الشهادة على عقد الزواج بغياب الزوجة
حبل الله > الزواج العرفي > الفتاوى > النكاح تاريخ النشر: 23/07/2012 Tavsiye Et Yazdır
السؤال: هل يجوز أن يتم الزواج العرفي كالتالي؟ أن يكتب الزوج ورقة الزواج العرفي، ويمضي عليها اثنان من الشهود وذلك من غير حضور الزوجه، ثم بعد ذلك يمضي على ورقة العقد العرفي الزوجان بمفردهما دون وجود شهود حاضرين. ثم يقول لها هل تقبلين الزواج مني؟ هل هذا الزواج سليم أم باطل؟
الجواب: العقد بصورته الحالية عليه ثلاث ملاحظات:
الأولى: انقطاع الشهادة، فلا بد من تحقق الشاهدين لرضى الزوجين في مجلس العقد، حتى يكون بإمكانهما الإدلاء بالشهادة على صحة العقد في حال طُلب منهما ذلك من قبل السلطات المختصة، وفي الحالة التي ذكرتِ فإن الشاهدين لم يريا سوى طرف واحد من طرفي العقد وهذا لا يصح.
الثانية: ليس في صورة العقد أي ذكر للولي، وللوليُّ حق الإشراف على العقد، فيجتهد في التحري عن الخاطب، فإن تبين له ما يعيبه فله أن يرفض مع إبداء الأسباب الشرعية، وإلا فلا يحق له الإعتراض لغاية في نفسه أو لمجرد كونه وليا، نفهم هذا من قوله تعالى: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف} (البقرة، 232) قوله تعالى: {أزواجهن} في الآية مَجازٌ يُقصَد به من يتقدم لخطبتها.
ومن قوله تعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف} (البقرة، 234).
فمن حق المرأة أن تختار زوجها، إلا أنَّ اتِّفاقَها مع رجلٍ على ذلك غيرُ كافٍ للنكاح. فأقوالُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم تبين أن على الوَلِيّ البحث في قرار المرأة إذا ما كان موافقا للمعروف أم لا. فعن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا نكاح إلا بولي)[1]. وعن عائشةَ قالت: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها، فنكاحها باطل) ، ثلاث مرات {فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له}[2].
دور الولي في النكاح هو الإشراف على عقد النكاح، والآيتان السابقتان تُحَرِّمان منع المرأةِ مِن مباشرة النكاح بقَرار نفسها إلا إذا كان مخالفا للمعروف. والمعروفُ اسمٌ لكلِّ فِعلٍ يُعرَف بالعقل أو الشرعِ حُسنُه.[3]
الثالثة: ينبغي النظر فيما إذا كان العقد قابلا للإقرار من قِبل السلطات المختصة في البلد الذي يعيش فيه الإنسان، وهذا ضروري من أجل حفظ الحقوق لكلا الزوجين، فالإسلام لا يجيز العقود التي لا تثبت الحقوق لبطلانها من وجهة نظر الدولة. ولذلك ينبغي استشارة الحقوقيين قبل الإقدام على صيغة عقد معينة.
والله أعلم.


[1] الترمذي، النكاح، باب 14 رقم 1101؛ إبن ماجه، النكاح، باب 15 رقم 1880؛ مسند أحمد 6/260.
[2] سنن أبي داود، النكاح، باب 20 رقم 2083؛ الترمذي، النكاح، باب 14 رقم 1102؛ إبن ماجه، النكاح، باب 15 رقم 1879؛ مسند أحمد 6/66.
[3] مفردات ألفاظ القرآن مادة: عرف.
Facebook'ta PaylaşTwitter'da Paylaş

تعليقك على الموضوع  
التعليق *
* ضرورة إدخال هذا الحقل باللغة العربية

شوهد 4.729 مرة/مرات
الموضوعات ذات الصلة بهذا الموضوع