتكراره في العائلة الواحدة، لأنّ المسلم مأمور بالأخذ بالأسباب.

وينبغي أن أُشير أن افتراض انتقال الأمراض الوراثية لا يحصل بين القربين وحسب، وإنما قد يحصل بين غير القريبين أيضا، وقد عمدت بعض الدول لفحص الخاطبين للتأكد من خلوهما من بعض الأمراض السارية في بلدهما بغض النظر عن كونهما قريبين أو بعيدين. والإسلام يشجع تلك الاحترازات؛ لأنّ الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها فهو أحق الناس بها.