الإغتسال
حبل الله > الطهارة > متفرقات تاريخ النشر: 28/08/2013 Tavsiye Et Yazdır

الإغتسال

الإغتسال والغسل والإستحمام كلها بمعنى واحد وهو تعميم الماء على جميع البدن مع الدلك بقصد النظافة أو التطهر الشرعي. وهو من الأعمال التي ينبغي للمسلم أن يداوم عليها لأنه مظنة التطهير كما أنه أكثر ما تتحقق به النظافة الشخصية.

وقد ذُكر الغسل في القرآن الكريم وأرشد إليه لكونه ضروري لصحة البدن والروح على حد سواء.

قال الله تعالى {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ. ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ} (ص، 42) في الآية تنويه على الآثار الصحية والعلاجية للإغتسال، وخاصة إن كان من مصادره الطبيعية، كمياه الأمطار والينابيع والأنهار والبحار، والتي سلمت من التلوث أو المعالجات الكيميائية.

وفي ما يخص الطهارة الشرعية يقول الله تعالى {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} (الأنفال، 11) وفي هذه الآية إشارة لما يتركه الإغتسال من أثر يتعدى حدود المادة لينفذ إلى الروح حيث تطيب النفس به، ويدرك الجسم من الطاقة والحيوية ما لا يمكن تجاهله، وهو ما يلمسه كل واحد بعد الإغتسال، وخاصة إن كان غسلا شرعيا.

لهذين السببين حرص الإسلام على توجيه المسلم نحو نظافة الجسم وذلك بالحرص على سلامته من الأقذار والنجاسات، والمبادرة إلى إزالتها إذا أصيب الجسم بشيء منها، والإغتسال هو الأمثل لذلك.

 ولأن البعض قد لا يعطي الاهتمام الكافي لنظافة الجسم فقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى ضرورة الاغتسال ولو مرة في الأسبوع بقوله (حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ)[1] والحديث تأييد لقوله تعالى {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (الأعراف، 31) فلا ينبغي أن يمر على المسلم أسبوع دون غسل ولهذا ذهب بعض الفقهاء إلى إيجاب غسل الجمعة على كل من وجبت عليه، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (من جاء منكم الجمعة فليغتسل)[2].

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم)[3].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين فمن جاء الجمعة فليغتسل…) [4].

والأمر في الأحاديث السابقة لبيان الأهمية وبيان الفضيلة العظيمة، ولا يفهم منها الوجوب؛ لورود أحاديث أخرى تبين المقصود من الأمر وأنه للندب لا للوجوب ومنها:

ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة، فاستمع، وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغا)[5]. قال الحافظ في التلخيص: (إنه من أقوى ما استدل به على عدم فرضية الغسل يوم الجمعة)[6].

ومنها حديث سمرة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)[7]. وقد جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها: (كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم ومن العوالي فيأتون في العباء فيصيبهم الغبار والعرق فتخرج منهم الريح فأتى النبي – صلى الله عليه وسلم – إنسان منهم وهو عندي فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا؟)[8]

 نفهم من الأحاديث السابقة جواز الإقتصار على الوضوء، وما نفهمه من مجموع الروايات أنه لا ينبغي أن يمر على المسلم أسبوع دون غسل ولهذا ذهب بعض الفقهاء إلى إيجاب غسل الجمعة على كل من وجبت عليه، وخالف آخرون وقالوا إن الأمر في الحديث هو للندب لا للوجوب، وأيا كان الأمر ففيه الحث على الإغتسال مرة في الأسبوع على الأقل.



[1] صحيح البخاري، 3/418

[2] صحيح البخاري (854)، و صحيح مسلم (844).

[3]  صحيح البخاري (855)، و صحيح مسلم (846).

[4]  سنن ابن ماجه (1098) بإسناد حسن.

[5]  رواه مسلم (857).

[6]  التلخيص الحبير (2/ 72).

[7]  رواه أبو داود (354)، والترمذي (497) وحسنه، ورواه أحمد (5/ 8، 11، 15، 16، 22) والنسائي (3/ 94)، ورواه ابن ماجه من حديث أنس (1091).

[8] متفق عليه. صحيح البخاري، باب من أين تؤتى الجمعة، 902.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 1٬709 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع