- حبل الله - http://www.hablullah.com -

تفسير القرآن بعيدا عن المألوف

السؤال: هل يجوز تفسير الآيات بعيدا عن التراث والمألوف؟

الجواب: وصف الله تعالى كتابه بالمبين بقوله {تلك آيات الكتاب المبين} وقد افتتح بهذه الآية كثير من سور القرآن الكريم [1] [1].. وفي آية أخرى قال الله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (النحل، 16/89).

لا يجوز تفسير القرآن بالهوى أو بالإعتماد على الروايات المنقولة بمعزل عن الربط بين الآيات وإيجاد المناسبات فيما بينها. قال الله تعالى: {الۤرٰ كِتَابٌ اُحْكِمَتْ اٰيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكيمٍ خَبيرٍ اَلَّا تَعْبُدُوۤا اِلَّا اللّٰهَ اِنَّني لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} (هود، 1-2). أوضحت الآية أنّ القرآن الكريم قد تمّ تفصيله من الله تعالى حسب أصول معينة، فلا بد أن يشتمل القرآن على هذه الأصول.

وحين نستقرئ القرآن الكريم فإننا نجد أنّ تلك الأصول قد فُصِّلت فيه على شكل واسع. تقسيم الآيات القرآنية إلى المحكم والمتشابه، وجمع الآيات في مجموعات وفقا لمبدأ المثاني لتمكين الوصول إلى التفاصيل في موضوعات شتى؛ هو جزء من تلك الأصول.كما أنّ القرآن الكريم يلفت النظر إلى اللغة العربية[2] [2]، والفطرة[3] [3]، والقدوة الحسنة من النبي صلى الله عليه وسلم، والعمل الجماعي لمن أراد الوصول إلى تلك الأصول.[4] [4]

فقوله تعالى «الۤرٰ كِتَابٌ اُحْكِمَتْ اٰيَاتُهُ» يدلّ على أنّ آيات الكتاب كلها محكمة. و« ثُمَّ فُصِّلَتْ» يدل على أنّ الآيات كلّها مفصّلة. وعلى هذا فإن آيات الكتاب كلَّها محكمةٌ وكلها مفصلة.[5] [5] لأن “ثم” في الآية ليست للتراخي في نزول الآيات بل لإفادة الترتيب بين المُفَصَّل والمُفَصِّل. وقوله تعالى « مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبيرٍ» يدلّ على أنّ إحكام الآيات وتفصيلها قد تمّ من الله تعالى. وقوله تعالى « اَلَّا تَعْبُدُوۤا اِلَّا اللّٰهَ» يدلُّ على أنَّ من أحكم الآيات وفصلها هو الله تعالى وليس غيره. كما يدلّ على عدم جواز أن يتولى أحدٌ تفصيلها غير الله تعالى؛ لإحتمال اعتبار المعنى المفصَّل كآية منزلة من الله؛ وهذا يؤدي إلى قبول غير الله شارعا.

فالقرآن الكريم مبين بنفسه وللوصول إلى تفسير القرآن الكريم لا بد من معرفة المناسبات والروابط بين الآيات، وهي تشبه مناسبة الأرقام فيما بينها، هناك أرقام من صفر إلى تسعة، ويتم بها كل ما نريد من الحسابات والإحصائيات. ويمكن للإنسان الحساب بهذه الأرقام على قدر معرفته بالمناسبات فيما بينها. فالبعض قد يعرف على قدر ما يحتاج إليه من الحسابات اليومية من شراء المستلزمات المعيشية؛ والبعض الآخر قد يكون عندهم معرفة أوسع بحيث يستعمل الحاسوب الآلي، والتقنيات الفضائية وما إلى ذلك من التطورات الحديثة. وبالتالي فإن باستطاعة كل إنسان أن يستفيد من تلك الأرقام على قدر معرفته الشخصية. وكذلك الإستفادة من القرآن الكريم؛ حيث إن البعض يقرأ القرآن الكريم من أجل الثواب فقط، وقد سماهم القرآن بـ ال «أميين». وعند البعض الآخر ملكة تبلغهم إلى معرفة التفسير والبيان، وهم يسمون بـ «الراسخون في العلم».

نخلص بعد هذا البيان إلى ما يلي: لا يجوز تفسير القرآن الكريم دون معرفة الأصول اللازمة لتفسيره، كما لا يجوز تفسير القرآن بالهوى، ويمكن الإستفادة من أقوال السابقين إذا اتفقت مع أصول التفسير، ولا يصح اعتبار كل ما جاء من السابقين حجة في التفسير.



[1] [6]انظر السور (يوسف، 2 ؛ الحجر، 1 ؛ الشورى، 2 ؛ القصص، 2 ؛ الدخان، 2)

[2] [7]   أنظر، النحل 16 / 103؛ يوسف، 12 / 2؛ الرعد، 13 / 37؛ طه، 20 / 113؛ الزمر، 39 / 28؛ فصلت، 41 / 3؛ الشورى، 42 / 7؛ الزخرف، 43 / 3؛ الأحقاف، 46 / 12.         

[3] [8]   أنظر، الروم، 30 / 30؛ فصلت، 41 / 53.

[4] [9]   فصلت، 41 / 3

[5] [10]   الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين السيوطي، ج. 2 / ص. 2؛ معجم المصنفات للقرآن الكريم، علي شواح، الرياض، 1984، ج. 4 / ص . 193.