حبل الله
ادعات باطلة حول تعدد الزوجات

ادعات باطلة حول تعدد الزوجات

 ادعات باطلة حول تعدد الزوجات
 
ادعى بعض الذين لم يفهموا تعاليم الإِسلام فهما سليما أنّ هذه الآية {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً} بضمها إلى قوله – تعالى – {وَلَن تستطيعوا أَن تَعْدِلُواْ} يكون منع تعدد الزوجات جائزاً شرعا ، لأن الله تعالى قد بين أنّ الجمع بين النساء غير جائز إلا عند الوثوق من العدل بينهن، وبما أنّ العدل بينهنّ غير مستطاع بنصِّ الآية، إذا فالجمع بين النّساء غير جائز، وعلى الرجل أن يكتفيَ بواحدة .
وللرد على هذه الدعوى نقول: إن العدل غير المستطاع الذى أخبر الله عنه ، هو العدل الذى يتعلق بالتسوية بين الزوجات فى الميل القلبى، والتجاوب العاطفى، إذ من المعلوم أن هذه الأمور النفسية لا يستطيع الإِنسان أن يتحكم فيها .
 
أما العدل الذى جعله الله شرطا فى جواز الجمع بين الزوجات فهو العدل الذى يتعلق بالتسوية فيما يقدر عليه الإِنسان ويملكه؛ مثل التسوية بينهنّ فى النفقة والكسوة والسكنى والمبيت. وغير ذلك من الأمور التى يقدر عليها .
 
وبهذا نرى أنّ موضوع الآية {وَلَن تستطيعوا أَن تَعْدِلُواْ} يتعلق بالعدل غير المستطاع طبيعةً كما جاء فى الحديث الشريف : (اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك)[1].
 
وأما موضوع الآية التي فى صدر السورة وهي قوله – تعالى – {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً} فيتعلق بالعدل الظاهرى الذى يقدر عليه الإِنسان؛ مثل التسوية فى النفقة وغير ذلك مما يقدر عليه.
 
ومع هذا ، فالآية لم تطالب الرجل بالعدالة المطلقة الكاملة بين زوجاته بأن يسوى بينهن فى كل شيء، لأن العدل بهذا المعنى غير مستطاع للمكلف ولو حرص على إقامته وبالغ فى ذلك . وإنما الآية الكريمة طالبته بالممكن منه فكأنها تقول : إنكم – أيها الرجال – لن تستطيعوا أن تعدلوا العدل المطلق الكامل بين زوجاتكم فى القسم والنفقة والتعهد والنظر والمؤانسة والمحبة وغير ذلك مما لا يكاد يحصر {وَلَوْ حَرَصْتُمْ} على هذا العدل الكامل أتمّ الحرص لما استطعتموه ، ولذلك لم يكلفكم الله به ، إذ التكليف الشرعى إنما يكون بما فى الوسع والطاقة ، وإذا كان الأمر كذلك فاجتهدوا ما استطعتم فى العدل بين زوجاتكم ، ولا تميلوا كل الميل إلى واحدة منهنّ وتهملوا الأخرى إهمالا يجعلها كأنها لا هي بذات زوج ولا هي مطلقة .
 
فإن العجز عن العدل المطلق الكامل لا يمنع تكليفكم بما دون ذلك من المراتب التى تقدرون عليها كما يقول الحكماء: ما لا يدرك كله لا يترك كله .
 
وبهذا نرى أن الآيتين الكريمتين تدعوان المسلم إلى العدل بين زوجاته بالقدر الذى يستطيعه بدون تقصير أو جور ، وأنّهما بانضمام معناهما لا تمنعان تعدد الزوجات كما ادعى المدعون[2].
 
الإدعاء الثاني: زعم قوم أن الرجل يمكنه أن يعدد حتى تسعة وقد استدلوا بما يخالف منطق اللغة عندما قاموا بالجمع بين مثنى وثلاث ورباع وأنّها تساوي تسعة.
 
قال الزجاج في معرض تفسيره لقوله تعالى: {مثنى وثلاث ورباع}: هو بدل من «ما طاب لكم» ومعناه: اثنتين اثنتين، وثلاثاً ثلاثاً، وأربعاً أربعاً، وإِنما خاطب الله العرب بأفصح اللغات، وليس من شأن البليغ أن يعبّر في العدد عن التسعة باثنتين ، وثلاث ، وأربع ، لأن التسعة قد وضعت لهذا العدد، فيكون ما قالوا عِيَّاً في الكلام .
 
وقال ابن الأنباري : هذه الواو معناها التفرّق، وليست جامعة، فالمعنى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ، وانكحوا ثُلاث في غير الحال الأولى ، وانكحوا رُباع في غير الحالين. وقال القاضي أبو يعلى : الواو هاهنا لإِباحة أيِّ الأعداد شاء ، لا للجمع[3].
 
فالإعتماد على الآية لإباحة التعدد حتى تسع هو مخالف لقواعد اللغة وما ورد من أحاديث كلها جزمت بعدم جواز الزواج بأكثر من أربع.  

[1]رواه الحاكم، رقم الحدبث 2711. قال الحاكم « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه » . سنن أبي داوود، باب العدل بين النساء، رقم الحدبث 1822 . سنن الترمذي ، باب ماء في التسوية بين الضرائر، رقم الحدبث 1059. النسائي، رقم الحدبث 3882. ابن ماجة، رقم الحدبث 1961

[2] الوسيط لسيد طنطاوي،1/1093 

[3] زاد المسير،1/487 

أضف تعليقا

تصنيفات

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.