المقدمة

المقدمة

قال الله تعالى: «وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ. وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ» (الزخرف، 43/36-37).

إن كلا من الكلمات الآتية؛ “يعش”،  و”ذكر”، و”نقيض” الواردة في الآية الكريمة، لها أهمية كبرى.

“يَعْشُ” من العشا وهو ظلمة تعترض في العين. فلا يستطيع أن يرى جيدا، أو كونه أعمى. يقال: رجل أعشى، وامرأة عشواء. وعشي عن كذا نحو: عمي عنه.[1]

“الذكر”  هو هيئة للنفس بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة، وهو كالحفظ إلا أن الحفظ يقال اعتبارًا بإحرازه، والذكر يقال اعتبارًا باستحضاره.[2] وهذه المعرفة موجودة في كتاب الله تعالى؛ فمن أجل ذلك قيل للكتب الإلهية ذكرًا. أي: أنه وصفٌ لجميع ما أنزل الله على الأنبياء من الكتب.[3] قال الله تعالى: «الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (الرعد، 13/28).

والباحث في الآفاق والأنفس يرى بين الآيات الكونية والنفسية والآيات القرآنية تطابقا تاما. قال الله تعالى: «سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » (فصلت، 41/53).

و هذه المعلومات تريح الإنسان وتوصله إلى الطمأنينة؛ لأن فيها التناسق التام والإنسجام الكامل مع الفطرة؛ والفطرة هي ذلك النظام الذي خلق الله الكون منسجما فيه؛ فهذا هو دين الله. يقول الله تعالى: «فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ» (الروم، 30/30).

وأما “نُقيض” من قيض: أي: نُتح له ليستولي عليه استيلاء القيض على البيض، والقيض هو القشر الأعلى.‏[4] والطريق الصحيح ما هو إلا ساحة يُجري فيها الشيطان ألاعيبه؛ أُنظر إلى قوله تعالى وهو يقصُّ وقاحة إبليس: «قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ» (الأعراف، 7/16-17). « قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ » (الأعراف، 7/18).

وكما يكون الشيطان من الجن فإنه يكون من الإنس كذلك.[5] ولطرد الشيطان الجني يكفي الإستعاذة بالله منه، وأما التخلص من الشيطان الإنسي فليس بسهل لا سيما إذا تظاهر بزي الدين وتكلم بإسمه. فكل من أراد أن يفسد الدين الإلهي، قام بالتظاهر بالتدين. قال الله تعالى: «وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ. وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ». (الزخرف، 43/36-37).

ولما دخل جزء كبير من العالم تحت حكم المسلمين في عهد الصحابة رضي الله عنهم، ظهر في العالم الإسلامي خلافات سياسية واقتصادية. وظهرت الأحداث المحزنة، والتفرقة التي ما زالت آثارها إلى يومنا هذا، كإستشهاد الخلفاء؛ عمر و عثمان وعلي – الذين يعرفون بقربهم من النبي صلى الله عليه وسلم. ونشبت الحرب بين صفوف المسلمين كما حدث في حادثتي صفين و الجمل. واستشهاد حفيد النبي صلى الله عليه وسلم الحسين رضي الله عنه فيما بعد بكربلاء. وصار كل فريق يستدلُّ من القرآن الكريم على أنه صاحب الحق. ففي مثل هذه البيئة كان لزاماً أن يدخل العلم تحت سيطرة السياسة. فكان البعض يتهم معظم الصحابة بالكفر، والبعض الآخر يصفهم بالعصمة. فترك أمر تفهيم الإسلام ونشره على عاتق من اعتنق الإسلام حديثا؛ أي على من يسمون بالموالي. ومن المعلوم أنَّ الكثير من الموالي ليسوا بعرب.

وبسبب هذه التفرقة، نشأت المذاهب تلو المذاهب في المسائل العقائدية، وقد لقيت هذه المذاهب قبولا لدى المجتمع الإسلامي. فحُرم المشتغلون بالقرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم من الحرية الفكرية، فتبع الناس أراء أصحاب المذاهب. وأصبحت أراء المتقدمين في المذاهب حجابا مستورا أمام الكتاب والسنة، وتولد الخطأ من الخطأ بتغير الحكم الأصلي للآية اتباعا لآراء المذاهب. فاستولت الخرافة على حياة المسلمين، فكانت النتيجة أن ابتعد المسلمون عن آيات القرآن الكريم، كما ابتعدوا عن آيات الأنفس والآفاق. وبقي كثير من الأشياء غامضا إلى أن درس الغربيون تلك الآيات الكونية المبثوثة في كل ما خلق الله تعالى. لقد درس الغربيون تلك الآيات الكونية المبثوثة في الآفاق والأنفس، وتوصلوا من خلال دراستها إلى مستوى من الرقي لم يسبق له مثيل. أما المسلمون فقد وقفوا مندهشين أمام هذا التطور، ولم يسعهم إلا أن يعترفوا بأنهم قد ابتعدوا عن المنهج العلمي الذي رسمه القرآن الكريم  وهو النظر والتفكر في الأنفس والآفاق.

إنّ دراسة الآيات الكونية يكون بالنظر إلى الإنسان، والمجتمع، والأرض، والمياه، والحيوانات، والنباتات، والأجرام السماوية، ومن خلال هذا النظر الفاحص المتمعن نستطيع أن تستنبط معلومات تخدم البشرية. وقد أنجز الغربيون بهذه المعلومات أشياء كثيرة ولا يزالون ينجزون.

إن السمة الأساسية للأماكن التي ذهب إليها رجال قليلون من الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم  لا تزال سمة إسلامية؛ من فاس في المغرب العربي إلى أقصى تركستان الشرقية، فالسمة الأساسية لهذه البلاد هي إسلامية إلى يومنا هذا. أما اسبانيا وتراكيا الغربية والتي بقي فيها العثمانيون طوال أربعة قرون فالوضع فيها مختلف تماما، والسبب في ذلك أن الإسلام قد ذهب إليها بعد ظهور الخلافات سالفة الذكر. فقد هاجرت الأسر المسلمة إلى تراكيا الغربية ولم تتعمق فيها تعاليم الإسلام بعد، وهذه الأسر لم تكن تمثل الإسلام كما مثله صحابة رسول الله، فكان تأثيرهم بأهل تلك البلاد محدودا سرعان ما اختفى أثره _ إلا قليلا _ حين اضطرت هذه الأسر للرجوع إلى موطنهم الأصلي – تركيا – بعد انهيار الدولة العثمانية. لقد أصبح الإسلام عنصرا هاما في السلطة وليس دينا أرسله الله تعالى لهداية البشر. ولم يكن المسلمون في ذلك الوضع يهتدون بأنفسهم فضلا عن أن يهدوا غيرهم.

والذي يقرأ هذا الكتاب يرى الفرق واضحا بين حاضر الإسلام وماضيه. وقبل الحديث عن هذا الفرق لا بد لنا أن نلقي النظر أولاً على نصرانية اليوم؛ فنقدهم أسهل من نقد – أنفسنا – المسلمين لوضوح الفرق بين ما جاء به عيسى عليه السلام وما عليه النصارى من إيمان.

أ. نصرانية اليوم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ»[6].

إن الشرك في الديانة المسيحية إثم كبير، «وإن الأمر الأول ينهى عن الشرك، ويأمر بالإيمان بأن لا إله إلا الله وأن لا يعظم إلا هو الواحد».[7] وقد ورد في إنجيل لوقا قول المسيح عليه الصلاة والسلام: « للرب إلهك تسجد و إياه وحده تعبد » (إنجيل لوقا،4/9).

وكان عيسى (عليه الصلاة والسلام) يعتبر إنساناً في عهد الحواريين بالمعنى الحقيقي.[8] كما لم تُذكر ألوهية عيسى (عليه الصلاة والسلام) في كل  الأناجيل التي بين أيدينا إلى أن جاء بولس بهذه الفكرة. فقد ولد بولس في السنة العاشرة الميلادية ولكنه لم يرَ عيسى (عليه الصلاة والسلام) بالرغم من معاصرته له؛ وكان يعيش في طرسوس.[9] وهو المعروف بالعدو اللدود للديانة النصرانية. وبعد وفاة عيسى أعلن بولس اعتناقه للديانة النصرانية. وادعى بولس أنه في طريقه إلى الشام فجأة أحاطه نور، وناداه عيسى، ثم أنه آمن بعيسى وعمّدهُ بيده. فصدقه الناس بالرغم من تواجد الحواريين بينهم واعتراضهم الشديد على ما جاء به بولس. وأعلن بولس أنه رسول عيسى فقبله الناس، واستطاع أن يدخل أفكاره في الإنجيل. وقسم كبير من الأناجيل الموجودة اليوم مكونة من رسائل بولس.

ادعى بولس بوجود آلهة غير الله تعالى، فاعتبر عيسى واحداً من تلك الآلهة. وهذا هو كلام بولس الموجود في الأناجيل التي بين أيدنا:

«حَتَّى لَوْ كَانَتِ الآلِهَةُ الْمَزْعُومَةُ مَوْجُودَةً فِي السَّمَاءِ أَوْ عَلَى الأَرْضِ  وَمَا أَكْثَرَ تِلْكَ الآلِهَةَ وَالأَرْبَابَ! فَلَيْسَ عِنْدَنَا نَحْنُ إِلاَّ إِلهٌ وَاحِدٌ هُوَ الآبُ الَّذِي مِنْهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَنَحْنُ نعيشُ لَهُ؛ وَرَبٌّ وَاحِدٌ هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ الَّذِي بِهِ كُلُّ شَيْءٍ وَنَحْنُ بِواسطتَهِ نَعيشُ.»[10]

وقد لفق بولس كلمة «الرب»؛ و«الرب» هو المالك. يطلق العرب كلمة «الرب» على صاحب الرقيق. كما في قوله تعالى: « وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ» (يوسف، 12/23).

وفي الغالب يراد بكلمة «الرب» الله تعالى. والمؤمن الذي لا يقبل أن يكون عبداً إلا لله لايقبل أن يقول لغير الله ربّاً. والعلاقة بين الرقيق وصاحبه علاقة إلزامية. فهو يتربص فرصة لنيل حريته. أما العلاقة بين العبد وربه الله فهي علاقة طواعية. والذي في قلبه زيغ يختار مثل هذه الكلمة التي لها معانٍ عدة لتحقيق بغيته الخبيثة بتلفيق الكلمات وتحريفها. لو أن النصارى آمنوا بعيسى رباً، يسهل لهم أن يجعلوه إلهاً؛ لأن العلاقة بينهم وبين عيسى أصبحت علاقة طواعية. وموقف بولس هذا، يعتبر خطوة  في تأليه عيسى (عليه الصلاة والسلام).

واعتبر بولس نفسه رسولاً لعيسى وخلفاً له، حيث قال:

«مِنْ بُولُسَ عَبْدِ يَسُوعَ المَسِيحِ، الرَّسُولِ الْمَدْعُوِّ وَالْمُفْرَزِ لإِنْجِيلِ اللهِ، هَذَا الإِنْجِيلِ الَّذِي وَعَدَ اللهُ بِهِ مِنْ قَبْلُ عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِهِ فِي الْكُتُبِ الْمُقَدَّسَةِ، وَهُوَ يَخْتَصُّ بِابْنِهِ الَّذِي جَاءَ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ مِنَ النَّاحِيَةِ الْبَشَرِيَّةِ؛ وَمِنْ نَاحِيَةِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ، تَبَيَّنَ بِقُوَّةٍ أَنَّهُ ابْنُ اللهِ بِالْقِيَامَةِ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ. إِنَّهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ رَبُّنَا، الَّذِي بِهِ وَلأَجْلِ اسْمِهِ نِلْنَا نِعْمَةً وَرِسَالَةً لإِطَاعَةِ الإِيمَانِ بَيْنَ جَمِيعِ الأُمَمِ، وَمِنْ بَيْنِهِمْ أَنْتُمْ أَيْضاً مَدْعُوُّو يَسُوعَ الْمَسِيحِ… إِلَى جَمِيعِ مَنْ هُمْ فِي رُومَا مِنْ أَحِبَّاءِ اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَدْعُوِّينَ. لِتَكُنْ لَكُمُ النِّعْمَةُ وَالسَّلاَمُ مِنَ اللهِ أَبِينَا وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيح!»[11]

«وَمَهْمَا كَانَ مَا تَعْمَلُونَهُ، بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ، فَلْيَجْرِ كُلُّ شَيْءٍ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ، رَافِعِينَ بِهِ الشُّكْرَ لِلهِ الأبِ»[12]

كما جعل بولس عيسى نداً لله تعالى؛ فقال «إِذْ إِنَّهُ، وَهُوَ الْكَائِنُ فِي هَيْئَةِ اللهِ، لَمْ يَعْتَبِرْ مُسَاوَاتَهُ لِلهِ خُلْسَةً، أَوْ غَنِيمَةً يُتَمَسَّكُ بِهَا»[13]

واتفق الذين اتبعوا بولس في مجمع نيقية على أن «السيد المسيح مولود من الأب قبل كل الدهور “أزلي” إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للأب في الجوهر.»[14] وفي مجمع خلقيدونيا الذي انعقد سنة 451 م تم الأتفاق بـأن المسـيح طبيـعة واحدة متحدة من الـلاهوت والناسوت بغير اختلاط ولا امتـزاج ولا تغيير.

 ونصُّ الإتفاق كالتالي: «إننا نؤمن بأنّ ربنا ومخلصنا يسوع المسيح هو الله الإبن المتجسد، تام في لاهوته وتام في ناسوته، لم يكن لاهوته منفصلاً عن ناسوته لحظة واحدة ولا لمحة بصر، وأن ناسوته واحد مع لاهوته دون اختلاط ولا امتزاج ولا انقسام ولا انفصال، فنحن في إيماننا المشترك بربنا الواحد يسوع المسيح نعتبر سره الفائق الوصف اللامتناهي، ويعجز العقل البشرى عن استيعابه.»[15]

والمسيحيون اليوم لا يقبلون النصرانية التي كانت قبل بولس كما هي؛ لأنهم تبنوا الشرك. يقول الله تعالى في القرآن الكريم: «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ» (المائدة، 5/72).

ب. المسلمون اليوم

ظهور المذاهب وسط بيئة نزاعية منذ عهد الصحابة (رضوان الله عليهم)، وإهمال تلك المذاهب لبعض المواضيع العلمية الهامة في الإسلام أدى إلى فتح باب الشرك الذي لا يغفره الله تعالى، ومع ذلك لم يعد يُدرس ضمن الموضوعات الإعتقادية التي تهدف لتصحيح الإيمان وعصمته من التحريف. ولم يقف علماء الكلام على موضوع «دعاء غير الله» بالرغم أن كثيراً من الآيات القرآنية تعتبر دعاء غير الله سمة ظاهرة للشرك والمشركين، ولم يذكر الدعاء ولا الإستعانة بغير الله في كتب العقيدة، وكلاهما من الموضوعات الهامة  في العقيدة الإسلامية.

ولم يقم أي من الأنبياء والرسل بإثبات وجود الله تعالى، لأنه معلوم للجميع. والموضوع الأساسي الذي قام الأنبياء والرسل باثباته؛ هو أن « لا إله إلا الله». ولكن علماء الكلام اشتغلوا بإثبات وجود الله ووحدانيته. فأصبح إثبات واجب الوجود هو الموضوع الأساسي في علم العقيدة. فتحولت عقيدة «لا إله إلا الله» إلى عقيدة «الوجود والوحدانية». وبناء على ذلك حصل تخبط ذهني في تعريف الإسلام وتفريقه عن الديانات الأُخرى، وكذلك في تعريف الكفر؛ بأنه إنكار وجود الله أو وجود خالق الكون بالرغم أنه لا أحد في العالم  ينكر وجود الله ووحدانيته.

المشرك؛ يؤمن بوجود الله ووحدانيته، ولكنه يزعم أن الله بعيد عنه فيتخذ واسطة بينه وبين الله  مما يزعم أنه يقربه إلى الله بعد أن يعطيها بعضاً من أوصاف الله تعالى، فيجعل الواسطة إلها له من دون الله. كما يتخذ الوسائط للوصول إلى حضرة الملوك. فزَعْمُ النصارى كون عيسى ابن الله، ومشركي مكة أن الملائكة بنات الله، وكذلك زعم الذين يستعينون بأرواح العظماء على أنهم أولياء الله من هذا القبيل.

يقول الله تعالى عن النصرانية: «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ. لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» ( المائدة، 5/72-73).

 مع أنهم يؤمنون بأن الله واحد، ولا إله غيره.[16]وهو حق وهو وحده خلق الأرض والسموات ووضع النظام للخلق وهو وحده يحكم على الكون.[17] وهو قريب من الناس.[18] وعليم بكل شيء.[19] وهو موجود في كل زمان.[20] لا أول لوجوده ولا آخر. كل شيء مدين له بوجوده، وكل ما نملكه يأتي منه.[21] وهو موجود بذاته.[22] وسمي بـ «الأب» لأنه مبدأ كل شيء، وسلطة الحب الإلهية وأن محبته تنزل على جميع أولاده. والله ليس بذكر ولا بأنثى. الله هو الله.[23]

ورغم قولهم هذا فهم كُفّار؛ لأنهم يزعمون أن الله بعيد عنهم، فقد وصفوا عيسى وروح القدس بصفات الله تعالى ثم جعلوا من عيسى عليه السلام وسيطا بينهم وبين الله تعالى. يقول النصارى «أن عيسى يدافع عن النصارى عند الأب. وهو حي ليكون وسيطا لهم. وهو مستعد دائما للدفاع عنهم عند الله»[24] ويستطيع أن يخلص من تقرب إلى الله به.[25]

تحتوي رسالة بولس إلى الرومية على هذه العبارات المتعلقة بروح القدس: «وَكَذلِكَ الرُّوحُ أَيْضاً يُمِدُّنَا بِالْعَوْنِ لِنَقْهَرَ ضَعْفَنَا. فَإِنَّنَا لاَ نَعْلَمُ مَا يَجِبُ أَنْ نُصَلِّيَ لأَجْلِهِ كَمَا يَلِيقُ، وَلَكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يُؤَدِّي الشَّفَاعَةَ عَنَّا بِأَنَّاتٍ تَفُوقُ التَّعْبِيرَ. عَلَى أَنَّ فَاحِصَ الْقُلُوبِ يَعْلَمُ قَصْدَ الرُّوحِ، لأَنَّ الرُّوحَ يَشْفَعُ فِي الْقِدِّيسِينَ بِمَا يُوَافِقُ اللهَ. وَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ اللهَ يَجْعَلُ جَمِيعَ الأُمُورِ تَعْمَلُ مَعاً لأَجْلِ الْخَيْرِ لِمُحِبِّيهِ، الْمَدْعُوِّينَ بِحَسَبِ قَصْدِهِ. »[26]

ويخبر القرآن الكريم عن مشركي مكة زعمهم في أصنامهم؛ بقوله: «أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ» (الزمر، 39/3).

 فالمشركون يؤمنون بأن آلهتهم شفعاء لهم عند الله، يقول الله تعالى: «وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ » (يونس، 10/17-18).

هل يمكن القول بأن النصارى ومشركي مكة يؤمنون بالله وحده ؟

الإختلاط الذهني الذي نشأ عن تلك الظروف أدى بالمفسرين إلى الإبتعاد عن منطوق الآيات المتعلقة بالشرك فوقعوا في حالة من الغموض، ومهدوا طريقا إلى الخرافة.

فيذكر القرآن الكريم كلمة العبادة والدعاء. فالعبادة هي التعبد، أما الدعاء فهو النداء والإستعانة. وبين هاتين الكلمتين علاقة وثيقة؛ لأن المعبود هو من يستجيب الدعاء. قال النبي صلى الله عليه وسلم «الدعاء مُخ العبادة».[27] ولكن لا يصح أن يفسر الدعاء بالعبادة، لأنه يسبب غياب المعنى الدقيق الذي تشمله كلمة الدعاء – وهو الإستغاثة التي هي أعلى درجات العبادة. ونرى غياب هذا المعنى من خلال تفسير الآيات الرابعة والخامسة والسادسة من سورة الأحقاف؛ قال الله تعالى:

«قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ.‏ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ» (الأحقاف، 46/4-6).

وتفسير “الدعاء” بالعبادة يؤدي إلى تحريف في المعنى المقصود من الكلمة، وينشأ منه الأخطاء، وتفقد الآية معناها الأصلي. ويمكن أن نرى هذا الفرق من خلال قراءتنا لكتاب معاني القرآن بالتركية والذي أعده ونشره وقف الديانة التركية، وهي أكثر معاني القرآن الكريم انتشارا وتداولا بين الناس في تركيا.

وفي ترجمة هذه الآيات قد استعملت كلمة «الدعاء» بدل كلمة «العبادة» و كلمة «ما» بدل كلمة «من» ثم فُسرت بأنها الأصنام، فُُحرف معنى الآيات تماما. وبين من يعبد الأصنام ومَن يدعو مَن لا يستجيب له إلى يوم القيامة بون شاسع. وكان هذا التحريف نتيجة الأخطاء الجمة التي وقع فيها المفسرون في تفسير الآيات. وهي كالتالي:

تفسير كلمة «الدعاء» بـ «العبادة»

تفسير «من» التي تستعمل للعقلاء بـ «ما» التي تستعمل لغير العقلاء.

تفسير ضمير الجمع المذكر «هم» ب«هي»

الترجمة الخطأ لواو الجماعة في «غافلون» وقد قصد بها الأشياء غير العاقلة، لأن «من» قد فسرت بـ «ما»؛ أي الأشياء التي تعبد من دون الله فهي غافلة عن دعائهم إلى يوم القيامة؛ وهو خطأ بلا ريب.

الأصنام هي أشياء بدون روح. أما الذي يبعث يوم القيامة ويجيب من يدعوه هو الإنسان. لذا عبارة «ما لا يستجيب لهم إلى يوم القيامة» ليست صحيحة. فهذه الآيات قد ترجمت وهي مليئة بالأخطاء التي لا يمكن تبريرها. كما يوجد هذا الخطأ في الكتب والتفاسير العربية.[28]

ومثل هذه الأخطاء الفكرية في التفاسير والمعاني المترجمة، جاءت من زيارة الأضرحة؛ وتصور أن الله تعالى أعطى هذه الأضرحة بعض التصرف، وميّزها بخصائص، وأصحابها هم الشفعاء، ولا نستطيع أن نتوجه إلى الله مباشرة لأننا مخطئون، فنتجه إلى الله بواسطتهم فيقبل مطالبنا.[29]

وبسبب هذه الأخطاء عُدّ من مات من العلماء الكبار أولياء لله، وأُعطَوا الخصائص والتصرفات المزعومة لمحاولة الوصول بهم إلى الله.

ت. تأليه النبي

وقد ألّه النصارى عيسى (عليه الصلاة والسلام) وبوجهة نظرهم لولا وجود عيسى لما خلق الكون. وإن ما في السماوات ومافي الأرض المشاهد منها وغير المشاهد، العروش، والتصرفات، والتدابير والسيادة كلها خلق له وبواسطته.[30]

 العقائد الباطلة مثل الأمراض المعدية تنتشر بسرعة، ومثل تلك الأفكار والعقائد قد تسرب إلى المسلمين. فقد جاء في حديث موضوع؛ أن الله تعالى قال لمحمد صلى الله عليه وسلم «لولاك  لولاك لما خلقتُ الأفلاك».[31]

فالنبي صلى الله عليه وسلم عند بعض الطرق الصوفية، هو مبدأ الوجود. لمّا كان الله تعالى ولم يكن شيءٌ غيره، أوجد أولا الحقيقة المحمدية، وجميع الموجودات منه أُوجدت ومن أجله خلقت. ولأن الحقيقة المحمدية نور فهو مبدأ خلق الكون وأصله. ولكون هذا النور لا يموت، فلا يقال عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مات. والحقيقة المحمدية هي المصدر الذي تلقى منه كل الأنبياء العلوم اللدنية والباطنية. وهذه الحقيقة تكون وسيطاً لوصول الفيض الذي جاء من الله إلى الخلق.[32] ولا شك أن هذه العقيدة شرك.

وعند الكاثوليك، أن عيسى المسيح (عليه الصلاة والسلام) إلهٌ حقاً، وإنسان حقا. وبهذا أصبح هو الوسيط الوحيد بين الناس وبين الله.[33]

وعند بعض الصوفية؛ أحد هو أحمد فالميم بينهما يفرق، فالعالم كله في هذه الميم يغرق.

يعني أن “أحد ” هو الله، وأحمد هو اسم النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكر في القرآن الكريم. ما دام أحد هو أحمد، وأحد هو الله فالنتيجة أن محمدا هو الله.. وهذا نفس قول النصارى إن الله هو المسيح ابن مريم.

وعلى البيت السابق لا فرق بين أحد وأحمد إلا الميم، وهذا الفرق في الكتابة وهو من أجل أحمد. لأن الكون في نظرهم محاط بهذه الميم! لا شك أنه لا علاقة للإسلام بهذه الأفكار المنحرفة والعقائد الباطلة. يقول الله تعالى:

«وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ» (آل عمران، 3/144).

«قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ » (فصلت، 41/6).

«قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً. قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً. إِلَّا بَلَاغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً» (الجن، 72/21-23).

فعلى المسلمين أن يفتحوا صفحة بيضاء، ويدرسوا كتب التفسير، والعقيدة والفقه والأحاديث وغيرها من العلوم الإسلامية في ضوء القرآن الكريم. وإلا خسروا الدنيا والآخرة.



  [1] مترجم عاصم أفندي، ترجمة القاموس لفيروز أبادي، مطبعة البحرية 1305.

3 ‏مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني، تحقيق صفوان عدنان داودي، دمشق-بيروت. 1412/1992 مادة: ذكر.

[3]  انظر. آل عمران، 3/58. الأعراف، 7/63. الحجر، 15/6،9. النحل، 16/44. الأنبياء، 21/2،50. الفرقان، 25/18. يس، 36/11. ص، 38/8. القمر، 54/25.

[4] ‏مفردات ألفاظ القرآن مادة: قيض.

[5] أُنظر. الأنعام 6/112.

[6]   صحيح مسلم، اتباع سنن اليهود.

[7] التعاليم الدينية والأخلاقية للكنيسة الكاثوليكية. المترجم إلى التركية أونيك بامير، أستانبول 200، الفصل:2112. وهو نتيجة البحث الذي أجرته اللجنة المكونة من 12 شخص برئاسة  جوزيف راتزنجر  بأمر البابا الرابع عشر لوئن.

[8]  التعاليم الدينية والأخلاقية للكنيسة الكاثوليكية الفصل: 465.

[9] مدينة تركية تقع جنوب البلاد على ساحل البحر الأبيض المتوسط في منطقة مرسين حيث تبعد حوالي 15كم عن مدينة مرسين و 40كم عن مدينة أضنة.

[10]  الإنجيل، الرسالة إلى كرونثوس، الرسالة الأولى، 8:5-6.

[11]  الإنجيل، الرسالة إلى رومية، 1: 1-7.

[12]  الإنجيل، الرسالة إلى كلوسي، 3:17.

[13]  الإنجيل، الرسالة إلى فيلبي، 2:6.

[14]  التعاليم الدينية والأخلاقية للكنيسة الكاثوليكية. الفصل: 485.

[15]  التعاليم الدينية والأخلاقية للكنيسة الكاثوليكية. الفصل: 487.

[16] التعاليم الدينية والأخلاقية للكنيسة الكاثوليكية، الفصل 200 و 212. وقد استعمل هنا لفظ الإله بدلا من لفظ الجلالة «الله».

[17] التعاليم الدينية والأخلاقية للكنيسة الكاثوليكية، الفصل 215، 216، و 222.

[18] التعاليم الدينية والأخلاقية للكنيسة الكاثوليكية، الفصل 206.

[19] التعاليم الدينية والأخلاقية للكنيسة الكاثوليكية، الفصل 208.

[20] التعاليم الدينية والأخلاقية للكنيسة الكاثوليكية، الفصل 212.

[21] التعاليم الدينية والأخلاقية للكنيسة الكاثوليكية، الفصل 224.

[22] التعاليم الدينية والأخلاقية للكنيسة الكاثوليكية، الفصل 212.

[23] التعاليم الدينية والأخلاقية للكنيسة الكاثوليكية، الفصل 239.

[24] التعاليم الدينية والأخلاقية للكنيسة الكاثوليكية، الفصل 519.

[25] التعاليم الدينية والأخلاقية للكنيسة الكاثوليكية، الفصل 2634.

[26] الإنجيل، الرسالة إلى رومية 8/26-28. التعاليم الدينية والأخلاقية للكنيسة الكاثوليكية، الفصل 741.

[27] الترمذي، الدعاء رقم الحديث: 1.3371.

[28] أُنظر مثلا في تفسير الجلالين، والنسفي، والقرطبي، والطبري وتفسير فخر الدين الرازي.

[29] خير الدين قارامان، زيارة القبور في رمضان، ركن الفقه من جريدة يني شفق بتاريخ  10.12.2000.

[30] التعاليم الدينية للكنيسة الكاثوليكية. الفصل: 331.

[31] اسماعيل بن محمد العدوني، كشف الخفاء. بيروت، 1988/1408.

[32] محمد دميرجي، «الحقيقة المحمدية» الموسوعة الإسلامية للديانة التركية 14/179-180.

[33] التعاليم الدينية للكنيسة الكاثوليكية. الفصل: 480.

Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 2٬344 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع