- حبل الله - http://www.hablullah.com -

15. المحاسبة على ما في الأنفس

المحاسبة على ما في الأنفس

قال الله تعالى: «لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (البقرة، 2/284)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم « أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْب»[1] [1]

ويختلف ما استقر في الأنفس عمّا يخطر على البال. وما في الأنفس هو ما يوجِّه الإنسان من الأفكار والمعتقدات والأحاسيس مثل: الإيمان والكفر والمحبة والكراهة والعداوة والنوايا الحسنة أو السيئة. وأمَّا ما يخطر على البال من الأفكار السيئة فيكون من وسوسة الشيطان غالبا. وأحيانا يخطر على بال الشخص أشياء سيئة فيتساءل  “هل أصبحت كافرا”؟  وهذا يدلُّ  أنَّه على طريق مستقيم؛ لأنَّ الشيطان قال حين أذن له إلى يوم البعث: «.. فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم. ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين» (الأعراف، 7/16-17).

ولا يمكن لشخص _حتى لو كان نبيا_ أن يمنع وسوسة الشيطان لأنَّه مأذون له في ذلك. قال الله تعالى: «وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم» (الحج، 22/52).

ولا يحاسب الله تعالى الإنسان على ما يخطر على باله من الوساوس الشيطانية، لأنه لا خلاص منها. قال الله تعالى: « لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.. » (البقرة، 2/286).

ــــــــــــــــــــ

[1] [2]  رواه مسلم في المساقاة