حلف على أن لا يذهب ابنه إلى المدرسة
السؤال: حلف أبي يميناً أن لا أذهب إلى المدرسة لأنه يكره مدير المدرسة، ويتعذر علي الانتقال إلى مدرسة أخرى، وأبي الآن نادم على ذلك اليمين فما نفعل؟
الجواب: لا ينبغي للمسلم أن يتسرع باليمين، لأن لليمين آثارا وأحكاما لازمة عند انعقاده. كما لا يجوز أن نجعل من الأيمان حائلا دون فعل الأعمال الصالحة، وطلب العلم واحد منها بل في مقدمتها. قال تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ} (البقرة،224).
ولا شك أن طلب العلم فضيلة، وقد صدر من أبيك اليمين على تركه. وفي هذه الحالة تعود إلى المدرسة ويكفر أبوك عن يمينه لقوله صلى الله عليه وسلم (من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفّر عن يمينه)[1] .
وقد جاء تفصيل كفارة اليمين في سورة المائدة بقوله تعالى {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (المائدة، 89).
 إذن الكفارة إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة. فإن لم يجد يصم ثلاثة أيام. ويخطئ كثير من الناس بصيام ثلاثة أيام لتكفير أيمانهم دون مراعاة كونهم قادرين على إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فالآية نصت على وجوب هذا فإن لم يستطع فإنه يصوم ثلاثة أيام.
وهو مخير بين الثلاثة الأولى أي (الإطعام أو الكسوة أو الإعتاق). وهذه الخيارات الثلاثة تمثل الترتيب الأول، فإن عجز الحانث بيمينه عن أحدهما يلجأ إلى (الصوم) كما ذكرنا.

[1] رواه مسلم (1650) (12) ، وهو في “موطأ” مالك 2/478، والترمذي (1530) ، والنسائي في “الكبرى” (4722) ، وابن حبان (4349) ، والبيهقي 10/53، والبغوي (2438) وغيرهم.
Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş


 تعليقات القراء:

  1. يقول Jerri V. Reilly:

    وعن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن علي بن الحكم، عن أبي حمزة الثمّالي، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عمن قال: والله، ثمّ لم يف؟ فقال أبو عبدالله (عليه السلام): كفارته إطعام عشرة مساكين مدا مدا (1) دقيق أو حنطة، (أو كسوتهم) (2) ، أو تحرير رقبة، أو صوم ثلاثة أيام متوالية إذا لم يجد شيئا من ذا.ورواه الصدوق بإسناده عن القاسم بن محمّد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة قال: سألته وذكر مثله وترك قوله: أو كسوتهم (3) . الكافي 7: 453 | 8، ونوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: 57 | 110، وأورد صدره في الحديث 1 من الباب 19 من هذه الابواب.

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 3٬267 مرة/مرات