التهاون في نظافة الأماكن العامة والطرقات

السؤال: كثيرا ما نرى تهاون الناس بنظافة الطرق والساحات العامة، ويرى الناس أن هذا الأمر هو عمل البلديات والسلطات المختصة أما أفراد المجتمع فليس لهم شأن في ذلك بل بالعكس بعضهم يكون عاملا في توسيخ الأماكن العامة. ما رأي الدين بمثل هذه التصرفات؟

 

 الجواب: نظافة الطرق والساحات العامة دليل على رقي أهل البلد، وتعرف سمات المجتمع الخُلقية من نظافة الطرق والساحات؛ فنظافتها أبهج للنفس وأنقى للمتنفس وأدعى للإحترام. ويحذر النبي صلى الله عليه وسلم من التسبب في إيذاء الطريق أو الأماكن العامة التي يقصدها الناس للاستظلال والراحة بقوله (اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ قَالُوا وَمَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ) [1] ويرد تأكيد ذلك في حديث آخر (اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ)[2].

ولما كان لا يخلو أن يتسخ الطريق لأي سبب كان فقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى إزالة ما يعلق على الطريق من القاذورات والأذى، واعتبر أن ذلك من أبواب الخير، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ( يُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ) [3]

وللتأكيد على هذه الحقيقة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شعب الإيمان ليظهر أن إماطة الأذى عن الطريق آخرها بقوله (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان)[4]

ويبين صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عظيم أجر من يزيل الأذى عن طريق الناس بضرب المثل الحي ليكون أدعى للفهم بقوله  (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ )[5]

"وعن أبي سعيد مرفوعا: (غفر الله لرجل أماط عن الطريق غصن شوك، ما تقدم من ذنبه وما تأخر) …. وعن أنس قال: (كانت شجرة على طريق الناس فكانت تؤذيهم، فعزلها رجل عن طريقهم، قال النبي، صلى الله عليه وسلم: رأيته يتقلب في ظلها في الجنة) . واعلم أن الشخص يؤجر على إماطة الأذى، وكل ما يؤذي الناس في الطريق، وفيه دلالة على أن طرح الشوك في الطريق والحجارة والكناسة والمياه المفسدة للطرق وكل ما يؤذي الناس يخشى العقوبة عليه في الدنيا والآخرة، ولا شك أن نزع الأذى عن الطريق من أعمال البر، وأن أعمال البر تكفر السيئات وتوجب الغفران، ولا ينبغي للعاقل أن يحقر شيئا من أعمال البر والأصل في هذا كله قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} (الزلزلة: 7) . وإماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان"[6].

وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَذَهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ)[7]  وفي حديث آخر (لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس)[8]

ولذلك لا ينبغي التهاون في هذا الأمر وعلى المسلم أن يبادر ليكون عامل بناء لا هدم في مجتمعه ليسهم في إيجاد بيئة نظيفة بعيدا عن التلوث والأمراض.  


[1] سنن ابي داود، 23 

[2] سنن ابي داود، 24 

[3] صحيح البخاري، 8/354 

[4] صحيح البخاري، 51 

[5] صحيح البخاري، 2292 

[6] عمدة القاري شرح صحيح البخاري، باب من أخذ الغصن وما يؤذي، 2742 

[7] صحيح البخاري، 2292 

[8] صحيح مسلم، 4745 

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 2٬580 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع